ضمان استقرار أسعار المنتجات العقارية
لخّص تقرير صدر عن صندوق التنمية الصناعية الإستراتيجية التي اعتمدها الصندوق في دعمه لهذا القطاع بما يضمن تحقيق التوازن بين العرض والطلب، وبين متطلبات القطاع وطاقته الإنتاجية واحتياجات المستفيدين من مخرجاته. مؤكداً أن الهدف النهائي من هذه السياسة هو ضمان استقرار أسعار منتجات هذا القطاع بما يضمن استمرار مسيرة التنمية. وأفاد التقرير أن الصندوق يقوم بدرس وتقييم وضع القطاعات الصناعية المختلفة بشكل دوري، كما يقوم بمراجعة السياسات المنظمة لإقراضها، ويعتمد معايير جديدة للإقراض بما يتوافق مع متطلبات وأوضاع كل قطاع، حيث يتم ترشيد أو حجب التمويل عن مشاريع القطاعات التي تشبع بها السوق المحلي والعكس صحيح.
حُظيت الصناعات المساندة بصورة مباشرة لقطاع البناء والتشييد في المملكة مثل صناعات الأسمنت ومواد البناء والحديد باهتمام ودعم الصندوق منذ بدايته، مما جعله يضطلع بدور محوري في النهضة العمرانية التي شهدتها وتشهدها المملكة. وبناءً عليه وتأكيداً على دور الصندوق في حفظ التوازن بين العرض والطلب في سوق قطاع البناء ومن ثم توازن الأسعار، ابتداءً من السنوات الأولى التي أعقبت إنشاء الصندوق وهي الفترة التي توافقت مع خطة التنمية الثانية (1975 - 1979)، وحيث كانت هناك حاجة واضحة لإنشاء العديد من مصانع مواد البناء والتشييد، إذ أن تلك الفترة شهدت عملية تأسيس البنية التحتية للبلاد، لذا فقد وجه الصندوق أكثر من 63 في المائة من قروضه في تلك الفترة للمصانع العاملة في الصناعات الإنشائية، وهي الجهود التي ضمنت استقرار سوق وأسعار مواد البناء خلال تلك المرحلة الحاسمة. وخلال خطة التنمية الثالثة (1980-1984).
قطاع البناء والتشييد أكثر القطاعات تفاعلاً
ويعد قطاع البناء والتشييد أكثر القطاعات تفاعلاً مع الفورة التي شهدها الاقتصاد الوطني منذ العام 2003، إثر تحسن أسعار النفط، مما ضاعف الطلب على خدمات ومنتجات قطاع البناء والتشييد. وقاد ذلك إلى ارتفاع مفاجئ في أسعار مواد البناء نتيجة لضعف قدرة المشروعات الوطنية على تلبية الزيادة في الطلب، وكذلك ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج (في السوق العالمي) التي تدخل في تصنيع الكثير من منتجات هذا القطاع. وتفاعلاً مع تلك التحولات.
وعلى الرغم من تعدد الأنشطة التي تندرج ضمن قطاع البناء والتشييد، فهناك أنشطة أكثر أهمية وتحظى بوزن استراتيجي داخل هذا القطاع، أعطى الصندوق أولوية خاصة لها، ومنها الأسمنت والجبس وحديد التسليح والسيراميك والزجاج والخرسانة الجاهزة والخرسانة مسبقة الصنع. كما حظي نشاط إنتاج الحديد والمعادن الإنشائية (ومنها حديد التسليح وهياكل المباني المعدنية والأنابيب والأبواب والشبابيك المعدنية) بالحصة الأكبر من إقراض الصندوق لقطاع الإنشاء، حيث خصص له نحو 37 في المائة من إجمالي حجم القروض المقدمة للقطاع منذ إنشاء الصندوق، وحل نشاط إنتاج الأسمنت ومشتقاته (ومنها الاسمنت البورتلاندي والأبيض والجبس) في المرتبة الثانية وحصل على 35 في المائة من إجمالي القروض. وكل من نشاطي إنتاج الأسمنت والحديد يصنفا على أنهما كثيفي الاستخدام لرأس المال.
في حين حلت أنشطة إنتاج مواد البناء الأخرى (ومنها منتجات الخزف والزجاج والفخار) في المرتبة الثالثة بنسبة 20 في المائة من إجمالي إقراض الصندوق لهذا القطاع، ثم حلت في المرتبة الرابعة مشروعات إنتاج مواد البناء من المواد الغير معدنية (ومنها الخرسانة الجاهزة والخرسانة مسبقة الصنع وبعض منتجات البلوك) بحصة بلغت نحو 8 في المائة من إجمالي إقراض الصندوق.
موجة صعود في أسعار منتجات الأسمنت والحديد
وشهد قطاعا الأسمنت والحديد في السوق الوطني نمواً كبيراً في الطلب والأسعار خلال السنوات القليلة الماضية، والذي يُعزَى لأسباب كثيرة في مقدّمها نمو الطلب العالمي والإقليمي والمحلي، وهو ما قاد إلى ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج في هذه الصناعات، خصوصاً صناعات الحديد، كما وأغرى أيضاً بعض المنتجين المحليين لزيادة حجم صادراتهم، فضلا عن الطفرة المفاجئة في احتياجات السوق التي نتجت بشكل أساسي عن طفرة أسعار النفط والإيرادات العامة، في الوقت الذي لم تكن الكثير من المصانع المحلية قد بدأت بعد في تنفيذ عمليات توسعة طاقاتها الإنتاجية، كل هذا قاد إلى موجة الصعود في أسعار منتجات هذين القطاعين في السوق المحلي.
ويتجلى دور صندوق التنمية الصناعية يتجلى في الحفاظ على توازن أسواق قطاعات الإنتاج المختلفة بما يتوافق مع متطلبات خطط وبرامج التنمية، ففي بعض المراحل أعطى أولوية خاصة لمشروعات البناء والتشييد، وفي مراحل أخرى تراجع ترتيب هذه المشروعات حيث حظيت مشروعات وقطاعات أخرى بالأولوية، كل هذا توافقاً مع متطلبات كل مرحلة ومع احتياجات كل قطاع، فالهدف النهائي هو الحفاظ على توازن بين مخرجات القطاع وبين متطلبات السوق، وأسعار المنتجات للمستهلك النهائي وهو المواطن، وما ذُكر بالنسبة لقطاع أو صناعات مواد البناء، ينطبق على قطاعات الإنتاج الصناعي الأخرى.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

