بموجب الصفقة سيقوم سوق الدوحة للأوراق المالية، والذي تقدر القيمة السوقية للشركات المدرجة فيه بمبلغ 136 مليار دولار، وبالتعاون مع بورصة نيويورك يورونكست بإنشاء سوق تداول عالمي متكامل للأوراق المالية ومشتقاتها. وسيوفر هذا الأمر فرصة لسوق الدوحة للأوراق المالية للوقوف على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة. ومن شأن هذا الأمر بالإضافة إلى احتياطي النفط والغاز الهائل في البلاد تعزيز مكانتها كوجهة مستقرة وجاذبة للمستثمرين الدوليين.
ومن الصعب أن يقلل أحد من أهمية الشراكة مع بورصة نيويورك يورونكست، حيث ستتيح الصفقة الفرصة للشركات إدراج أسهمها عبر البورصات. وسيتعاون كل من سوق الدوحة للأوراق المالية وبورصة نيويورك يورونكست من أجل إنشاء سوق تداول للسيولة النقدية ومشتقاتها في الدوحة.
والجدير بالذكر أن بورصة نيويورك يورونكست لم تكن الوحيدة بين المرشحين النهائيين. فقد بقيت بورصة لندن والبورصة الألمانية، إضافة لبورصات أخرى تنافس للفوز بالصفقة حتى اللحظة الأخيرة.
العاصمة المالية للخليج
وتضع الصفقة سوق الدوحة للأوراق المالية في موقف مثالي لإطلاق حملتها من أجل أن تصبح العاصمة المالية الإقليمية. وفاز سوق الدوحة للأوراق المالية الذي يعد واحداً من الأسواق المحلية القليلة التي تلقى دعماً دولياً في الجولة الحالية من المنافسة مع بورصة دبي التي كانت تنافس من أجل المصادقة العالمية. ويعد سوق أبو ظبي للأوراق المالية من الأسواق الأخرى التي تحظى بدعم دولي، حيث وقعت اتفاقية تحالف استراتيجي مع بورصة نيويورك يورونكست في وقت سابق من العام ولكن دون إشراك الأسهم.
ومن السهل معرفة السبب الذي تمكنت به الدوحة من جذب الاهتمام الدولي بسهولة. فقد ارتفعت الأرباح السنوية المعلنة للشركات القطرية بمقدار 72% بناءاً على نتائج الربع الأول.
ومن المتوقع أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي السنوي بمعدل 12% لفترة لن تقل عن الخمس سنوات القادمة، باستثناء زيادة الإيرادات المحتملة من ارتفاع صادرات قطاع الطاقة. وستلعب السيولة المتزايدة من عائدات النفط دوراً رئيسياً في استمرار تعزيز الاستثمار في الدولة.
استثمارات دولية رفيعة المستوى
كما وعملت قطر على توسيع نطاق استثماراتها الدولية من خلال هيئات مثل الهيئة العامة للاستثمار التي دخلت في عدد من الاتفاقيات رفيعة المستوى كان أهمها شراء العقارات.
وقامت الهيئة في نهاية الشهر الماضي بدفع مبلغ 3.5 مليار دولار لشراء حصة تبلغ 7.7% في بنك باركليز البريطاني العملاق. وعلاوة على ذلك قامت الهيئة وخلال نفس الفترة بشراء 7 ملايين سهم في سلسلة سينزبيري لمحال التجزئة، لتزيد حصتها إلى 25.3% وذلك على الرغم من عدم تمكنها استكمال استثمارها الأصلي الذي يقدر بأكثر من مليار دولار.
وفي أوروبا، استفادت الهيئة وبشكل ذكي من الصعوبات الناجمة عن خسائر المجموعات المالية الغربية بسبب أزمة الرهن العقاري لشراء حصة تبلغ 7% في كريدت سويس.
ويدل الاهتمام العالمي بدخول شراكة مع سوق الدوحة للأوراق المالية على أن السوق بدأ يلعب دوره كمحور في السوق المالي العالمي، ويرجع ذلك نتيجة للاعتراف الذي سببته هذه الصفقات لقطر.
وسوف نتمكن من قياس مدى عظم فوائد هذه الشراكة عندما يفتح سوق الدوحة للأوراق المالية نفسه للعروض العامة من خلال إطلاق الاكتتاب العام الخاص به، وهو أمر يكاد يكون من المؤكد أن يحدث قبل وقت طويل من وصول دول مجلس التعاون الخليجي إلى العملة الموحدة.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع


