وكانت ميزانية المملكة حققت في السنوات الأخيرة فوائض، غير انها تتوقع هذا العام ان تسجل أول عجز لها منذ عام 2002 إذ رفعت المملكة إنفاقها المتوقع لعام 2009 إلى 475 مليار ريال سعودي '127 مليار دولار' بينما يتوقع ان تهبط العائدات إلى 410 مليارات ريال. وتربط السعودية شأنها شأن معظم دول الخليج عملتها بالدولار الأميركي لكنها أبقت على أسعار الفائدة أعلى من أسعار الفائدة الأميركية التي تقترب من الصفر. وفي خطوة لسد هذه الفجوة خفضت مؤسسة النقد العربي السعودي " شاما" (البنك المركزي) هذا الشهر سعر إعادة الشراء "الريبو" الأساسي للمرة الخامسة منذ تشرين الأول (أكتوبر) ليصل إلى 2 في المائة من 2.5 في المائة كما خفضت السعر الذي يعد مؤشرا للودائع نصف نقطة إلى 0.75 في المائة.
المملكة الـ 36 عالمياً والثالث عربياً
وتقدمت المملكة خطوة في تصنيف الدول الأكثر اندماجا في الاقتصاد العالمي لعام 2009 محرزة المرتبة 36 في تصنيف 2008. ومع ذلك تراجعت في الترتيب عربياً من المرتبة الثانية إلى الثالثة. واحتلت بلجيكا، وأيرلندا، وهولندا، وسويسرا، والنمسا، والسويد، والدنمارك، وكندا، ولوكسمبورج، وهنغاريا، والتشيك، ونيوزيلندا، وفنلندا، وسنغافورة، والبرتغال الـ 15 مرتبة الأولى على التوالي. أما عربيا، فجاءت الإمارات الأولى تليها البحرين، ثم السعودية.
واعتمد التصنيف الذي أعده مركز الأبحاث الاقتصادية التابع للمعهد التقني الاتحادي في جامعة زيورخ على 25 معياراً اقتصادياً تستند جميعها على قاعدة التدفق الحر للبضائع، ورؤوس الأموال، والخدمات، والمعلومات. ومِن بين المعايير الخمسة والعشرين: نسبة التجارة مِن الناتج المحلي الإجمالي، تدفق الاستثمار الأجنبي المُباشر ونسبته مِن الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعات المساهمين الأجانب ونسبة ذلك مِن الناتج المحلي الإجمالي، الرسوم على التجارة الدولية ورأس المال، القيود على التجارة ورأس المال واستخدام عوائق خفية على الاستيراد.
واعتبر المعهد الدولة التي تحصل على عوائد عالية مِن الرسوم هي أقل اندماجا في الاقتصاد العالمي، وكلما ارتفعت الرسوم انخفضت الدول في ترتيب القائمة. ومِنَ المعايير الأخرى: حجم السيّاحة الخارجية، ونسبة السكان الأجانب مِن مجموع السكان، ونسبة التجارة في الصحف مِن الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة التجارة في الكتب مِن الناتج المحلي الإجمالي، ومستوى نشر البيانات والإحصاءات، ونوعية خدمات الإنترنت والهاتف، وحجم الطرود والرسائل البريدية المُتبادلة مع الخارج.
وكان ضعف المملكة في كفاءة الكوادر المهنية، وسرعة إنجاز المعاملات التجارية والمالية مِن بين النقاط التي أعاقت صعود المملكة إلى مراتب أعلى في التصنيف. على نقيض ذلك فقد سجلت الإصلاحات التشريعية الاقتصادية، ودرجة الانفتاح التجاري نقاطاً عالية. وجاءت المملكة هذا العام في المركز الثالث عربيا بعد الإمارات والبحرين، في حين لم تتقدم عليها في العام الماضي سوى الإمارات في هذا التصنيف الذي شمل 158 دولة.
السعودية قد تضخ نفطا أقل رغم مشاكل الموازنة والغاز
تعتزم السعودية خفض انتاجها في (شباط) فبراير الجاري، بحسب وكالة (رويترز)، عن الحصة المقررة لها في منظمة البلدان المصدرة للنفط 'اوبك' والبالغة 8.05 مليون برميل يوميا وهو ما يتجاوز الخفض القياسي للانتاج الذي اتفقت عليه اوبك في كانون الأول (ديسمبر). وقال ديفيد كيرش من مؤسسة بي.اف.سي اينرجي للاستشارات ومقرها واشنطن "السعوديون يعرفون أن الأوقات الاستثنائية تتطلب إجراءات استثنائية." وأضاف "إذا كانت هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات من أجل استقرار أسعار النفط والسوق عند مستويات إنتاج أقل سيكونون على استعداد لاتخاذها. إنهم مستعدون لعام يشهد عجزا وهم يستطيعون تمويل هذا لمدة أطول من المنتجين الآخرين". وفي الوقت الذي تسابق فيه أوبك الزمن كي تتناسب الإمدادات مع الطلب المنخفض قال وزير النفط السعودي علي النعيمي انه سيبذل قصارى جهده لتحقيق التوازن في السوق. فيما يقول محللون ومراقبون للصناعة ان البنية التحتية النفطية للسعودية في حال أفضل من معظم أقرانها في منظمة أوبك بحيث تستطيع ضخ كميات أقل من دون الإضرار بحقولها.
تحكّم في تسريع إنتاج النفط أو إبطائه
وأظهرت المملكة، وفقاً لـ "كيرش"، في الماضي القريب أن لديها الطاقة اللازمة لتسريع الإنتاج وإبطائه. وقد رفعت السعودية الإنتاج الى ما بين 9.6 و9.7 مليون برميل يوميا في الصيف الماضي بعد أن كانت خفضته إلى 8.6 مليون برميل يوميا في اوائل 2007. وتابع أنه "لا يمكن الحصول على هذه النوعية من الأداء من قطاع وصل الى مستوى ثابت أو بدأ في التراجع" من جهته، يقول سداد الحسيني المسؤول التنفيذي البارز السابق بمؤسسة ارامكو الحكومية السعودية ان النهج عالي التقنية الذي تستخدمه المؤسسة يسمح لها بمراقبة مكامنها والحد من احتمالات الضرر مع تباطؤ الإنتاج، مشيراً إلى أن ارامكو السعودية متقدمة كثيرا في كل هذا المجالات وقال ان هذا حدث لعدد كاف من المرات بحيث يستطيعون القيام به دون إلحاق أضرار بالأنظمة او المكامن.
خسائر المؤسسات المالية سترتفع إلى 2200 مليار دولار
رفع صندوق النقد الدولي تقديراته لخسائر المؤسسات المالية والمصرفية حول العالم الناجمة عن الأزمة المصرفية الأميركية إلى 2200 مليار دولار مقابل 1400 مليار دولار كان توقعها في أكتوبر الماضي. وأوضح الصندوق في تقرير له أن تدهور وضع الأسواق المالية دفعه إلى إعادة النظر في توقعاته السابقة حول التدهور المحتمل لأصول مرتبطة بقروض منحت في الولايات المتحدة وهي بحوزة مصارف أو مؤسسات مالية أخرى، مشيراً إلى أن تقديراته ناجمة بالدرجة الأولى عن تدهور الأصول المرتبطة بالعقارات, لافتاً إلى أن التدهور يطال أيضاً محافظ القروض المصرفية ما يؤشر إلى أن الآفاق الاقتصادية تتراجع.
وذكر الصندوق أنه لن يكون ممكنا تحقيق انتعاش اقتصادي له مقومات البقاء حتى يستعيد القطاع المالي فعاليته وتزول معوقات أسواق الائتمان. وكان التنبؤ الأسوأ للصندوق للبلدان المتقدمة مثل الولايات المتحدة ومنطقة اليورو التي يتوقع أن تنكمش اقتصادياتها بنسبة 1.6 في المئة واثنين في المئة على الترتيب. وقال الصندوق إنه يتوقع أن ينتعش الاقتصاد العالمي تدريجيا في عام 2010 وأن يعاود النمو إلى نحو ثلاثة في المائة. ومع ذلك قال الصندوق إن الاحتمالات ما زالت تتميز بقدر كبير من عدم اليقين وإن توقيت الانتعاش وإيقاعه يتوقفان على الإجراءات التي ستتبناها الحكومات.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

