كما يوجد خمسة ملايين شخص يعملون في صناعة التشييد في دول مجلس التعاون الخليجي الآن، مع توقعات بوصول بين 25 و30 مليون مهاجر للعمل في منطقة الخليج على مدى السنوات الـ 25 المقبلة، في واحدة من أكبر الهجرات الجماعية في التاريخ.
وساهمت مشاريع مثل النخلة في دبي ومركز البحرين المالي وجزيرة ياس في أبو ظبي ومشروع اللؤلؤة في قطر في جعل المنطقة واحدة من أهم مراكز الإنشاءات الدولية. ويستحوذ كل من المشاريع التي يجري تطويرها على اهتمام عالمي، ونظراً للمعايير العالية التي تستخدمها، فقد جعلت من الضروري للمشاريع الجديدة تبني تقنيات البناء التي لم تكن لازمة في الماضي.
تسويق المشاريع المستدامة
ومن المثير للاهتمام أنه ورغم ارتفاع التضخم وزيادة تكاليف البناء، ما زال المطورون مستمرون في سعيهم لجعل مشاريعهم صديقة للبيئة قدر الإمكان. وبحسب ستيفن أويم، المدير الإقليمي لإدارة القيمة والتنمية المستدامة في شركة هايدر كونسلتينج ميدل إيست، فإن الشركات في المنطقة لا تفكر فقط في مواجهة التحديات التقنية للاستدامة ولكن أيضاً في إمكانية التسويق. وقد قامت مدينة الطاقة في قطر ببناء الهوية التجارية لمشروعها بالكامل على هذا الأساس.
وينطبق المبدأ ذاته على مشروع مدينة مصدر في أبو ظبي، حيث يدور مفهوم المدينة بالكامل حول مقدرتها على تطوير اعتمادها البيئي ونظم الطاقة المتجددة. وجاءت مثل هذه المبادرات في الوقت المناسب، خاصة في أعقاب تجدد التدقيق الدولي حول الاعتماد البيئي للشركات والبلدان.
ووفقاً لتقرير الكوكب الحي الصادر عن الصندوق العالمي لحماية الحياة البرية عام 2006، استأثرت دولة الإمارات العربية المتحدة باستخدام موارد تعادل 11 هكتاراً للشخص الواحد. وللمساعدة على فهم هذا الوضع، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تمثل 10 هكتارات للشخص الواحد، في حين يبلغ المتوسط العالمي المسجل 2.1 هكتار للشخص الواحد.
وقد انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة وكجزء من برامج إيكولوجية جارية إلى شهادة القيادة في مجال الطاقة والتصميم البيئي، وهي مبادرة أطلقها مجلس المباني الخضراء في الولايات المتحدة الأمريكية والذي يقدم مجموعة من المعايير لبناء مستدام بيئياً.
وتحتل الدولة المرتبة الثامنة في الوقت الراهن بين 47 بلداً في البرنامج الذي يهدف لتطبيق أفضل الممارسات في البناء.
تشريعات خضراء
بحسب ماريو سينيفراتيني، الرئيس التنفيذي لشركة "جرين تكنو" وعضو المجلس العالمي للمباني الخضراء، تستخدم صناعة البناء ما يقرب من 40% من الموارد العالمية بشكل أو بآخر، بما في ذلك نحو 17% من المياه العذبة. ونستطيع توفير ما يصل إلى 30% من الطاقة و35% إلى 50% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون و35% إلى 50% من استخدام المياه وما يصل إلى 90% من النفايات عن طريق الاستفادة من تصاميم الاستدامة.
ولكن المشكلة التي تواجه تطبيق المعايير الأجنبية في المنطقة هو أنها لا تأخذ في الاعتبار المواصفات المحلية، مما يجعل التكيف مع النظم الدولية للتصنيف أمراً يصعب تحقيقه.
وأطلق مجلس أبو ظبي للتخطيط العمراني نظامه الخاص والذي أطلق عليه ا'الاستدامة' في محاولة منه للتصدي لهذه المشكلة. وسيتم تطوير أداة التصنيف على مدى الأشهر القادمة عن طريق أخذ الأجزاء المناسبة من المعايير العالمية في الأسواق من جميع أنحاء العالم قبل أن يتم إكسابها الصفة الرسمية وتطبيقها على المشاريع في جميع أنحاء الإمارة. ومن المتوقع البدء بتعميم هذا النظام في جمع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة في حال نجاحه.
وسيتم إضافة بعض المبادئ التوجيهية في التشريع، وهي المرة الأولى التي تجعل حكومة مثل هذه المعايير البيئية أداة إلزامية. ومن شأن هذه الخطوة وحدها أن تبعث إشارة قوية إلى المطورين في قطاع العقارات المزدهر بأن المستقبل قادم وأنه يبدو أخضراً.
إقرأ أيضاً:
دول الشرق الأوسط تتخذ تدابير لمكافحة أزمة الغذاء
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
