شكل قرار هيئة الأوراق المالية والسلع في دولة الإمارات العربية المتحدة إدخال بعض التعديلات على قانون الاستشارات المالية وإدخال قدر من التنظيم لحماية المستثمرين، خبراً جيداً وسط كل ذلك. وتفرض التشريعات الصادرة هذا الأسبوع على كل المحللين الماليين والخبراء الاستشاريين في السوق أن يحصلوا على شهادة اعتماد من قبل الهيئة قبل تقديم خدماتهم، ومنحتهم مهلة مقدارها أربعة أشهر للتسجيل.
وتبدو الحملة التي قامت بها الهيئة هذا الصيف على المستشارين الماليين مماثلة للحملة على قطاع العقارات في دبي والتي بدأت في يوليو الماضي مع إنشاء مؤسسة التنظيم العقاري وفرضها على المطورين فتح حسابات ضمان لمشاريع البيع المبكر الجديدة.
وتنص القواعد الجديدة للهيئة على ضرورة أن يكون المستشارون الماليون مرخصين من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع بالإضافة إلى ضرورة العمل لدى شركة مرخصة من قبل الهيئة.
ويتوجب على الشركات التي تقدم الاستشارات المالية والتحليل المالي والتي تريد الحصول على رخصة أن تكون مملوكة بنسبة 51% لمواطنين إماراتيين أو مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، برأس مال مدفوع قدره مليون درهم إماراتي وستقوم الهيئة أيضاً بترخيص الشركات الدولية.
قطاع غير منظم
قد يصدم بعض المستثمرين المحليين عند معرفتهم كم كان تنظيم قطاع الاستشارات المالية فضفاضاً في الماضي. ورغم أن التشريعات الجديدة هي خطوة إلى الأمام، إلا أنها ليست الحل النهائي، حيث لا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به لتنظيف هذا القطاع غير المنظم والذي يستطيع أي شخص العمل به بصفة مستشار وخبير.
وفي ظل القواعد الجديدة، سيتعين على أي فرد راغب في أن يكون رئيس لوحدة البحوث في أي شركة أن يكون حاملاً لشهادة جامعية ذات صلة ومن جامعة معترف بها، ولديه خمس سنوات من الخبرة، وسيحتاج المحللون إلى نفس الدرجة العلمية وثلاث سنوات من الخبرة. وبالإضافة لذلك، لن يسمح لهؤلاء الأفراد الإتجار بأي سهم قبل أسبوع من الإصدار، ويتعين عليهم توثيق مشورتهم من أجل عمليات تفتيش مستقبلية ممكنة. أما تجديد التراخيص فسيتم على نحو سنوي.
ولا يعد هذا هيكلاً تنظيمياً صعباً، ولذلك يجب على المستثمرين في دولة الإمارات العربية المتحدة أن يكونوا حذرين عند التعامل مع الشركات الحاصلة على تراخيص جديدة. وليس هناك أي ضمان للأداء أو متطلبات لشرح هيكل الرسوم تماماً.
مستويات رسوم مرتفعة
بانسبة للخبراء الماليين الخارجيين، تشكل التفاصيل مصدر خوف كبير، حيث تكثر الرسوم ولا يوجد ضمان للأداء وهذا ما يفسح المجال أمام أي شركة استشارات مالية لحرمان المستثمرين من أموالهم بطريقة مشروعة.
وغالباً ما يلاحظ المستشارون الماليون الزائرون من الأسواق القضائية الأكثر تنظيماً ارتفاع مستوى الرسوم المدفوعة في الأسواق الخارجية مثل دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي الواقع يقول البعض إنه سيكون من الأوفر فرض ضرائب وإبقاء الرسوم منخفضة على المدى الطويل عن طريق الاستثمار في الداخل.
ومع ذلك، يجب أن يثنى على أي تدبير يهدف إلى المزيد من الشفافية وزيادة درجة التنظيم في هذا القطاع. وقد بدأت هيئة الأوراق المالية والسلع عملها للتو في محاولة لبناء سوق حسب المقاييس العالمية للاستثمار الشخصي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وإخراج الدخلاء من السوق.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
