ومن المرجح أن يقدم التقرير حول نتائج الربع الأخير صورة قاتمة حول انخفاض الأسعار بسبب التغيرات اليومية على أرض الواقع، خاصة إذا ما استمر الانخفاض الحالي في الأسعار، والذي قد يصل إلى 40% في بعض المشاريع في الفخمة وإذا ما أخذنا تقرير إتش إس بي سي حول انخفاض الأسعار بمعدل 4% بشكل عام.
وقال التقرير 'بات من الواضح لنا أن المشهد قد تغير كثيراً منذ نهاية سبتمبر، حيث أصبح هناك عامل جديد يؤثر في السوق، ألا وهو نقص السيولة الناجم عن الأزمة المالية العالمية. فقد انخفض معدل النمو على مدى الأشهر التسعة الماضية إلى درجة أننا نتوقع أن تبدأ الأسعار بالانخفاض في الربع الرابع من 2008'.
لقد توقف الحصول على السيولة من قبل المستثمرين من القطاع الخاص في ضوء الأزمة المالية. قامت شركة أملاك وهي أكبر مقدم للقروض في الدولة بتجميد جميع الطلبات الجديدة انتظاراً لإعادة تقييمها حيث أنها بصدد الدخول في عملية اندماج مع الخصم السابق شركة تمويل، في حين رفعت البنوك المحلية الحد الأدنى للدفعة الأولى وأسعار الفائدة.
وعلاوة على هذا، فإن القوة الحالية للدولار المرتبط بالدرهم، يعني أن الأسعار قد ارتفعت بنسبة حوالي 20% للمستثمرين من دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ما جعل معدلات التضخم السابقة غير جاذبة.
وفسر تقرير صادر عن شركة ريتشفيل العقارية ومقرها دولة الإمارات العربية المتحدة، الواقع بشكل أعمق من ذلك.
تحول ميزان العرض والطلب
يشير تقرير ريتشفيل، الذي يعد إيجابياً للمستثمرين الحاليين والمحتملين، إلى حدوث تحول في التوازن بين العرض والطلب ناجم عن الوضع المالي: فعلى الرغم من توقع تباطؤ النمو الاقتصادي العام في دبي، الذي قد يؤدي إلى انخفاض النمو المتوقع لعدد المغتربين وبالتالي انخفاض الطلب على العقارات، إلا أنه من المتوقع أن ينخفض المعروض على العقارات بنسبة أكبر بكثير نظراً لتأخر وإلغاء المشاريع.
وصنف تقرير ريتشفيل المشاريع العقارية المقبلة في دبي إلى فئتين رئيسيتن، هما المشاريع التي بدأت قبل الربع الأخير من عام 2007، والمشاريع التي أُطلقت خلال أو بعد ذلك.
ومن المتوقع أن ترتفع أسعار المشاريع السابقة، طالما تمتع المطور بسمعة طيبة وكان الموقع جيداً: 'ستحافظ هذه المشاريع على قيمتها في الوقت الحالي على أسوأ تقدير ولكنها سترتفع على المدى المتوسط إلى الطويل. سيركز الجزء الأكبر من الطلب المستقبلي في السوق على هذه العقارات لا سيما إذا ما أنجزت أو حتى كانت في مرحلة متقدمة.
انخفاض عائدات الاستثمار
أما التوقعات للمشاريع اللاحقة فإنها قاتمة: فأسعار هذه المشاريع مبالغ فيها وكانت حتى وقت قريب خاضعة للمضاربين. ووفقا للتصنيف القائم على مطور ومكان المشروع، فإن أفضل سيناريو لهذه المشاريع سيكون مقدرتها على المحافظة على أسعارها الحالية، إلا أن هناك فرصة جيدة أن تنخفض أسعارها على المدى المتوسط.
ويؤكد التقرير على التحول المتوقع من المستثمرين على المدى القصير إلى المستخدمين النهائيين والمشترين على المدى الطويل الذين هم على استعداد لدفع ما يصل إلى 35% من قيمة العقار كدفعة أولى مع تمويل المبلغ المتبقي على مدى أكثر من 20 عاماً، وخلص التقرير إلى حقيقة: أن 'المستثمرين على المدى المتوسط سيكونون قادرين على العثور على فرص ممتازة في الأسواق لكنهم يحتاجون أيضاً إلى تقديم دفعات أولى أعلى والقبول بعوائد أقل مما اعتادوا عليه خلال فترة الطفرة'.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

