ونفى الوزير العساف أن تكون هناك مشاكل تواجه المملكة في إدارة السيولة، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه السيولة يتم من خلال الإنفاق الحكومي الذي يشكل عنصراً مهماً جداً في الإنفاق العام، وبالتالي السيولة في الاقتصاد بنسبة الإنفاق الحكومي. وقال إنه لا يتوقع خلال الفترة المقبلة أن يكون هناك انخفاضاً في الإنفاق على المشاريع وبالتالي بوجود السيولة.
من جهتها، أكدت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" (البنك المركزي) - وفقاً لنائب المحافظ الدكتور محمد الجاسر أنه لا يوجد شح في السيولة لدى البنوك السعودية، مدللاً على ذلك بأنه لم يتقدم أي بنك سعودي للاقتراض عبر نافذة إعادة الشراء التي تتيح للبنوك الاقتراض إلى نسبة 75 في المائة من إجمالي قيمة الأوراق المالية الحكومية لديها البالغة أكثر من 200 مليار ريال - أي أن المتاح عبر هذه النافذة يصل إلى 150 مليار ريال.
وقال الجاسر إنه لا داعي لإتاحة أموال استثنائية للقطاع المصرفي وإن أيا من بنوك المملكة لم يطلب سيولة إضافية، مشيراً إلى أن الوضع مستقر ولا يتطلب أية إجراءات استثنائية توحي بأن البنوك تواجه مشكلة في الوفاء بالتزاماتها، وشدد على أن "ساما" لديها الوسائل للتعامل مع أي مشاكل في السيولة ومستعدة لتقديم سيولة كافية عند الحاجة، مضيفا أن الودائع المصرفية آمنة ومستخدمة جميعها في السوق المحلية وأن النمو الاقتصادي قوي.
ولم يشهد الاقتصاد السعودي أي مشكلات في السيولة، حيث ارتفع النمو خلال الأشهر الثمانية الماضية 21 في المائة مقارنة بـ18 في المائة في العام الماضي، كما سجلت الودائع نموا كبيرا يتجاوز 22 في المائة من المعدل السنوي للنمو في ثمانية الأشهر الأولى أكثر مما شهده العام الماضي.
الانتعاش الاقتصادي يغذي أرباح البنوك
ارتفعت أرباح البنوك السعودية بفضل انتعاش اقتصادي يغذيه ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 5 أمثالها منذ عام 2002. غير أنه مع الجمود الذي تشهده أسواق الائتمان في أنحاء العالم وتدخل البنوك المركزية الخليجية بشكل نشط لتهدئة التوترات في المنطقة، انتشرت المخاوف من احتمال تأثر البنوك السعودية أيضا. وأعلنت أربعة بنوك وهي: الراجحي، وسامبا، والفرنسي، والعربي، نتائجها عن الربع الثالث، حيث حققت إجمالي أرباح في الأشهر التسعة الأولى من العام 2008 تجاوزت 13 مليار ريال. وحقق الراجحي نموا في أرباح الربع الثالث بما يتفق مع توقعات المحللين. لكن النمو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي جاء دون نصف مستواه في الربع الثاني بعد تباطؤ الإقراض والخدمات المصرفية.
المملكة تتقدم 8 مراكز في "التنافسية العالمية"
تقدمت السعودية 8 مراكز إلى الأمام في قائمة التصنيف العام في "تقرير التنافسية العالمية 2008-2009" الذي أصدره "المنتدى الاقتصادي العالمي"، وذلك بعد أن بلغت المرتبة 27 فيما كانت في تقرير العام الماضي في المرتبة 35 من بين 134 بلدا حول العالم.
وقادت قطر المجموعة العربية في المرتبة 26، تليها في المرتبة 27، والإمارات التي قفزت ستة درجات إلى المركز 31، والكويت، وتونس، مع تقدم ملحوظ لدى دول الخليج العربية مقارنة بالعام الماضي. وفيما اعتبرت تونس الأكثر تنافسية في شمال إفريقيا رغم تراجعها أربع مراتب إلى المركز الـ 36، راوحت المغرب ومصر مكانهما في المرتبتين 71 و81.
اقتصادات الخليج قادرة على امتصاص آثار الأزمة
أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية أن التضخم الاقتصادي الذي تشهده دول الخليج خلال المرحلة الحالية، وعمل الحكومات على الحد من تلك التضخمات، سيكون له دور إيجابي في الحد من الأثر السلبي للأزمة المالية العالمية خصوصاً وأن الدول الخليجية أصبحت خلال السنوات الأخيرة قادرة على اتخاذ القرارات المناسبة في الأزمات الاقتصادية والخروج برؤى جديدة يمكن من خلالها معالجة معظم السلبيات والتأثيرات المباشرة التي تطولها من جراء تذبذب الاقتصاد العالمي.
من جهة أخرى، قال مدير صندوق النقد الدولي إن المخاوف بشأن قدرة البنوك العالمية على الوفاء بالتزاماتها دفعت النظام المالي العالمي إلى حافة انهيار شامل.
وقال دومينيك ستراوس كان أنه حتى في ظل اجراءات غير مسبوقة شملت خفضا منسقا لأسعار الفائدة من جانب بنوك مركزية رئيسية لوقف النزيف المالي في الولايات المتحدة وأوروبا فستكون هناك حاجة على الأرجح لخطوات إضافية إلى أن تستقر الأسواق. وأبلغ ستراوس كان اللجنة النقدية والمالية الدولية للصندوق بالنظر إلى الأمام من المتوقع أن تظل الأوضاع المالية صعبة جدا ما يكبح فرص النمو العالمي.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي