وسيجد المتتبع للتوقعات الاقتصادية اختلافاً عند مقارنتها بين لندن ودبي، حيث تعاني لندن من الأثر الكامل للأزمة المالية العالمية وارتفاع أسعار النفط وانخفاض أسعار المساكن. بينما تستفيد دبي من تدفقات أسعار النفط إلى المنطقة وتتمتع بقطاع عقاري مزدهر وتضم الكثير من المصرفيين الذين قدموا للعيش هنا لإعادة تدوير الأموال النفطية.
أسعار فائدة حقيقية سلبية
أدى ارتباط الدرهم بالدولار إلى انخفاض أسعار الفائدة في دبي نتيجة لانخفاضها في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد أدى ذلك لزيادة أسعار العقارات بشكل كبير خلال الشهرين الماضيين محققة أعلى زيادة في الأسعار خلال الطفرة الحالية، بعد ارتفاعها لحوالي 10-15% بناء على أدلة مروية من الإعلانات العقارية.
ومن الأسئلة التي يثيرها المستثمرون المحليون الآن هي: إلى متى يمكن أن يستمر هذا؟ إلى أي مدى سترتفع الأسعار قبل أن تنخفض مجدداً بسبب العروض الجديدة؟
بات من المعروف أن الاتجاه الصعودي للعقارات تستمر لفترة أطول مما يتوقع معظم المشككون. فرغم أن أسعار العقارات في لندن بدت مرتفعة لبعض المراقبين في عام 1998 إلا أنها ارتفعت إلى ثلاثة أضعاف في العقد التالي. فهل ستكون دبي مختلفة؟
يكمن الفارق هو في كون دبي سوقاً ناشئة مع كثير من الإمدادات العقارية الجديدة قيد التطوير. بينما لم تمتلك لندن هذه الإمدادات الجديدة الأمر الذي أدى إلى استمرار ارتفاع الأسعار بسبب النمو الاقتصادي واقتراض الناس أموالاً تبدو الآن سخيفة للاستثمار في قطاع الإسكان. وستخضع أسعار العقارات في دبي لعملية تصحيح في نهاية المطاف بسبب الإمدادات الجديدة ولكن عندما تكون الأسعار بمستوى أعلى بكثير من الأسعار الحالية في السوق. ولن يتم توفير هذه الإمدادات في أي وقت قريب.
المشترون الروس والشرق أوسطيون
من البديهي السؤال عمن سيشتري بهذه الأسعار المرتفعة. والإجابة هي أن سوق الإسكان الثانوي في المملكة المتحدة لن يكون على الأرجح الذي يعاني من مأزق، ولكن سيكون الشرق الأوسط الغني بالنفط والروس الذين يقررون الاستثمار في القطاع العقاري في دبي على مدى السنتين القادمتين، الأمر الذي سيرفع الأسعار مرة أخرى ولمستويات أعلى. هذا ما حدث في وسط لندن وموناكو، فلماذا لا يحدث في دبي؟
ولكن من المحتمل أن تؤثر زيادة المعروض بصورة رئيسية على الإيجارات وتعمل على استقرارها حيث سيضطر المشترون لقبول عوائد أقل من استثماراتهم في عقارات دبي. ولكن لا يزال هذا القطاع جاذباً للمشترين بسبب وصول نسبة الفائدة على الودائع الدولارية لأقل من 2%.
وبالمقارنة فإن عوائد الإيجار في دبي مرتفعة جداً في الوقت الحاضر حيث تتراوح بين 6% و8%، وهذا هو القطاع الذي يمكن فيه رؤية الضغط النزولي ولكن ليس على الأسعار التي لا يزال أمامها طريق طويل لتصل لمستوى الأسعار العالمية التي في طريقها إلى أسفل.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
