وارتفعت نسبة الإقراض "إيبور" بين بنوك الإمارات فوق مستوى "ليبور" وبشكل كبير خلال الأشهر القليلة الماضية، الأمر الذي جعل من الاقتراض في دولة الإمارات العربية المتحدة أمراً مكلفاً. كما أبدت البنوك قلقاً بشأن احتمال انخفاض الأسعار، ما جعلها تطلب زيادة حجم الدفعة الأولى. وخفض بنك إتش إس بي سي نسبة القروض إلى القيمة من 85% إلى 60% للشقق وإلى 70% للفلل. وأعلن بنك لويدز تي أس بي أن قروضه ستقتصر على الفلل وليس الشقق.
محادثات اندماج أملاك وتمويل
وكانت شركات التمويل العقاري المحلية تمويل وأملاك قد خفضت نسبة القروض إلى القيمة إلى 75% و65% على التوالي. وبدأت الشركتين محادثات تهدف إلى دمج عملياتهما. يشار إلى أن كلتا الشركتين جمعت أموالها من خلال توريق الرهونات العقارية الذي هو مستحيل الآن في السوق الحالية.
فقد أصبحت السيولة المحلية تعاني نقصاً، بعد أن عانت دولة الإمارات العربية المتحدة من هجرة السيولة النقدية بسبب هبوط أسواق الأسهم والمضاربين حول رفع قيمة العملة، في وقت بات جمع الأموال من السوق الدولي أمراً صعباً جداً خلال الأزمة المالية العالمية.
ومن المفارقات التصريحات التي أدلى بها محافظ البنك المركزي في دولة الإمارات العربية المتحدة الأسبوع الماضي حول الحماس المتزايد لتطبيق العملة الخليجية الموحدة - والتي يمكن أن تعني بأن خيار إعادة تقييم العملة بات أمراً مطروحاً مرة أخرى على جدول الأعمال في المستقبل القريب.
ومع ذلك، فإن سوق الرهن العقاري في دولة الإمارات العربية المتحدة صغير جداً بالمقارنة مع معظم أسواق الإسكان في العالم، ويكاد يكون من أصغرها. وتتم معظم معاملات الإسكان المحلية نقداً، ولذلك فإن تشديد تمويل المنازل ليس نهاية العالم.
نهاية الازدهار الإسكاني
غير أنه من الواضح أن ذلك يشكل نهاية ارتفاع أسعار المنازل في الوقت الحاضر، وسيكون تقديم خصومات أمراً ضرورياً للأشخاص الذين يحتاجون للبيع بشكل فوري، ولذلك يعتبر بيع الشقق الآن أكثر صعوبة من بيع الفلل.
أما بالنسبة للشقق على الخارطة، ولا سيما في أطراف المدينة، فإن تحقيق عملية بيع واحدة يكاد يكون مستحيلاً لصعوبة إيجاد مشتري يكون على استعداد للمجازفة بانخفاض الأسعار في المستقبل. لقد توقفت بالفعل عمليات البيع على الخارطة الجديدة كلياً.
ويتوجب علينا الانتظار لمعرفة ما إذا كانت دولة الإمارات العربية المتحدة آخر المتأثرين بالأزمة العقارية وأول المتعافين منها. ويبدو من الضروري وجود مبادرة حكومية لإبقاء تدفق الائتمان لقطاع الإسكان من أجل تجنب انهيار سوق العقارات الحقيقي في الإمارات والذي من شأنه أن يلحق ضرراً على المدى الطويل على صورة البلاد كملاذ آمن للاستثمار.
ويبدو مع لذلك أن المشكلة صغيرة والحل الذي ستنفذه الحكومة سهل لتجنب هذا النوع من انهيار العقارات الذي يحدث الآن في الأسواق المتقدمة.
والواقع أن دولة الإمارات العربية المتحدة يمكن أن تكون في وضع يمكنها من اجتذاب استثمارات جديدة من هذه البلدان المضطربة إذا لعبت دورها بشكل صحيح. وعندها ستجعل الأزمة التي يمر بها السوق خلال الأشهر القليلة القادمة منه يمر في حركة تصحيحية وليس انهيار وسيبدو أولئك الذين أظهروا هلعاً من أجل تحقيق عمليات بيع بخصومات كبيرة حمقى.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع


