تشهد العاصمة السعودية الرياض وباقي المحافظات السعودية، موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية كافة، وقد زاد هذا الارتفاع الكبير في الأسعار من الأعباء والمطالب التي تواجه أرباب الأسر من الموظفين وذوي الدخول المحدودة، فضلاً عن شريحة البسطاء. وبدت التصريحات الحكومية لتفسير ظاهرة الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية متناقضة إلى درجة أثارت ارتباكا لدى الرأي العام.
وأعدت المراكز التجارية ومحال المواد الغذائية الكبرى عدتها لجذب المستهلكين من كل حدب وصوب، وازدحمت الأسواق بمرتاديها وبضائعها المختلفة فبات من كثرة البضائع والمتسوقين لا يوجد مكان لاستيعاب متسوقين آخرين، ناهيك عن الترويج لعروض وتخفيضات "وهمية" تعمل على جر المستهلك ليبتاع أكثر كمية من السلع.
100% ارتفاع الأسعار وسط منافسة شديدة
وباتت الأسواق والمراكز الغذائية تدرك هذا التنافس الشديد، فراحت تعلن حالة طوارئ. وتزامن هذا مع استمرار ارتفاع أسعار السلع بنسبة تراوحت بين 70 و100 في المائة، مقارنة برمضان الماضي، واحتلت السلع الأساسية كالأرز والدقيق والزيوت والمشروبات المرتبة الأولى في قائمة السلع الأكثر ارتفاعاً، على رغم أن كثيراً منها أوشكت صلاحيته على الانتهاء.
وطاول الغلاء جميع السلع - على حد سواء - وان كان ثم اختلاف ففي نسبة الزيادة فقط، ولكن الأهم هو السلع الرئيسة كالأرز الوجبة الأساسية على المائدة السعودية. وهناك تخوف من أن تؤدي هذه الزيادات إلى معاناة شديدة تقع على كاهل متوسطي الدخل بتزامنها مع قلة الرواتب وارتفاع الإيجارات. ويلقي البعض كل اللوم على التجار الذين لا يكتفون بهامش ربح معقول وإنما يطلبون المزيد، مستغلين إقبال الناس في هذا الشهر على الكثير من السلع رغبة في إرضاء أذواق أفراد المنزل كافة، لافتين إلى أن على وزارة التجارة دوراً كبيراً في مراقبة الأسواق ومنع تلاعب التجار بالأسعار، إضافة إلى محاربة الاحتكار ومحاولات إخفاء السلع لاصطناع أزمات في السوق.
وجاءت السلع الرمضانية هذا العام غير كل الأعوام حيث أتت بارتفاع لافت في الأسعار المرتفعة في الأساس، لكن السلع تظهر مرة واحدة وتختفي بسرعة ولها ألف سعر وسعر... فسعر الأمس ليس كاليوم الصباح ويختلف عنه في المساء.
زيادة الأسعار المحلية ناتج من ارتفاعها عالمياً
ويؤكد التجار ان أسعار السلع ستدخل إلى مزيد من الارتفاعات خلال الفترة المقبلة، لافتين إلى ان الأسعار العالمية ايضاً ارتفعت ويعطون مثالاً على ذلك ارتفاع أسعار الأرز في الهند نظراً لجشع بعض تجار الهند التي تُعد أكبر أسواق العالم تصديرا للأرز. وأشاروا إلى أن تجار الأرز المحليين يخسرون بسبب ارتفاع تكلفة استيراد الأرز من السوق الهندية بنسبة 50 في المائة عن العام الماضي".
وأرجعوا هذه الزيادة إلى احتكار بعض التجار لمحصول العام الحالي، وزيادة الطلب من قبل الأسواق الإيرانية والأوروبية والأميركية على محاصيل الأرز الهندي، فيما يعد ارتفاع الدولار أمام العملة الهندية سببا آخر للارتفاع. واعتبروا أن الظروف الخارجية هي التي تتحكم في أسعار السلع وليس التجار كما يشاع ما حدا بعض المستهلكين أن يتذمروا من ارتفاع الأسعار، مشيرين إلى أن معدل الطلب لم يقل حتى الآن.
الإقبال والإسراف يؤدي إلى ارتفاع الأسعار
ويؤكد أكاديميون أن إقبال الناس على الشراء بهذه الصورة وتركيزهم على أنواع بعينها من المأكولات أحد أسباب ارتفاع الأسعار، إذ إن كثيراً من الناس ينسى المقصد الحقيقي وراء هذا الشهر الكريم، وراح يسرف في شراء ما يحتاج وما لا يحتاج، والصواب أن يرتب الفرد أولوياته، ويفرق بين حاجاته الأساسية والضرورية وبين الكماليات وما يمكن تأجيله، فيتسنى له بذلك أن يحافظ على موازنته معتدلة، بدلاً من أن يخرج من هذا الشهر مداناً للآخرين.
الغلاء يؤدي إلى تحول في نمط الاستهلاك
وأصبح المستهلكون في السعودية مع استمرار ارتفاع الأسعار يقضون وقتا أطول في مراكز التسوق بهدف البحث عن الأرخص الذي يتناسب مع ميزانياتهم، فيما اعتبر اقتصاديون أن "الغلاء" الذي يجتاح الأسواق سيؤدي إلى تحول كبير في نمط الاستهلاك في المملكة، من خلال الاعتماد على مواد غذائية تتمتع بجودة عالية وسعر أقل، لتحل مكان المواد الغذائية ذات الماركات العالمية. وتتزاحم بضائع على الرصيف الموازي للمحال التجارية وباعة ينادون في تنافس شديد على سلع مخفضة من معلبات وبضائع مختلفة بأسعار مغرية تجذب المستهلكين إليها من مواطنين ووافدين، ما يشكل زحاما كبيرا أمامها.
ويقدر متعاملون في سوق المواد الغذائية حجم المبيعات من السلع في المملكة بأكثر من 20 مليار ريال في عموم المملكة خلال شهر رمضان شاملة السلع المعمرة والاستهلاكية.
لا يوجد عند البعض ثقافة استهلاكية
وينصح القائمون على جمعية حماية المستهلك - التي أنشأت أخيراً - بشراء السلع الطازجة عوضا عن المعلبات، ولفتوا إلى أن بعض أفراد المجتمع السعودي ليست لهم ثقافة استهلاكية، فكثير من السلع يكون مصيرها أولا وأخيرا صناديق القمامة. وأوضحوا أن جمعيتهم جمعية أهلية لم تُفعَّل بشكل رسمي وينقصها الكثير، فهي أنشئت لمصلحة المستهلك أولا وأخيرا.
ويلجأ بعض المستهلكين إلى سلع قاربت مدة صلاحيتها على الانتهاء هرباً من الغلاء، على الرغم من خطورة هذه السلع التي أصبح لها سوقاً خاصاً بها وتكتظ بها محلات الميني ماركت أو الأرصفة أو من خلال مندوبي المبيعات.
1.8 مليار مبيعات سلع قاربت صلاحيتها على الانتهاء
وفي مقارنة لهذه الأسعار تجد أن كيس الأرز الذي يزن 5 كيلو جرامات يتراوح سعره ما بين 13 و 20 ريالاً ، بينما يباع في الأصل بـ 33 ريال، فيما تكون معلبات التونة أو القشدة أو الألبان المركزة 3 حبات بـ 5 ريالات، بينما تباع الواحدة بـ 3.5 ريال.
ويقدر متعاملون ان حجم مبيعات هذه السلع في الرياض فقط بأكثر من 150 مليون ريال شهريا بمعني أنها تصل إلى 1.8 مليار ريال سنويا، مشيرين إلى أن هذه السلع تكون عبارة عن بواقي بضاعة من المراكز التجارية الكبيرة، أو أن بعضا منها هي هدايا كعبوة مجانية إضافية فوق السلعة.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

