وكان استطلاع أجرته وكالة رويترز أظهر أن معدل التضخم قد يصل إلى 13.8% لهذه السنة، الأمر الذي من شأنه أن يضع قطر في المرتبة الأعلى بين دول الخليج. ومع أن الرقم الحالي يعكس الزيادة المستمرة للربع الثالث على التوالي، إلا أن ذلك يعني أيضاً أن الرقم السنوي يمكن أن يصل لأعلى من ذلك. قامت السلطات القطرية باتخاذ التدابير اللازمة سعياً منها لتقليل الأثر المالي على الاقتصاد المحلي بسبب غياب الحلول الإقليمية.
وقال الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء إن الحكومة سوف تركز على الحد من الآثار التضخمية من خلال تنفيذ سلسلة من الإجراءات الرقابية على الأسعار.
تجميد الأسعار
من المقرر تجميد أسعار المواد الأساسية مثل حديد الصلب والإسمنت لسنوات الثلاث المقبلة بينما سيتم دعم تكاليف الديزل. وقال الشيخ حمد الذي كان يتحدث في اجتماع مع رجال الأعمال القطريين هذا الأسبوع: 'يمكن للمقاولين الآن العمل دون أن يكون لديهم أية مخاوف من ارتفاع أسعار مواد البناء. وستقوم الدولة بتحمل أي ارتفاع مستقبلي في أسعار مثل هذه المواد خلال الثلاث سنوات المقبلة'. ولكنه لم يعطي تفاصيل محددة حول تلك الخطط.
وتستهدف هذه المبادرة الحد وبشكل مباشر من ارتفاع الأسعار الذي تعاني منه صناعة البناء، والتي تعد واحدة من أكثر الصناعات نشاطاً في العالم في الوقت الراهن، حيث يجبر النقص في الموارد المقاولين على دفع أسعار أعلى للمواد الأساسية وسط منافسة قوية.
وجاء هذا الإعلان بعد أيام فقط من إعلان المملكة العربية السعودية المجاورة عن تخفيض كبير في صادراتها من المواد الخام المماثلة. كما تم كشف النقاب في الجلسة ذاتها عن خطوة لتوسيع نطاق دعم الديزل لمدة عام آخر، بتكلفة تقدر بـ 384 مليون دولار.
ويمكن للحكومة أن تتحمل هذه التكلفة، بوصفها أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم في وقت وصلت فيه العوائد إلى أرقام قياسية. ولا تمثل هذه الخطوة حلاً نهائياً بل هي بمثابة تصحيح، جنباً إلى جنب مع اتخاذ تدابير مثل وضع سقف لرفع الإيجار، ورفع الأجور في القطاع العام، وخفض الرسوم على الواردات ورفع احتياطيات البنوك المحلية الإلزامية. وقد اتخذت جميع دول مجلس التعاون الخليجي مثل هذه الإجراءات.
وقال خوسيه جورج مدير الخزانة في بنك الدوحة متحدثاً ل'إيه إم إي إنفو': 'إن ارتفاع التضخم سيستمر على الرغم من اتخاذ مثل هذه التدابير. وسيساعد تثبيت الأسعار والدعم ولكنها لن تكفي وحدها'.
تخفيض أسعار الفائدة
تكمن المشكلة حالياً في ضعف للدولار كما تم تداولها بشكل كبير، إضافة لحقيقة أن ارتباط العملات الخليجية بالدولار يجبر اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي على خفض سعر الفائدة لمطابقة بنك الاحتياطي الفيدرالي في الوقت الذي تواصل فيه عوائد النفط ضخ المزيد من المال في الاقتصادات المحلية. وبالرغم من ذلك، ما زالت قطر وغيرها من العملات المرتبطة بالدولار مصممة على موقفها الثابت الرافض لإعادة تقييم العملات.
وأضاف الشيخ حمد: 'ليس لدينا أي خطط قصيرة أو متوسطة الأجل لإعادة تقييم الريال أو فك الارتباط بالدولار'. وذلك على الرغم من التقارير الصادرة في وقت مبكر من السنة والتي أشارت إلى أن الريال كان يقل بنسبة 30% من قيمته الحقيقية.
ولم ينتج عن الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون أي إشارة إلى إمكانية حدوث تغيير محتمل. وأدلى بولسون بتصريحات أثناء وجوده في قطر مفادها أن موقف الإدارة الأمريكية من الدولار هو موقف حازم، مستشهداً بأن سياسة ربط العملة هي مسألة سيادية.
وفي الواقع، لم يفلح قرار الكويت فك ارتباط عملتها بالدولار وربطها بسلة من العملات عام 2007 في تخفيض معدل التضخم بشكل ملحوظ، والذي تشير الإحصاءات الرسمية وصوله إلى مستوى 9.5% في يناير.
العملة الخليجية الموحدة
يتوقع المحللون أن يكون تطبيق العملة الموحدة التحدي الكبير القادم أمام الاقتصادات المحلية. ويبدو أن الموعد النهائي والذي كان من المقرر أصلاً في عام 2010 سيتم تمديده لعدد من السنوات.
وقال جورج: 'أعتقد أننا سنبقي على ارتباط العملة بالدولار حتى موعد تطبيق العملة الموحدة. ولكن يبدو أنه من المحتمل تمديد هذه المدة التي يصعب تحديدها في هذه المرحلة، ربما حتى عام 2011، وربما لفترة أطول، ولكن التأخير سيكون بسيطاً'.
وعلى الرغم من إمكانية توقيع اتفاقية النقد النهائية في وقت ما من هذا العام، إلا أنه من المرجح أن تستغرق تسوية التفاصيل المتعلقة بتعميم وتشريعات العملة بين ثلاث إلى أربع سنوات أخرى على الأقل. ويبدو أنه خلال هذه الفترة سيتوجب على المستهلكين في قطر تحمل العبء الأكبر للتضخم.
وتبدو التوقعات على المدى القصير أكثر إيجابية، فقد ارتفعت قيمة الدولار هذا الأسبوع لأعلى مستوى لها منذ ثلاثة أشهر في الأسواق العالمية بعد أن تلميحات من بنك الاحتياطي الفيدرالي لوضع حد لتخفيض أسعار الفائدة وتصريحات الرئيس الأمريكية جورج بوش حول التزام إداراته بدعم الدولار ليصبح قوياً.
وسيتوجب علينا أن ننتظر ونرى ما إذا كان هذا سيكفي للمساعدة في تحقيق الاستقرار في التضخم في دولة قطر.
إقرأ أيضاً:
شركات المنطقة تتعلم العيش مع التضخمقطر تطارد أسواق العقارات غير المستهلكة
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
