وفي دبي أظهرت الأدلة ارتفاع أسعار العقارات بين 15% و20% في معظم المناطق الشعبية في المدينة خلال الصيف، والذي يعتبر في العادة هادئاً، ولكن شركة كوليرز انترناشيونال أشارت إلى أن هذا الارتفاع جاء بعد زيادة مقدارها 78% في الـ 12 شهراً السابقة.
ويبدو جلياً السبب الذي جعل دول الخليج تعيش آخر طفرة عقارية في العالم: ألا وهو ارتفاع أسعار النفط الذي ساعد على إدخال اقتصادات الدول المستهلكة في حالة من الركود في حين عملت نفس الأسعار المرتفعة على إرسال الدولارات النفطية إلى الخليج.
ارتفاع أسعار النفط
انخفضت أسعار النفط من أعلى مستوى في تاريخها، وهو 147 دولار للبرميل هذا الصيف، لكنها لا تزال في مستويات تاريخية عالية جداً.
ولم تبدأ بعد اقتصادات الخليج باستيعاب أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل، وحتى لو انخفض إلى 50 دولاراً في العام المقبل، كما تتوقع ميريل لينش، فستبدأ حينها فقط أجراس الإنذار بالقرع.
ولكن ضغط الائتمان العالمي بدأ يقلق المطورين والبنوك المحلية، حيث قامت البنوك بتقديم أقصى قدر ممكن من الحصص العقارية لهذا العام، و في نفس الوقت تضاعفت معدلات الإقراض بين البنوك رافعة بذلك تكلفة القروض، وأدت إلى إحجام البنوك عن تقديم القروض حتى لأفضل العملاء.
أما في سوق الرهن العقاري، فقد عمل ارتفاع أسعار الفائدة على رفع تكاليف الاقتراض الشهرية، في حين ارتفعت النسبة المئوية للحصة بالنسبة لحجم القرض.
سيكون هذا عملاً انتحارياً بالنسبة لسوق العقارات في الدول المتقدمة. ولكن، ما زالت السيولة النقدية تقود القطاع العقاري الخليجي، ما دام الأمر يتعلق بالمشترين الأفراد على الأقل.
ويبلغ حجم الرهن العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة 4.5%، فقط من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 20% إلى 30% في معظم الأسواق الناشئة، وأكثر من 100% في الاقتصادات المتقدمة - وهو من الأسباب التي ساعدت على تعميق الأزمة في هذه الأسواق.
الأسواق الصغيرة
كما أن قطاع التملك الحر للعقارات في الخليج صغير أيضاً. وتعتبر دبي الأكثر تقدماً مع ما يقرب من 30000 إلى 35000 وحدة مكتملة و160000 إلى 170000 وحدة قيد البناء أو الحجز.
وهذا يعني أن الحكومة تملك تأثيراً هائلا على هذا القطاع. فهي تستطيع أن توقف المشاريع وتنظمها، إضافة إلى تمويل جميع الرهون العقارية وإدارة القطاع بشكل تحلم به الاقتصادات الأخرى.
وحتى لو انخفضت المبيعات على الخارطة في منطقة الخليج، فلن تسمح الحكومات بأن تخرج خططها عن مسارها.
إنها في موقف مراقبة تحسد عليه حيث تمتلك حصصاً في كثير من شركات التطوير الكبرى والبنوك، وكذلك عوائد النفط والغاز الضخمة وصناديق الثروة السيادية. كما وتستطيع أن تبقي سيطرتها على الموضوع حتى تنتهي الأزمة المالية العالمية. إلا أن هذه الإرادة السياسية هي على وشك أن تختبر.
إقرأ أيضاً:
هل ستضرب الأزمة المالية العالمية البيع على الخارطة في أبو ظبي؟
استمرار ارتفاع متوسط الأسعار في دبي
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع


