انخفاض فائض المالية العامة 12.3 في المائة
وقال الصندوق في تقرير أصدره حول نتائج مناقشات مجلس إدارة الصندوق للتقرير الاقتصادي السنوي عن السعودية (تقرير المادة الرابعة)، إن فائض المالية العامة الكلي انخفض ليصل إلى 12.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي نتيجة زيادة النفقات التي تجاوزت تقديرات الموازنة وحدوث انخفاض مؤقت في نسبة الإيرادات النفطية المحولة إلى الميزانية من شركة النفط الوطنية المملوكة للدولة (أرامكو السعودية) بسبب زيادة الإنفاق الاستثماري. وكان الإنفاق مدفوعاً في الأساس بزيادة النفقات الرأسمالية وارتفاع فاتورة الأجور. وعلى الرغم من الجهود الرامية إلى تحييد أثر تراكم صافي الأصول الأجنبية فقد كانت السياسة النقدية متجاوبة نظراً لربط العملة بالدولار.
وأبقت الرياض على ربط الريال بالدولار حتى مع تراجع العملة الأميركية على مدى العامين الأخيرين، ما دفع معدل التضخم السعودي إلى أعلى مستوياته في 30 عاماً. والآن يتحسن الدولار مما يعني انتفاء أحد مبررات التغيير، فيما تعمل دول مجلس التعاون الخليجي على إقامة وحدة نقدية وإطلاق عملة موحدة في العام 2010. ويعقد زعماء دول المجلس اجتماعاً في ديسمبر المقبل لمراجعة الموعد النهائي.
20 في المائة نمو في عرض النقود في 2007
وشهد عرض النقود بمعناه الواسع نمواً بنسبة 20 في المائة في 2007 على غرار النمو في 2006، وإن كان الائتمان الممنوح للقطاع الخاص قد ازداد بأكثر من الضعف حتى بلغ 21.4 في المائة. وسعت مؤسسة النقد العربي السعودي لاحتواء التوسع في المجملات النقدية عن طريق رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي في أواخر 2007 وأوائل 2008. وظهرت مضاربات على رفع سعر صرف الريال السعودي في عام 2007، وانعكست آثارها على العلاوات الآجلة في أسواق العقود المستقبلية الخارجية. وأسهمت الإصلاحات الهيكلية في زيادة ثقة المستثمرين وارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مستويات قياسية وقوة النمو في القطاع الخاص غير النفطي. وبدأ أخيراً تنفيذ برنامج إصلاحي واستثماري ضخم لمعالجة مواطن الضعف في مجالات التعليم والصحة والمرافق العامة والنظام القضائي.
5 في المائة نمو في إجمالي الناتج المحلي
ويُتوقع أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي 5 في المائة مع حدوث تحسن في الإنتاج النفطي ليصل إلى 9.2 مليون برميل يومياً وتسارع وتيرة النمو غير النفطي. ورغم استمرار النمو القوي في الواردات، فمن المتوقع أن يسجل فائض الحساب الجاري ارتفاعاً قياسياً مقداره 191 مليار دولار (35 في المائة من إجمالي الناتج المحلي) نتيجة ارتفاع أسعار النفط. ويتوقع أيضاً زيادة فائض المالية العامة الكلي إلى أكثر من الضعف ليصل إلى 30.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي وزيادة انكماش الدين العام ليصل إلى 11 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. أما التضخم فمن المتوقع ارتفاعه إلى قرابة 10.6 في المائة كحد أقصى في 2008، مدفوعاً بتزايد السلع المستوردة والقيود على المعروض المحلي، وإن كان من المتوقع انخفاض معدلاته في السنوات اللاحقة.
وأشاد التقرير بالمساعدات الضخمة التي تقدمها السعودية للبلدان النامية ودعمها الفاعل للمبادرة المعنية بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون، وشجعوا الحكومة على إعادة هيكلة ديونها على العراق بما يتوافق مع عمليات إعادة الجدولة التي أُجريت أخيراً في إطار نادي باريس. وتحتل السعودية مكانة مميزة في تقديم العون والدعم والمساعدة والمساندة للشعوب العربية والإسلامية والصديقة وإعانة حكومات تلك الدول على توفير النماء والازدهار لأبناء تلك الشعوب ومواجهة ما تتعرض له من أضرار وكوارث. وتتصدر حالياً المراكز الأولى في قائمة الدول المانحة في تقديم المساعدات الخارجية للدول الإسلامية، وفقاً لأرقام رسمية صدرت عن المؤسسات والمنظمات المتخصصة. وتخصص السعودية نسب عالية من دخلها الوطني للمساعدات الخارجية سواء للدول أو المجتمعات أو المؤسسات والمنظمات المتخصصة.
55 مليار دولار مساعدات خارجية للدول النامية
أظهرت إحصاءات رسمية من الصندوق السعودية للتنمية أن قيمة المساعدات الخارجية خلال 25 عاماً (1975 - 2000) للدول النامية بلغت 582 مليار ريال (155 مليار دولار)، وشكلت نسبة أربعة في المائة من المتوسط السنوي من إجمالي الناتج الوطني وهي النسبة الأعلى بين جميع دول العالم. وشمل هذا الدعم مساعدات غير مستردة وقروض إنمائية ميسرة استفادت منها 37 دولة نامية. وحرصاً من الحكومة السعودية على مساعدة هذه الدول أسقطت ديوناً بلغت 22.5 مليار ريال استفادت منها 11 دولة من الدول النامية والأقل نمواً، كما قدمت في الأعوام الأخيرة جملة من المساعدات الأخرى لبعض الدول الإسلامية في مجالات إسلامية بلغت اكثر من 3 مليارات ريال، استفادت منها مجموعة كبيرة من الدول الإسلامية، وعشرات المساجد والمدارس والمعاهد والجامعات والجمعيات الإسلامية، واستخدمت في ترميم و إنشاء عدد من المستشفيات والمستوصفات.
الريال مقوماً بأقل من قيمته الفعلية
وخلص خبراء الصندوق إلى أن الريال السعودي يبدو مقوماً بأقل من قيمته الصحيحة، نظراً للمكاسب الكبيرة التي حققتها معدلات التبادل التجاري، وفي الوقت نفسه، أشاروا إلى أن سعر الريال السعودي بدأ يرتفع بالقيمة الحقيقية مع ارتفاع التضخم وأن زيادة استيعاب الاقتصاد عن طريق زيادة الواردات ستعمل على تقليص فائض الحساب الجاري. أما زيادة التوسع في إنتاج النفط فستسهم في استقرار سوق النفط العالمية، حتى وإن حقق للمملكة مزيداً من الفوائض الخارجية.
وأتاح ربط الريال السعودي بالدولار الأميركي ركيزة موثوقة أسهمت في استقرار الاقتصاد الكلي. فيما أوضح الخبراء بأن مزايا الإبقاء على نظام الربط تفوق الكلفة التي ينطوي عليها ارتفاع التضخم على المدى القصير، شرط أن تكون الضغوط التضخمية الحالية ظاهرة مؤقتة. ولكنهم أوصوا بالنظر في نظم بديلة لسعر الصرف إذا استمر التضخم المرتفع وتأخرت إقامة الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي. وحول جميع السياسات البديلة، بما في ذلك النظم الأخرى لسعر الصرف، قالوا ينبغي أن تظل قيد النظر في ضوء الدور المحدود الذي تؤديه السياسة النقدية وانخفاض قيمة العملة إلى مستوى أقل من قيمتها الصحيحة.
مراقبة تطورات التضخم
وحثّ الخبراء الحكومة السعودية على مراقبة تطورات التضخم من كثب، مشيرين إلى التطورات بعيدة التوقع التي قد تتعرض لها الآفاق المنتظرة، ومنها حدوث هبوط حاد في أسعار النفط وظهور ضغوط تضخمية خارجية جديدة بسبب حدوث انخفاض آخر في سعر الدولار الأميركي أو ارتفاع إضافي في أسعار السلع الأولية العالمية. وأوضحوا أن هذه الظروف تتطلب من السياسة النقدية دورا أكبر في تثبيت معدل التضخم.
وأيّد الخبراء خطط الحكومة لتوسيع الطاقة الإنتاجية والتكريرية في القطاع النفطي دعما لاستقرار سوق النفط العالمية. واتفقوا على أن آفاق الاقتصاد السعودي تبدو مشرقة على المدى المتوسط، مع استمرار قوة التدفقات الداخلية والأوضاع المواتية لمزيد من التطور في القطاع غير النفطي. وفي الوقت نفسه، تسارع معدل التضخم في الآونة الأخيرة لأسباب تتضمن الارتفاع المتواصل في أسعار الأغذية المستوردة والاختناقات في البنية التحتية، وهو ما يشكل تحديا رئيسا أمام الحكومة في الفترة المقبلة. وأكدوا أن مزيج السياسات الاقتصادية الكلية ينبغي أن يستهدف مواصلة النمو الداعم لفرص التوظيف الجديدة مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي والخارجي ومراعاة التركيز الضروري على احتواء التضخم. وسيتعين تقييد الإنفاق من المالية العامة نظراً للقيود التي يفرضها نظام ربط العملة على سياسة أسعار الفائدة.
تركيز الإنفاق العام على الاستثمار في البنية التحتية
ويساعد تعزيز التدابير الاحترازية لاحتواء النمو الائتماني أيضاً في الحد من ضغوط الطلب، بحسب خبراء الصندوق، وأوصوا بتركيز الإنفاق العام على الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والخدمات العامة، بغية تنويع النشاط الاقتصادي وتشجيع فرص التوظيف الجديدة والحد من الاعتماد على الدخل النفطي في المدى المتوسط. وأشاروا إلى أن استحداث ضريبة على القيمة المضافة سيسهم في تنويع إيرادات المالية العامة بعيدا عن النفط والغاز.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

