وكانت شركة العربية للطيران، والتي تتخذ من دولة الإمارات العربية المتحدة مقراً لها أول شركة طيران اقتصادية في المنطقة، حيث تأسست عام 2003. وأنشأت شركة طيران الجزيرة في الكويت بعدها بعامين، تلتها شركتي طيران في المملكة العربية السعودية، هما طيران ناس وطيران سما. وكانت شركة طيران البحرين آخر شركة طيران اقتصادي تدخل السوق الخليجي عام 2007.
العربية للطيران تفتتح القطاع
كانت العربية للطيران السباقة ليس فقط في إثبات نجاعة الطيران الاقتصادي في المنطقة ولكن قدرته على المنافسة القوية مع شركات الطيران الرئيسية في المنطقة.
وقال التقرير إن الشركة حققت نمواً كبيراً عام 2007، تمثل بزيادة عوائدها بمقدار ثلاثة أضعاف ليصل إلى 63 مليون دولار عام 2007 مقارنة مع 21 مليون دولار في عام 2006. وتعتبر العربية للطيران مثالاً يحتذى به لمعظم شركات الطيران الاقتصادي، حيث أنها لا تقدم الخدمات الرفاهية ويضم أسطولها نوعاً واحدا من الطائرات، الأمر الذي يلغي رسوم الصيانة الزائدة عن طريق تخفيض استيراد قطع الغيار وتكاليف تدريب الموظفين.
وساعد اتخاذ الشركة لمطار ثانوي في تمكينها من الاستفادة من انخفاض حركة الطائرات وسرعة الدوران استعداداً للإقلاع، الأمر الذي يحد من كمية الوقود المستهلك أثناء عملية الاصطفاف. وأدخلت العربية للطيران مؤخراً خدمة التسجيل المبكر لجميع ركابها، إدراكاً منها أن راحة المسافرين هي مفتاح نجاحها، ويوفر هذا النظام للركاب إمكانية تسجيل الوصول قبل 24 ساعة من موعد الرحلة.
وطرحت الشركة، التي حققت زيادة في الأرباح وصلت إلى 81% في الربع الأول من هذا العام، أسهمها للاكتتاب العام في عام 2007 وتعمل حالياً على زيادة أسطولها وشبكتها بعد توقيع اتفاقية مع شركة إيرباص لشراء 49 طائرة جديدة.
الجزيرة تحقق أرباحاً عبر الوجهات الدولية
تعتبر طيران الجزيرة شركة الطيران الدولية الوحيدة في الشرق الأوسط غير المملوكة وغير مدعومة من قبل أي حكومة، وقد حققت الشركة نمواً قوياً في عمر قصير نسبياً. ويمكن للشركة أن تفتخر، بأنها الشركة الوحيدة إلى جانب العربية للطيران، التي بدأت بتحقيق أرباح في السنة الثانية من بدء عملياتها.
وتختلف استراتيجيتها التي تشبه العربية للطيران إلى حد كبير عن شركات الطيران الاقتصادي الأخرى بأنها توفر درجتين للسفر مقابل الدرجة الواحدة التي توفرها الشركات الأخرى. كما أنها اتخذت نهجاً غير تقليدي من خلال استخدام المطارات الرئيسية كمقرات لها.
وكانت شركة طيران الجزيرة قد أعلنت أن أرباحها في الربع الأول من عام 2008 ارتفعت بنسبة 42% مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، على الرغم من تضاعف تكاليف الوقود تقريباً مقارنة بتكاليف الشركة الإجمالية عند إطلاقها.
التحديات تلوح في الأفق
بدأ مؤخراً ارتفاع أسعار الوقود بالتأثير في شركات الطيران الاقتصادي في المنطقة. وفرضت شركة سما للطيران رسوم إضافية للوقود على الرحلات الجوية الدولية والمحلية لتعويض بعض التكاليف المتأتية من ارتفاع أسعار الوقود. كما وأرجأت سما للطيران إدخال بعض الطائرات الجديدة لأسطولها وبدأت بتنفيذ برنامج للحد من استهلاك وقود الطائرات عن طريق تخفيض المسارات وتقليل الوزن غير الضروري على متن الطائرة.
كما وتواجه شركات الطيران في المنطقة تحديات كبيرة تتمثل في زيادة المنافسة، حيث تعمل شركة طيران الإمارات على إطلاق شركة طيران اقتصادي جديدة، تدعى فلاي دبي ستقوم حكومة دبي بإنشائها. ومن المتوقع إطلاق عمليات الشركة الجديدة منتصف عام 2009 وسوف تخدم قاعدة الزبائن المحتملين والبالغ عددهم ملياري شخص يبعدون حتى أربع ساعات طيران من الإمارة.
وقال غيث الغيث، الرئيس التنفيذي لشركة فلاي دبي، إن الشركة سوف تركز على إبقاء الأمور بسيطة ومرنة. وأضاف: 'إننا نريد أن نجعل من السهل لعملائنا التفاعل معنا والحصول على مزيد من الحرية في كيفية الحجز إضافة إلى اختيار وشراء الخدمات ذات القيمة المضافة لرحلتهم الأساسية'.
وفي غضون ذلك، أعلنت الخطوط الجوية القطرية وشركة طيران الاتحاد في أبو ظبي أنهم بصدد دراسة إنشاء شركات طيران اقتصادي تابعة لهما. كما وتواجه شركات الطيران الاقتصادي في المنطقة منافسة من شركات خارج الشرق الأوسط. وتوفر شركة "انديا اكسبرس" الهندية للطيران منخفض التكاليف حالياً 48 رحلة أسبوعياً إلى دبي وحدها.
ويعد هذا أمراً في غاية الأهمية حيث تعمل شركات الطيران الاقتصادي في الشرق الأوسط على استهداف السكان الهنود العاملين في الخليج. فعلى سبيل المثال، أشار تقرير إن بي كي كابيتال إلى أن ثلث المسافرين على متن العربي للطيران في الربع الأول من عام 2008 توجهوا إلى شبه القارة الهندية.
إقرأ أيضاً:
ازدهار السياحة في الشرق الأوسط رغم أزمة الاقتصاد العالمي
ارتفاع أسعار النفط سيؤثر على صناعة السفر
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع


