ورغم ذلك، فإن هذا الرقم المنخفض قد ارتفع بزيادة قدرها 51% مقارنة بعام 2005 وجاءت في المرتبة الثانية في الخليج بعد دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد فازت قطاعات الخدمات ولا سيما المالية والاتصالات بحصة الأسد من الأموال التي تدفقت.
عمليات الدمج والشراء
وتشابه عمليات الدمج والشراء قصة الاستثمار الأجنبي المباشر، كونها تتم في مستويات منخفضة جداً. واعتبر ماستاكا فوجيتا، رئيس قسم المعلومات واتجاهات الاستثمار في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة، إن المملكة العربية السعودية لديها القدرة على اجتذاب الاستثمار.
وكانت المملكة حلت في المرتبة 140 من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر عام 2004 ولكنها قفزت وبعد عامين فقط (أحدث الإحصاءات المتاحة) إلى المرتبة 60. ويمكن إلقاء اللوم في بعض هذه الأرقام المنخفضة على بعض الشركات في البلاد، حيث يوجد هناك أكثر من 12000 شركة في المملكة العربية السعودية، ولكن لا يوجد لدى الكثير منهم الاستعداد لتخفيف قبضتهم على شؤونهم والسماح للغرباء التدخل فيها.
وعلق أندريه أوغاروف، الرئيس التنفيذي لمجموعة المستثمر الوطني الإقليمية المملوكة للقطاع الخاص: 'لا ترى الشركات هنا إضافة قيمة حقيقية للشراكة مع الشركات الخاصة. إما أنها ليست بحاجة لرأس مال خارجي لأنهم جزء من تكتل لأسرة كبيرة أو لأنه ليس ذلك النوع من الشراكة التي تريد تأسيسه من خلال الأعمال. إنها عملية بطيئة وهي تحدث تغيراً ولكنها ستستغرق وقتاً'.
وتصبح عملية إقامة شراكات أكثر سهولة بمجرد الدخول في أول صفقة لأن مصداقية شركة استثمار أعلى. وأضاف أوغاروف: 'تزيد القيمة التي تحضرها بشكل كبير، حيث تقوم بإحضار ثقافة الدراية غير المتوافرة هنا'.
ويقال إن هناك نحو 200 شركة تستعد لإصدار عام أولي في "تداول" على مدى السنوات القادمة. ولن ينجح الكثير منها لأنها لم تستوفي الشروط التنظيمية ولعدم قدرتها على تلبية هذه المتطلبات أو لعدم رغبتها في التخلي عن السيطرة الكاملة.
ويمكن لخطط الإصدارات العامة الأولية التي ينظر إليها على أنها ستنجح تحقيق أموال كثيرة لتمويل المشاريع. وستقوم شركة معادن، على سبيل المثال، بطرح نصف أسهمها في شهر يوليو لجمع ما يصل إلى 9.25 مليار دولار، حيث سيتم ضخ كل تلك الأموال إلى المشاريع.
ارتفاع أسعار النفط
يوجد الكثير من السيولة في السعودية مع وصول أسعار النفط إلى ما يزيد على 135 دولار للبرميل وقت كتابة هذا التقرير. وتفوق نمو الناتج المحلي الإجمالي في الشرق الأوسط على المتوسط العالمي، حيث وصل إلى 6.1% مقابل 3.7 %، بسبب تضرر كثير من البلدان من الأزمات المالية وارتفاع الأسعار الناجم عن زيادة أسعار النفط.
ومن الأمور المثيرة للاهتمام، أن القلق في العديد من الدول النامية أقل من مثيله في الدول المتقدمة عندما يتعلق الأمر بارتفاع أسعار البنزين في محطات البترول لأنها مدعومة من قبل الحكومة، في حين أن الدول المتقدمة تشعر بمرارة هذا الارتفاع.
وقدمت جدوى للاستثمارات تقديرات حول تدفق رأس المال عن طريق وضع سيناريوهات مختلفة حول أسعار النفط، وحمل أقلها تفاؤلاً أخباراً طيبة للمملكة العربية السعودية. وسيبلغ معدل تدفق رأس المال 5.5 تريليون دولار إذا كان سعر برميل النفط 50 دولار؛ وسيرتفع الرقم إلى 11 تريليون دولار إذا وصل سعر البرميل إلى 100 دولار، في حيث سيبلغ معدل التدفق إلى 16.6 تريليون دولار إذا كان متوسط سعر البرميل 150 دولار. ولذلك تستطيع السعودية تجاوز الناتج المحلي الإجمالي السنوي في الولايات المتحدة الأمريكية البالغ 13.8 تريليون دولار من عائدات النفط وحدها.
وقال براد بورلاند، كبير الاقتصاديين ورئيس مركز الأبحاث في جدوى للاستثمار، متحدثاً في قمة الاستثمار السعودية التي عقدت في جدة الأسبوع الماضي إن هذا الأمر سيدعم الطفرة التي بدأت لتوها.
وتشير التقديرات إلى أن حجم الإنفاق على البنية التحتية في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي سيصل إلى 1.5 تريليون دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة. وتتراوح قيمة المشاريع الاستثمارية المعلنة أو المخطط لها في المملكة العربية السعودية بين 400 مليار دولار و500 مليار دولار، حيث تختلف الأرقام بحسب المصدر.
وتتوزع هذه المشاريع على عدة قطاعات، ولكنها تعتبر ككل جانباً كبيراً من تحول البلد إلى التنوع الاقتصادي بعيداً عن مجرد ضخ النفط وخلق مزيد من فرص العمل الأمامية، بدلاً من ذهاب العاملين إلى مكان آخر.
وحصلت مشاريع البناء على القسم الأكبر من تلك الاستثمارات، وبنسبة بلغت 44%، مع تخصيص 20% لكل من البتروكيماويات والنفط والغاز. وبلغت حصة الطاقة 9%، و4% للصناعة و3% للمياه. وعلى الرغم من الرغبة في التنويع، إلا أن 90% من مصانع البتروكيماويات الجديدة التي يجري بناؤها في العالم ستكون في الخليج أو الصين.
أما في قطاع الكهرباء، فتشير التقديرات إلى أن السعودية تحتاج ما بين 20 و40 محطة لتوليد الطاقة، بتكلفة قدرها 60 مليار دولار وتحتاج 9 محطات جديدة لتحلية المياه، بتكلفة قدرها 5 مليارات دولار. ويكمن الهدف في كلتا الحالتين في استبدال البنية التحتية المتهالكة لمواجهة النمو السكاني والصناعة.
ومن المثير للدهشة رغبة المملكة العربية السعودية في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر رغم الأسعار القياسية الحالية للنفط، ولكن يجب معرفة أن الاستثمار الخارجي يحمل معه المعرفة والتكنولوجيا الجديدة، بالإضافة إلى التفكير المختلف. وتأمل المملكة العربية السعودية بأن يضعها هذا الأمر في المكان المناسب لتنويع صناعاتها وخلق أكثر من مليون فرصة عمل جديدة في المدن الاقتصادية وحدها.
إقرأ أيضاً:
استراتيجية سعودية لتأسيس 10 صناعات ريادية لتقليل الاعتماد على النفط
454 ألف عاطل في السعودية والبطالة تتجاوز 11 في المائة
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

