ومع ذلك، فإن التوسع الهائل للثروة جعل الاقتصاد عرضة للتضخم السريع الذي وصل إلى مستويات عالية. ويشكل الوضع تحدياً وظاهرة جديدة علماً أنه أثر سلباً وبشكل متزايد على المشاريع الرئيسة، مثل معامل تكرير النفط الجديدة، والتي وضعت ميزانياتها قبل سنتين أو ثلاث سنوات عندما كانت النظرة الكلية مختلفة جداً.
كما وارتفعت تكاليف البناء في جميع دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 20% أو أكثر في عام 2008 بسبب طغيان الطلب على اليد العاملة والمواد على الإمدادات. وفي الوقت نفسه تسرب التضخم إلى المملكة من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية.
الضغوط التضخمية السعودية
ازدادت أسعار الأغذية بنسبة 7% في عام 2007 ويتوقع أن ترتفع بنسبة 12% على الأقل في عام 2008. ويواجه السوق المحلي ضغوطاً هو الآخر بسبب الوتيرة السريعة التي ترتفع بها الإيجارات، والتي ارتفعت بما يقارب 25% فوق مستواها منذ عام مضى. ويشكل الغذاء والإيجارات معا ما نسبته 40% مؤشر الأسعار الاستهلاكية.
وتفاقم الوضع بسبب الحالة الضعيفة للدولار الأمريكي المربوط بالريال، حيث تربط جميع دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، عملاتها بالدولار الأمريكي الأمر الذي يعني محدودية السياسة النقدية لدى دول الخليج العربي والتي تتبع سياسة سعر الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة الأمريكية.
ولو تم تطبيق السياسة النقدية الكلاسيكية في ظل الظروف الراهنة، لكان باستطاعة المملكة العربية السعودية وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي أن ترفع أسعار الفائدة لكبح اقتصاداتها المحمومة بدلاً من الإبقاء على أسعار الفائدة المنخفضة بالتماشي مع الاقتصاد الأمريكي المتعثر.
ربط العملة ضرورة للاستقرار
على الرغم من ذلك، يوفر ربط عملة المملكة بالدولار استقراراً للاقتصاد الكلي بما يفوق في الوقت الحاضر مساهمته في الضغوط التضخمية ذات الأجل القصير حسبما قال صندوق النقد الدولي، عقب مشاوراته السنوية أخيراً مع المملكة العربية السعودية.
ويعتقد معظم أعضاء المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي أن مزايا الإبقاء على الارتباط بالدولار تفوق تكلفة ارتفاع التضخم في الأجل القصير، شريطة أن تثبت بأن الضغوط التضخمية الحالية هي مؤقتة.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل النمو الاقتصادي السعودي إلى 5% عام 2008، بفضل زيادة إنتاج النفط وزيادة النمو في القطاعات غير النفطية، بعد حساب التضخم. كما من المتوقع أن تصل نسبة التضخم هذا العام إلى 10.6% مع انخفاضه في السنوات اللاحقة.
إلا أن البعض يعتقد أنه إذا ما استمر التضخم وتأخر تطبيق الوحدة النقدية لدول مجلس التعاون الخليجي، فإنه ينبغي النظر على نظم أسعار صرف بديلة تنطوي على إعادة تقييم للريال.
وتكمن المشكلة الكبيرة المتزايدة للشركات السعودية في وجوب إعداد ميزانيات مع عدم التيقن من اتجاهات التضخم في المواد والأفراد والنقل والتكاليف الأخرى التي يمكن بسهولة أن تخل بتوازن قيمة وربحية المشاريع.
إقرأ أيضاً
السعودية: عمليات مقايضة بـ 5.2 مليار و1.5 تريليوناً استثمارات خارجية لكبح التضخم
18 مليار دولار حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع


