وأشار التقرير الذي صدر حديثا إلى أن إجمالي الإنفاق الصحي السنوي للفرد في الإمارات بلغ 2300 درهم أي ما يعادل 2.6 من الدخل القومي. وتصدرت قطر الدول الخليجية حيث بلغت نسبة الإنفاق الصحي السنوي للفرد بالدرهم الإماراتي 4721 درهما أي ما يعادل 4.1 في المائة من الدخل القومي واحتلت البحرين المرتبة الثانية حيث بلغت نسبة الإنفاق الصحي السنوي للفرد 3433 درهما أي ما يعادل 3.8 في المائة من الدخل القومي، وجاءت الكويت خامساً بمعدل 1803 وعمان 1435 درهما أي ما يعادل 2.2 في المائة و2.5 في المائة من نسبة الإنفاق الصحي من الدخل القومي على التوالي.
زيادة عدد الأسرّة 145% حتى 2025
يبلغ حجم ما تمّ تخصيصه لوزارة الصحة السعودية من ميزانية الدولة نحو 31 مليار ريال فيما يفوق حجم الإنفاق السنوي على القطاع الصحي في السعودية من قِبل القطاعين الحكومي والخاص 50 مليار ريال، ويُتوقع أن يصل إلى 70 مليار ريال عام 2015. وارتفع عدد المستشفيات الخاصة من 84 مستشفى عام 1996 إلى 128 مستشفى عام 2006 من مجمل عدد المستشفيات في السعودية البالغ عددها 389 مستشفى أي ما يُشكِّل نحو 33 في المائة.
وتحتاج السعودية إلى زيادة عدد أسرّة المستشفيات بنسبة 145 في المائة حتى عام 2025، ما يتطلّب استقطاب استثماراتٍ تفوق 100 مليار ريال، لمواكبة الطلب الهائل على الخدمات الطبية، الناجم عن ارتفاع عدد السكان بشكلٍ مضطرد وبنسبٍ عالية عالمياً، فضلاً عن انعكاسات تطبيق نظام التأمين الصحي التعاوني الإلزامي على المُقيمين والمواطنين، وما يستتبع ذلك من ضغطٍ على مُوفِّري الخدمات الطبية لا يمكن مواكبته إلاّ بضخِّ استثماراتٍ مدروسة وسريعة لإنشاء مشاريع مستشفيات جديدة وتوسعة القائم منها. ويتواجد 50 في المائة من مستشفيات القطاع الخاص في مدينة الرياض وجدّة ومدن المنطقة الشرقية.
677 مليون ريال خسائر لضعف التسويق المحلي
تسبب ضعف الجانب التسويقي لدى المستشفيات والمستوصفات والمراكز المتخصصة في خسارة البلاد 677 مليون ريال في الخارج، تمثل قيمة إنفاق آلاف السعوديين الباحثين عن علاج في الدول العربية المجاورة، وذلك بالرغم من الإمكانات الطبية الهائلة التي تفوق كثيراً مثيلاتها في البلدان العربية والأجنبية، إلا أن انعدام الوسائل وآليات العمل التسويقية، نتج عنه تسرب السعوديين إلى الخارج، كما تمثل استصدار التأشيرة عائقا لقدوم الراغبين في العلاج داخل البلاد.
ويواجه القطاع الصحي الخاص في السعودية منافسة حادة وسط توجه القطاعات الصحية في بعض الدول العربية المجاورة، إلى رفع مستوى الأداء العلاجي لديها، التي تتميز بوجود منتجعات صحية بمختلف فئاتها.
تعزيز السياحة العلاجية
ويشدد المستثمرون في المستشفيات الخاصة على ضرورة تعزيز دور السعودية في تنشيط واستقطاب السياحة العلاجية، عبر التنسيق والمشاركة بين القطاع الصحي العام والخاص في عمل برامج وعروض تسويقية للمساهمة في تسويق سياحة العلاج بالسعودية، وعمل الاستراتيجيات وورش العمل اللازمة لذلك وتنظيم المعارض الصحية داخل وخارج البلاد، ليمكن الدفع برأس المال الوطني لإقامة المنتجعات الصحية السياحية.
معوقات للاستثمار في القطاع الصحي
اتفق رجال الأعمال المستثمرون في القطاع الصحي على ان من ابرز معوقات الاستثمار في مشروعات صحية جديدة دخول المنشآت الحكومية كمنافس رئيسي وقوي للقطاع الخاص في تقديم الخدمات العلاجية والدوائية للمواطنين والمقيمين بصورة تجارية دون الأخذ بعين الاعتبار معايير الربح والخسارة نظرا لأن تلك المنشآت مدعومة بميزانيات من الدولة، إضافة إلى ان القائمين عليها ليس لديهم الخبرة والدراية الكافية بطريقة العمل التجاري مما يجعل المنافسة غير متكافئة بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي في هذا المجال.
ورصدت الغرفة التجارية الصناعية في الرياض بعض معوقات للاستثمار في مشروعات صحية جديدة مما قد يتسبب مستقبلا في احجام رجال الأعمال عن الاستثمار في القطاع الصحي، بالرغم من أن القطاعات الصحية الحكومية افتتحت أخيرا عيادات خاصة مسائية لمنافسة القطاع الخاص بطريقة غير متكافئة نظرا لأن العاملين في المنشآت الحكومية مميزون مقارنة بما هو موجود في القطاع الخاص، كما أن تكاليف العلاج ليست محسوبة بطريقة تجارية بحيث تباع إلى المرضى وشركات التأمين بخسارة لخزينة الدولة والقطاع الخاص.
كما ان قصر ملكية المجمعات الطبية على الأطباء أو إلزامهم بمشاركة أطباء سعوديين والنظر في إمكان تخصيص أراض لدعم إنشاء مستشفيات خاصة، إضافة إلى صعوبة قرارات ومتطلبات مكاتب العمل فيما يخص السعودة وإصدار او تعديل التأشيرات سواء كانت للعمال أو للأطباء الزائرين وغيرهم من المرضى طالبي العلاج وعدم ملائمة اللوائح والأنظمة الخاصة باستقدام العمالة مع سوق العمل لتكون قابلة للتنفيذ من قبل المستثمرين في القطاع الطبي وأخيرا المطالبة بمديونيات المستشفيات والمجمعات الطبية المتعثرة لدى شركات التأمين.
10% ارتفاع في أسعار التأمين الصحي
سجلت خدمات التأمين الصحي ارتفاعاً لافتاً في أسعارها منذ بداية العام الجاري، ورفعت شركات التأمين قيمة بوالص التأمين بنسب تراوحت بين 5 و10 في المائة منذ بداية العام الجاري، بعد ضغوط من جانب شركات الخدمات الطبية. ولم يقتصر الأمر على بوالص التأمين، بل امتد إلى مساهمة المؤمن عليه عند زيارته للمستشفيات، التي ارتفعت بنسبة تراوحت بين 20 و25 في المائة.
وجاء رفع شركات التأمين قيمة بوالص التأمين ومساهمة العضو عند تردده على المستشفيات، بعد معركة بين شركات التأمين من جهة وشركات الخدمات الطبية من جهة أخرى. وتستبق هذه الزيادات تطبيق نظام التأمين الطبي على المواطنين السعوديين، الذي كان من المقرر أن يبدأ مع بداية العام الجاري 2008.
وتقلص عدد شركات التأمين من أكثر من 500 شركة إلى 35 شركة تأمين فقط، تلتزم بقوانين وقواعد وأنظمة مؤسسة النقد العربي السعودي.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

