مدينة مصدر والمخطط المثالي
تعد مدينة مصدر في أبو ظبي مثالاً واضحاً لهذا التوجه، مع وجود خطط ترمي لأن تكون المدينة خالية من النفايات والكربون. ولكن سنوات عدة ما زالت تفصلنا عن إنجاز هذا المشروع الذي ستبلغ كلفته الإجمالية 15 مليار دولار، وهناك في الوقت نفسه العديد من الأمثلة لمبان تندرج ضمن شريحة المباني المستدامة قيد الإنشاء أو في مراحل متقدمة من التصميم، أو حتى مشارفة على الانتهاء.
وتميل الشركات العاملة في الشرق الأوسط لإنشاء مبان عالية، إذ تضم دبي أطول مبنى في العالم هو برج دبي، كما تخطط الكويت والمملكة العربية السعودية وقطر ودبي نفسها لبناء أبراج على مدى العقد القادم بارتفاعات منافسة.
المباني الخضراء
استقطبت المشاريع الخضراء الاهتمام العالمي وازدهرت بفضل عوائد النفط، وتخطط هذه البلدان الآن لتبني فكرة المباني الصديقة للبيئة أيضاً.
ويقول بيتر باردو، رئيس قسم العقارات في شركة هايدر للاستشارات في أبوظبي، إن هذه الدول تملك المال اللازم للقيام بذلك. وقال متحدثاً لـ"إيه إم إي إنفو" على هامش معرض "سيتي سكيب" في أبو ظبي: "إن هناك دعماً كبيراً لتبني مشاريع أكثر كفاءة في استخدام الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وإنه من السهل التوجه نحو مشاريع أكثر موائمة للبيئة بسبب عوائد النفط الهائلة".
وحتى وقت قريب كانت دولة الإمارات العربية المتحدة تحتوي على أقل عدد من المشاريع الصديقة للبيئة، الأمر الذي يشير إلى أنها واحدة من أقل الدول كفاءة في استخدام الطاقة في العالم.
وتعتمد الإمارات العربية المتحدة كثيراً على التطبيقات القائمة على الحرق من أجل إنتاج الطاقة مثل المكيفات وسيارات الدفع الرباعي التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود. ويرجع ذلك إلى طول فصل الصيف فيها والبيئة الصحراوية وقلة الأمطار ووصول درجات الحرارة إلى قرابة الخمسين مئوية. أضف إلى ذلك أن جميع مياه الشرب يتم تحليتها، وتعلق أهلها بملاعب الغولف الفخمة والخضراء والتي تستهلك كميات كبيرة من المياه، ولذلك فمن السهل معرفة سبب انخفاض تصنيفها بالنسبة لكفاءة استخدام الطاقة.
ومن هذا المنطلق بدأ المطورون في التفكير في الكيفية التي يمكنهم من خلالها أن يحدثوا فرقاً. وقال باردو إنه يجب التخطيط للاستدامة في بداية المشروع. وإلا ستكون هناك فرص ضائعة أثناء تطويره. وأضاف: "يجب عليك أن تتحلى بهذه المعرفة والاهتمام والبناء عليهما منذ البداية. وبعد ذلك، يسهل إظهار أن مشروعك الخاص يملك ذلك البعد والوعي البيئي".
استخدام الطاقات الشمسية والريحية
ويصر مستشارو الاستدامة على أن طرح مثل هذه التدابير والحصول على تصنيف القيادة في تصميم الطاقة والبيئة للمباني الخضراء لا يحتاج إلى الكثير من الأموال.
وسيكون لتركيب وحدات تكييف أكثر كفاءة أو نوعية أفضل من الزجاج له أثر كبير في جعل المبنى أكثر استدامة. وقال متحدث باسم شركة "واتكينز"، وهي شركة متخصصة في تصميم المباني المستدامة إن مجرد التفكير في التوجه نحو أو ضمان إعادة تدوير المياه العادمة - من الغسالات والأمطار الغزيرة وغير ذلك - لاستخدامها في ري الحدائق سيشكل عاملاً مساعداً.
ويعتبر مركز البحرين التجاري العالمي الجديد واحداً من تلك المباني التي توصف بأنها صديقة للبيئة. والجدير بالذكر أن المركز جاء ضمن التقرير الخاص الذي أعدته "إيه أم إي إنفو" تحت اسم الأيقونات العمرانية الحديثة في الشرق الأوسط. وهناك أيضاً مبنى "لايت هاوس" الذي سيقع في قلب منطقة الأعمال في دبي. وقامت شركة أتكينز بتصميم المشروعين المذكورين أعلاه.
وسيشتمل مركز البحرين التجاري العالمي على ثلاثة تربينات تعمل على قوة الرياح من أجل توليد 15% من احتياجات الطاقة في المبنى. أما مشروع "لايت هاوس" فيعد أكثر كفاءة في استخدام الطاقة بعد أن حصل على المركز البلاتيني ضمن "لييد".
وقال متحدث باسم شركة أتكنز إن العديد من الأعمال هي أمور بديهية. وأنت بحاجة فيما يخص البناء إلى السماح للضوء بالدخول ولكن دون التسبب بزيادة حرارة المبنى. وفيما يخص مواقف السيارات فيجب وضعها فوق الأرض وليس تحت الأرض حتى تستفيد من التهوئة الطبيعية.
إن استخدام خلايا تحويل الطاقة الشمسية إلى كهربائية في ازدياد وخاصة في منطقة تتمتع بالكثير من ضوء الشمس، والتي تعد وسيلة واضحة لتوفير الطاقة. ورغم أن استخدام هذه الخلايا سيزيد من تكلفة البناء، إلا أنها ستكون ذات فائدة على المستوى الطويل إذا ما تم تثبيتها بشكل صحيح (بشكل عامودي يصل إلى 5% من الأفق في هذه المنطقة بسبب موقع الشمس واتجاهها للجنوب).
وعلى الرغم من أنه من السهل التحدث عن إيجابيات الشركات أو الدول من حيث اتباع السياسات الصديقة للبيئة إلا أنه من الصعب اتباع الكلام بالأفعال. ويتشارك المطورون مع المصممين في دولة الإمارات العربية المتحدة لبناء مبان أكثر استدامة، وستتجه الأنظار إلى هذه الدولة التي تكون فيها الإعلانات الجديدة حول المشاريع الأكبر والأطول والأعلى عندما تطور مشاريع أكثر موائمة للبيئة.
إقرأ أيضاً
الأيقونات العمرانية الحديثة في الشرق الأوسطمصدر تطلق 'أكثر المدن صديقة للبيئة في العالم'
أخبار سيتي سكيب
تقرير مصور: بداية نشطة لـ سيتي سكيب أبوظبي 2008
نظام ليد البيئي يقود صناعة المباني الخضراء
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
