يشتمل القطاع العقاري على مجالات عدة منها السياحي والديني والتجاري والاستثماري والإسكاني والتمويلي. ويشكل القطاع السكني 70 في المائة من القطاع العقاري الذي يعتبر الثاني من حيث الحجم بعد قطاع النفط والغاز. وعلى الرغم من أن القطاع يعد كبيراً إلا أن الفجوة كبيرة بين العرض والطلب، إذ قدرت دراسة أعدتها شركة دار الأركان السعودية الفجوة بين المطلوب والمعروض من الوحدات السكنية سوقياً في الفترة 2005 إلى 2010 بنحو 508.842 حدة سكنية حيث يصل متوسط الطلب في هذه الفترة إلى نحو 1.080.630 وحدة سكنية مقابل عرض يصل إلى نحو 571.788 وحدة سكنية مما يشكل فرصة استثمارية كبيرة يمكن أن تتحول إلى أزمة إسكانية حادة إذا لم يتداركها بمعالجة العوائق وتعزيز الحوافز للمستثمرين.
إيجاد شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص
وتدرك الدولة حجم الطلب على الإسكان كما تدرك أيضاً عدم استطاعتها توفير هذه الكميات الكبيرة من الوحدات السكنية من دون مشاركة القطاع الخاص، وهذا ما أكدته في خطة التنمية الثامنة. وبالرغم من ذلك فإن القطاع الخاص ليس جاهزا للقيام بهذا الدور، إلا بمساندة الدولة عن طريق تهيئة البيئة الاستثمارية المحفزة له للاضطلاع بهذا الدور من منظور تجاري.
وتحتاج جاهزية القطاع الخاص إلى إيجاد شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، تعمل في ثلاثة مسارات وفي وقت واحد وعلى ذات الدرجة من الأهمية لتتكامل في تهيئة شركات التطوير العقاري لتوفير المسكن المناسب وفي الوقت المناسب وتحقيق الاستطاعة للمواطن.
معوقات كبيرة ترفع أسعار الأراضي
وتواجه شركات المسكن الميسر والاقتصادي في السعودية، معوقات كبيرة أبرزها ارتفاع أسعار الأراضي الذي تسبب في تغيير جدوى الدراسات التي أقامتها شركات المسكن الاقتصادي والشركات العقارية التي تسعى لإيجاد مساكن اقتصادية مختلفة، نتيجة الحاجة التي ظهرت للمساكن، إضافة إلى إعادة التوازن للإيجارات التي ارتفعت بسبب شبح التضخم الذي يجتاح البلاد.
وتشهد المدن والمجمعات القائمة في المملكة تطوراً كبيراً، وتركز على مشاريع المدن الاقتصادية الجديدة التي ترعاها الدولة التي تبلغ كلفتها 15 مليار دولار. وستتضمن جميع تلك المشاريع تطوير عقارات تجارية وأخرى سكنية، حيث من المتوقع أن ينتقل إليها 1.5 مليون شخص على المدى المتوسط وثلاث مرات ضعف هذا العدد مع العام 2020.
وتسعى العديد من الشركات السعودية إلى الاستفادة من هذه المشاريع، ما يتوافق مع توجه الدولة إلى تأسيس مباني مرتفعة اهتماماً من قبل الشركات خصوصاً في جدة وذلك لتطوير مواقع مطلة على البحر الأحمر.
الدولة تضخ 25 ملياراً يستفيد منها 83 ألف مواطن
خصصت الدولة 25 مليار ريال من ميزانيتها للعام الحالي 2008، تدفع للصندوق على مدى خمس سنوات، وبدأ الصندوق في تحويل هذه المبالغ إلى قروض يستفيد منها المواطنون مباشرة. وسيستفيد من الدعم الحكومي أكثر من 83 ألف مواطن بواقع 16 ألف قرض ستقدم سنويا. وتسعى الدولة من خلال الميزانية العامة إلى مواصلة دعم مؤسسات الإقراض الحكومي، من خلال تعزيز موارد صندوق التنمية العقارية، وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد أصدر إعفاء لجميع المتوفين من سداد قروض الصندوق.
ولن تؤثر تلك الإعفاءات في رأسمال الصندوق الذي يستفيد منه المواطنون في السعودية ببناء الوحدات السكنية. وستتولى وزارة المالية تعويض صندوق التنمية العقاري بالمستحقات المطلوبة على المتوفين، بعد التأكد من معلوماتهم، وبذلك لن تتأثر دورة رأسمال الصندوق وتستمر عملية تقديم القروض للمواطنين حسب الجدولة الموجودة لدى الصندوق.
وكان مجلس الشورى السعودي قد انتهى من إقرار مشاريع الأنظمة العقارية وهي نظام التمويل العقاري ونظام مراقبة شركات التمويل، ونظام التأجير التمويلي ونظام الرهن العقاري. ومع اقتراب صدور نظام الرهن العقاري برزت توقعات من متابعين للقطاع العقاري في المملكة، أن تشهد الفترات القليلة المقبلة تأسيس مجموعة من الشركات المختصة في صناعة التمويل العقاري، مؤكدين أن قطاع التمويل سيكون الوجهة الجديدة للرساميل السعودية.
وأدت أزمة ارتفاع أسعار مواد البناء والأراضي في السعودية إلى تضاعف أعداد المواطنين الذين تقدموا إلى صندوق التنمية العقاري بطلب تأجيل موعد حصولهم على القرض وفضلوا البقاء على قوائم الانتظار. وفي حين يرقب المواطنون توجها بشأن زيادة قيمة القرض البالغة 300 ألف ريال والتي يعتقدون أنها لم تعد كافية أبدا لتملك أرض والبناء عليها، أكد الصندوق العقاري أنه لم يرد لإدارته أي قرارات بشأن زيادة قيمة القروض التي يقدمها الصندوق للمواطنين في المملكة، مؤكدا أن الصندوق جهة تنفيذية ومثل هذه القرارات تصدر من مجلس الوزراء.
السعودية الأقل خليجياً في تملك المساكن للمواطنين
وتشير دراسات إلى أن السعودية أقل دولة خليجية لديها نسبة تملك مساكن، حيث يمتلك نحو 22 في المائة من المواطنين السعوديين مساكن, في حين تصل هذه النسبة إلى 90 في المائة في الإمارات و86 في المائة في الكويت. وفي دراسات أخرى، يظهر أن 55 في المائة من السعوديين لا يستطيعون تملك منازلهم من دون مساعدة مالية، كما أن أكثر من نصفهم يقطنون مساكن مستأجرة، علما أن أكثر من 75 في المائة من المجتمع هم من فئة الشباب أقل من 30 عاما، ما يستدعي التوسع في التمويل العقاري.
ويعد قطاع العقارات في السعودية احد أهم الفرص الاستثمارية المتميزة، من حيث ترتيب الأولوية لدى الكثير من المستثمرين، حيث تستعد السوق العقارية في السعودية للظهور من جديد كأحد أفضل القنوات الاستثمارية بين الأسواق التجارية. ويتمتع السوق العقاري السعودي بارتفاع قيم السيولة المستثمرة الداخلة والتي ترتفع باستمرار تبعا لارتفاع الطلب على كل مكونات النشاط العقاري، إضافة إلى أن النشاط العقاري لدى المملكة يعتبر من أفضل الفرص الاستثمارية التي يتوجب استغلالها لما تحتويه من عوائد مرتفعة عند ارتفاع درجة الأمان المصاحبة للاستثمارات.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

