وقال تقرير هيرميس 'إن النقص الهيكلي للمساحات ذات النوعية الجيدة عبر مختلف أنواع العقارات، إلى جانب الطلب المحتجز والآفاق القوية لعمليات الهجرة تعمل جميعها على تعزيز ديناميكيات العرض والطلب في سوق العقارات في الإمارة'.
الطلب في أبو ظبي يفوق العرض
يعمل النقص الحاد في العرض على دعم ارتفاع الأسعار في كل من الوحدات التجارية والسكنية في الإمارة، التي لا تكفي في الوقت الحاضر حتى لتلبية احتياجات السكان الحاليين في المدينة.
وسلط تقرير مورجان ستانلي الضوء على هذه الحقيقة بالإشارة إلى الأرقام الحالية والمتوقعة للمدينة. فعلى فرض وجود 180000 وحدة سكنية للسكان الذين يقلون عن مليون نسمة في عام 2007، فإن عدد الوحدات لن يبدأ بالتوافق مع الطلب حتى عام 2012، عندما ستتعامل 278000 وحدة سكنية مع عدد السكان البالغ 1.5 مليون نسمة.
وقال فادي عنتر من شركة بتر هومز 'يتم كل شيء على الخارطة الآن. ونتوقع أن يبدأ تسليم الوحدات في الفترة من منتصف إلى نهاية عام 2009 ضمن المشروعات البرية، بينما قد يتم تسليم الوحدات ضمن مشروع الريف في وقت أقرب. وتتفق توقعاتنا حول السوق مع تقرير مورجان ستانلي، وهي أنه سيواصل نموه. سينطلق سباق الجائزة الكبرى في خريف عام 2009، ولذلك فإن أكثر المشاريع على جزيرة ياس ستكون جاهزة بحلول مارس'.
واتفق اندرو كوفيل من شركة إل إل جي بروبرتيز مع هذه الحقائق وقال 'سيكون هناك نقص كبير في العرض لسنوات عديدة إذا ما نظرنا إلى الأرقام وعدد الناس القادمين للإمارة'. وهذه أخبار جيدة للراغبين في الاستثمار في العقارات، فمن شأن النقص الذي تسبب نتيجة لقرار وقف البناء في الإمارة في فترة التسعينات من القرن الماضي أن يعني بأن الطلب سوف يتجاوز العرض بالنسبة للمستقبل المنظور.
وجدير بالذكر أن العدد الكبير من المشاريع التي أعلن عنها والتي من المقرر تسليمها خلال السنوات القليلة المقبلة سوف تكفي السكان الحاليين في المدينة وليس بالضرورة الحاجات المستقبلية، وكشف تقرير كوليرز انترناشيونال أن الأسعار قد ارتفعت بنسبة 53% خلال ال12 شهراً إلى مايو من هذا العام.
وبناء على ذلك، فإن الأنباء السيئة للمستثمرين المحتملين هو أن الاستحواذ على الفرص المتاحة بات أمراً أكثر صعوبة بسبب النقص الحاصل، وأن المعيار المالي للعقارات الجديدة سيكون أعلى من ذلك بكثير نتيجة لذلك. ولن يجد المشترون المحتملون إلا عدداً قليلاً جداً من الوحدات الجاهزة، ولذلك ستقوم الغالبية العظمى من المشاريع ببيع الوحدات على الخارطة.
زيادة أسعار الشقق السكنية
أشار تقرير صادر عن بنك إتش إس بي سي إلى أن معدل ارتفاع أسعار الإيجار في العاصمة الإماراتية بلغ 22% سنوياً بالمتوسط، ما يعني أن الكثير من السكان قد تحولوا لشراء منازل خاصمة بهم.
وقام تقرير كيرشو حول تكاليف المعيشة بإصدار دليل إرشادي حول التكاليف التي يمكن للمشترين توقع دفعها بالاعتماد على الزيادات التي وصلت في المتوسط بين 80% و 100% في بعض المشاريع ضمن مشروع الريف، وإلى 55% على الوحدات التي ستكون جاهزة عام 2010.
ويبدأ سعر الشقق ذات غرفة النوم الواحدة، والتي تعتبر أكثر الأنواع جذباً للمضاربين، من 650.000 درهم و1.3 مليون درهم و2.123 مليون درهم في مدينة هيدرا وشاطئ الراحة ومارينا باي على التوالي. أما الحد الأعلى للأسعار في هذه المناطق فهو 885.00 درهم و 1.75 مليون درهم و2.45 مليون درهم.
ويتراوح سعر الشقق التي تضم غرفتي نوم في مها تور، والراحة ومارينا باي في الحد الأدنى من 1.5 مليون درهم و2.3 مليون درهم و2.5 مليون درهم.
المشترين المضاربين
بدء المطورون المحليون محاولات لتهدئة سوق المضاربات المحموم، خاصة في ظل تقرير رويال انستيتيوشن أوف تشارترد سيرفيورز الذي قال إن حوالي 80% من المبيعات في أبو ظبي كاستثمارات مضاربة. وأعلنت الدار العقارية، التي تقوم بتطوير مشاريع الرحا أنها ستتبنى تدابير لرصد عقود إعادة البيع على الخارطة، في حين فرضت شركة القدرة القابضة حالياً رسماً يصل إلى 2% من القيمة السوقية الحالية للوحدة على جميع عمليات نقل الملكية التي تتم على الخارطة.
وقال كوفيل 'بات السوق ساخناً للغاية بعد معرض سيتي سكيب أبو ظبي، وكان البائعون غير واقعيين. واحتاج الأمر إلى فترة من الوقت حتى تستقر الأمور، وكانت فترة الصيف الهادئة هي تلك الفترة. وكانت الأسعار منخفضة للغاية من قبل، ولذلك بدت أن أي زيادة كنسبة كبيرة، لكنها أصبحت الآن أكثر نضجاً. وسيجد البائعون مشترين إذا كانوا واقعيين'.
ويشير عنتر إلى عدم وجود عدد كبير من الخيارات من حيث المجتمعات المحلية، حيث تمثل مشاريع الريم و الراحة ثلثي السوق: ولكن هناك الكثير من المشروعات داخل هذه المجتمعات. وستضم جزيرة الريم حوالي 70000 وحدة متعددة الاستخدامات بينما سيضم شاطئ الراحة نحو 40000 وحدة. ولكن سنشهد الإعلان عن الكثير من المشاريع الجديدة خلال التسعة أشهر القادمة.
الاستثمارات الحكومية والتغييرات التشريعية
على الرغم من اقتصار بيع العقارات ضمن التملك الحر على مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة أو مواطني دول مجلس التعاون الخليجي في مناطق معينة، تهدف المبادرات الأخيرة التي قامت بها حكومة أبو ظبي لاجتذاب الاستثمارات من قبل الأجانب عن طريق السماح لهم بتملك وحدات من خلال عقد إيجار لمدة 99 عاماً.
كما أعلنت الحكومة عن خطط لاستثمار 275 مليار دولار على مشروعات البنية التحتية والعقارات على مدى السنوات الخمس المقبلة. وتعمل الحكومة على الإشراف بعناية على هذه المشاريع؛ بما فيها جزيرة السعديات وجزيرة ياس وجزيرة الريم وكابيتال سيتي.
ومن شأن قصر عمر القطاع العقاري في أبو ظبي ومجالات النمو فيه أن يعني قدرة الحكومة على تطويق وكبح جماح هذا القطاع، ورصد إطلاق الوحدات العقارية لضمان عدم إغراق السوق بالآلاف من الوحدات الجديدة في أي وقت من الأوقات وإبقاء الأسعار والطلب مرتفعين.
وقال تقرير المجموعة المالية المصرفية هيرميس 'إنه وبالنظر لديناميكية العرض والطلب، حيث من غير المتوقع أن يلحق العرض بركب الطلب قبل 18-24 شهراً المقبلة على الأقل، فإن الأسعار والإيجارات سوف تستمر في الارتفاع في جميع قطاعات العقارات'.
خطة أبو ظبي 2030
كما وقامت أبو ظبي بوضع خطة مستقبلية لها وهي خطة أبو ظبي 2030. ويظهر اجتذاب عدد من العلامات التجارية مثل متحف اللوفر وغوغنهايم لأول مرة من خارج بلدانهم مدى التزام السلطات المحلية في تشجيع آفاق النمو في الإمارة.
وتوفر الثروة التي تحركها العوائد النفطية والتي تقود النمو في الإمارة إلى الأمام ضمانة أخرى لأمن الاستثمار. إن لدى الحكومة القدرة والإرادة على التدخل إذا أحست بأن السوق يمر في وضع صعب.
وقال كوفيل 'إن السوق في دبي أكثر رسوخاً، بينما السوق في أبو ظبي أصغر قليلا، ولكن عليك أن تأخذ بعين الاعتبار الثروة والخطط الرئيسة وراءه. أنا أومن إيماناً راسخاً في هذا السوق، الذي ما زال أمامه طريقاً طويلاً. ولا يزال هناك الكثير من المشروعات التي لم يتم كشف النقاب عنها بعد، وما تم هو غيض من فيض'.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

