كتبت: دارين وهبي
وفقا لريتشارد ريد، نائب رئيس أول للتطوير في مجموعة الفطيم، فقد وصل مستوى البيع بالتجزئة في الشرق الأوسط إلى مثيله في أوروبا الشرقية، في حين تجاوز المستويات التي حققتها الهند والصين.
وتضاعفت المبيعات في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي ومصر في السنوات الأخيرة وكان نصيب السياح فيها 40%. ومع ذلك، فإن مشهد البيع بالتجزئة في المنطقة يختلف من بلد لآخر تبعاً لحجم الدخل المتاح للسكان والعلامات التجارية التي تعمل هناك.
وقالت سيفيل إيرمين، مديرة خدمات البيع بالتجزئة لدى مجموعة نيلسن للأبحاث، إن عدد المستهلكين في الشرق الأوسط وصل الآن لحوالي 1.4 مليار نسمة. ويزداد هذا العدد بمعدل 38 مليون نسمة كل عام، وهو أسرع معدل نمو من أي مكان آخر من العالم.
وينظر ريد إلى مصر باعتبارها سوقاً مثيراً للاهتمام نظراً لحجم سكانها البالغ 80 مليون نسمة مع أكثر من نصفهم قادرين على التسوق في محلات بيع بالتجزئة مثل كارفور، مشيراً إلى عدم استطاعة كل الناس في هذه المجموعة التسوق في مركز تجاري.
ومن ناحية أخرى، يشكل سوق التجزئة السعودي برأيه تحدياً كبيراً تبعاً لكونه أكبر سوق في المنطقة، ولامتلاكه مستويات عالية من العرض ونسبة عالية من السكان الشباب الأمر الذي يجعله ناضجاً نسبياً. ولكن عندما يأتي الأمر بالموارد، تبقى الإمارات العربية المتحدة الأكثر ثراءً، وإن كانت أصغر حجماً.
ومن المتوقع أن تتضاعف مساحات البيع بالتجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي حتى ثلاثة أضعاف خلال خمس إلى عشر سنوات بالاعتماد على سرعة ومصداقية المشاريع. ويوجد في الوقت الحالي 145 مليون قدم مربع من مساحات البيع بالتجزئة قيد الإنشاء، مع خطط لزيادة 45 إلى 70 مليون قدم مربع. وتشير التوقعات إلى احتمال وصول مساحات البيع بالتجزئة ما بين 250 إلى 280 مليون قدم مربع بين عامي 2011 و 2016.
قطاع الأغذية يخلق فرصاً
تتضافر عوامل رئيسية تبدو ثابتة لتدعم النمو السريع لقطاع البيع بالتجزئة في الشرق الأوسط. وأشار تقرير صادر عن "بارات بوك بيوريا" مؤخراً إلى أن تزايد عدد السكان وارتفاع معدل الاستهلاك المنزلي للفرد سيظل واحداً من العوامل الرئيسية المحركة لنمو قطاع البيع بالتجزئة في الإمارات العربية المتحدة.
ويتيح قطاع الأغذية حسبما أشار التقرير العديد من الفرص، خاصة وأن دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها استوردت حوالي 80% من احتياجاتها من المواد الغذائية عام 2007. وترتبط الخدمات المصرفية أيضاً ارتباطاً مباشراً بنمو قطاع البيع بالتجزئة، الأمر الذي سيخلق الكثير من الفرص لسوق بطاقات الائتمان.
في إطار آخر، يلعب تنظيم فعاليات التسوق دوراً كبيراً في تشجيع المستهلكين للذهاب إلى مراكز التسوق. ولهذا السبب يرى ريد أن قطاعي التسلية والترفيه يشكلان داعماً قوياً لقطاع البيع بالتجزئة في المنطقة.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك مهرجان دبي للتسوق ومفاجآت صيف دبي والمنطقة الحرة في دبي وهي فعاليات ينظر إليها على أنها من المساهمين الرئيسيين في قطاع البيع بالتجزئة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد شكلت المبيعات في المنطقة الحرة في دبي وحدها شكلت أكثر من 9% من إجمالي مبيعات التجزئة في الإمارات العربية المتحدة عام 2007.
ويلاحظ تركز كبار تجار التجزئة الكبار في أمريكا الشمالية وأوروبا حالياً، ولا يبدي هؤلاء أي اهتمام في الأسواق الناشئة في الوقت الحاضر. ورغم ذلك، أفاد الدكتور ايرا كاليش، مدير الاقتصاد والاستهلاك العالمي لدى ديلويت للأبحاث، إن نضج الأسواق المتقدمة سيجعلها غير جاذبة لتجار التجزئة في نهاية المطاف. الأمر الذي سيشجعهم على الاستفادة من الفرص القوية التي توفرها الأسواق الناشئة.
وقال كاليش: 'أصبحت الأسواق الناشئة أكثر استقراراً ويعزى ذلك لعوائد العملة المرتفعة، حيث تستقطب العملة الرخيصة في الأسواق الناشئة، بما فيها الصين والهند وروسيا العوائد من المغتربين. أضف إلى ذلك شفافية التمويل والممارسات الأفضل'.
وهو يرى أن الصين تقود هذا القطاع، تمكنها من ذلك مستويات الاستثمارات الأجنبية العالية فيها، تليها الهند حيث تكمن الفرص الرئيسية في تجارة الأغذية والتجزئة، على الرغم أن سلسلة الشركات الخارجية يجب أن تسلك طريقاً ملتوياً (استخدام الشريك المحلي) بسبب التشريعات الصارمة. ولا تزال مراكز التسوق تمثل 4% إلى 5% من قطاع تجارة التجزئة في الهند.
التحول إلى سوق متقدمة
لا تزال إمدادات التجزئة في الشرق الأوسط دون المستوى المطلوب، حيث بلغ نصيب الفرد من إجمالي مساحات تجارة التجزئة عام 2006 إلى 2.1 قدم مربع في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي و12.8 قدم مربع في دبي.
ومع ذلك، فإن أكبر التحديات التي تواجه صناعة التجزئة هو زيادة أسعار النفط التي تغذي التضخم. وهذا ينطبق بصفة خاصة على دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا، أما في الصين فيتمثل التحدي الرئيسي في تغير العادات الغذائية وتنامي الطبقة الوسطى.
وتمثل دول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة للمستثمرين سوقاً كبيرة ولكنها تفتقر إلى البيانات التي يحتاجونها لمتابعة الخطوات الصحيحة في تطوير أعمالهم التجارية. ويؤكد ريد: 'نحن لا تعتمد على بيانات السوق. ولهذا فإن أفضل الوسائل التي نؤمن بها هي التوجه إلى الشارع في محاولة لمراقبة ما يجري على الأرض ومعرفة ما يحتاجه الناس فس هذا السوق.
ولكن هذا ليس الشيء الوحيد الذي يفتقر إليه السوق، حيث يشكل عدم توافر الخبراء في التشريعات التي تنظم العمل في الأسواق المحلية مشكلة أخرى يجب على تجار التجزئة مواجهتها. ويوقل ريد: 'صحيح أن مراكز التسوق ليست علماً قائماً، ولكنها مع ذلك تحتاج لاتخاذ آلاف القرارات الصائبة، ويعتبر السماح لخليط ثقافي الانصهار في بوتقة واحدة وقيادة الطريق في هذه الأسواق أفضل طريقة في مثل هذه الحالة لصنع تلك القرارات'.
وتعتقد إيرمن أن الاختلاف الثقافي هو أحد المجالات التي ينبغي على تجار التجزئة إفراد المزيد من الوقت لمعالجته. ومن الأمثلة التي تذكره على اختلاف الثقافات قطاع الأغذية أن كلمة 'طازج' المستخدمة في القطاع الغذائي في المنطقة تعني في اليابان أن الحيوان لا يزال حيا!
إلى جانب ذلك، تشكل رسوم استئجار الأراضي وصعوبة التنبؤ بتكاليف البناء تحدياً آخر بالنسبة لتجار التجزئة، حيث تؤدي إلى زيادات تضخمية.
ولناحية ما إذا كان مشهد البيع بالتجزئة في الشرق الأوسط سيصبح في مصاف الأسواق المتقدمة، يرى كاليش إن هناك إمكانية لحدوث ذلك، ولكن فقط بعد فهم الاختلافات الثقافية وكيفية تسويقها للناس في المنطقة.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
