وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار المحروقات في محطات الوقود في المملكة، ما شكل ضغطاً شديداً على عاهل المواطنين الأردنيين العاديين.
ولادة استراتيجية نووية
أعلن الملك عبد الله في نوفمبر من العام 2007 أن الأردن قد وضع استراتيجية جديدة للطاقة على أساس المحافظة على الطاقة وتنمية الموارد المحلية مثل الطاقة النووية والصخر الزيتي والطاقة المتجددة، في خطوة تهدف إلى خفض اعتماد البلاد على استيراد المواد الهيدروكربونية.
ومن أحد الأهداف الرئيسية للبرنامج توفير 30% من الطاقة للأردن عن طريق الطاقة النووية بحلول عام 2030. وتوقع وزير الطاقة الأردني أن تبدأ المملكة بتشغيل محطة للطاقة النووية بحلول عام 2015، من أجل توليد الكهرباء وتحلية المياه.
وتتمتع المملكة بوضع جيد لتطوير صناعة الطاقة النووية. فقد قدرت الحكومة الأردنية احتياطي اليورانيوم بحوالي 140000 طن، بالإضافة إلى 59000 طن من الفوسفات.
وفي الوقت نفسه، تلقى برنامج الأردن النووي الطموح دعماً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فقد عبر محمد البرادعي، المدير العام للوكالة، خلال جولة له في المنطقة في أبريل 2007 عن استعداد الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمساعدة الأردن في الاستفادة من الطاقة النووية للأغراض السلمية، بينما تعهد الملك عبد الله بأن يتماشى سعي المملكة للحصول على الطاقة النووية مع المعايير والقوانين الدولية ذات الصلة باستخدام الطاقة النووية.
وقد انضم الأردن لبرنامج الشراكة العالمية للطاقة النووية، وهي مبادرة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية منذ العام 2007 وتهدف لتوسيع نطاق استخدام الطاقة النووية في جميع أنحاء العالم مع الحد من مخاطر انتشار الأسلحة النووية.
اتفاقيات تعاون
حققت المملكة في الآونة الأخيرة تقدماً كبيراً في تحقيق هدفها المتمثل في تطوير برنامجها النووي.
فقد وقعت المملكة في نهاية يونيو اتفاق تعاون نووي مع المملكة المتحدة ومذكرة تفاهم مع الشركات الكندية لافالين والطاقة الذرية الكندية. ووقع الأردن اتفاقيات مماثلة في وقت لاحق مع الصين والولايات المتحدة المريكية.
وفي نفس الشهر أيضاً، أعلن الأردن أنه قد بدأ دراسة جدوى لبناء أول منشأة لتصنيع اليورانيوم في المملكة. وسوف تحدد الدراسة، التي من المقرر أن تستكمل في يناير المقبل، أفضل التكنولوجيا لاستخراج اليورانيوم من حامض الفوسفوريك، ووضع التصاميم الهندسية للمنشأة وتحديد رأس المال اللازم فضلا عن تكاليف التشغيل.
وفي الوقت نفسه، تقوم الولايات المتحدة بتقديم الخبرة الفنية إلى الأردن من خلال مذكرة تفاهم وقعت في سبتمبر الماضي، والتي تنص على تعاون الجانبين لوضع المواصفات والشروط لبناء مفاعل ملائم لتوليد الطاقة، بما في ذلك ترتيبات خدمات الوقود وتدريب الأفراد والسلامة النووية وتكنولوجيا الطاقة.
كما وتتلقى المملكة مساعدة تقنية من الاتحاد الأوروبي من أجل وضع إطار تشريعي وتنظيمي لتعزيز أعلى معايير الأمان النووي. ومع ذلك، جاء أهم تطور في الجهود التي يبذلها الأردن لتطوير طاقته النووية في أواخر أغسطس عندما وقع اتفاقاً نووياً مع فرنسا ومذكرة تفاهم مع شركة أريفا الفرنسية من أجل التعاون النووي.
وبموجب الاتفاق متعدد الجوانب، ستقوم فرنسا بمساعدة المملكة في تطوير برنامج نووي لتوليد الكهرباء وبناء محطات لتحلية المياه، مقابل الحصول على الحق في تعدين اليورانيوم في جنوب الأردن. وقال خالد طوقان رئيس هيئة الطاقة الذرية في الأردن إن مذكرة التفاهم مع أريفا هي 'إعلان مبادئ' يحدد المبادئ التوجيهية لاتفاق شامل يجري التفاوض عليه الآن.
ويشمل الاتفاق جميع جوانب التعاون في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية وليس فقط التعدين. وستعمل أريفا على حساب الكميات الدقيقة من اليورانيوم في المملكة، وبعد الانتهاء من الدراسة الميدانية، سيبدأ العمل على بناء المنجم ومصنع خاص لاستخراج الكعكة الصفراء، حيث من المتوقع أن يبدأ الإنتاج الفعلي في عام 2012.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
