على الرغم من ان خطة التنمية الثامنة تتوقع ان يزداد الطلب على خدمات سكك الحديد في السعودية، فإنها تتوقع الا تدخل مشاريع التوسعة حيز التشغيل خلال فترة الخطة التي تنتهي في العام الحالي. ولعل المنهج الذي اعتمدته خطة التنمية الثامنة لتطوير سكك الحديد عائد - جزئياً - الى اعتمادها على تقديرات متواضعة للفوائد التي يمكن للاقتصاد السعودي ان يجنيها من تلك المشاريع، ولما يمكن توفيره من الموارد المالية الحكومية للانفاق على تلك المشاريع، اذ تقدر الخطة حجم الانفاق الممكن على جميع مشاريع النقل - البرية والبحرية والجوية - في المملكة خلال سنوات الخطة الخمس (2005 - 2009) بأقل من 36 مليار ريال، وهذه التقديرات كانت معقولة منذ سنوات حين كانت موارد الميزانية محدودة، اما وقد تضاعفت خلال اقل من 3 سنوات، فإن من الضروري مراجعة تلك التقديرات ووضع خطة طموحة وسريعة لتنفيذ وتشغيل مشاريع السكك الحديدية نهاية فترة الخطة.
مليار ريال لإنشاء شركة مساهمة للخطوط الحديدية
ولعل القرارات التي اتخذت أخيراً دلائل على تحرك يجب ان يكون متسارعاً لانشاء شبكة سكك الحديد لتغطي نواحي المملكة المجدية اقتصادياً، ومنها قرار مجلس الوزراء تأسيس شركة مساهمة سعودية باسم «الشركة السعودية للخطوط الحديدية»، وتشمل اعمالها انشاء وتنفيذ مشروع سكة حديد «الشمال الجنوب» والخدمات والمرافق المتعلقة به وتشغيله وادارته والاشراف عليه ونقل المواد التعدينية والخامات والوقود والبضائع والركاب. وحدد رأس مال الشركة بمبلغ مليار ريال مقسمة إلى 100 مليون سهم متساوية القيمة. كما أقر مجلس الوزراء الأسس العامة لتخصيص وتقديم الدعم الحكومي لمشروع الخط الحديدي الذي يربط غرب المملكة بشرقها، وأقر كذلك إنشاء هيئة تنظيمية مستقلة لذلك، تتولى مسؤولية مراقبة السلامة في القطارات والأسعار ومستوى الخدمة المقدمة ومنع الاحتكار، وذلك على غرار هيئتي الاتصالات والكهرباء، وينتظر أن تبلغ فترة الامتياز للمشروع 50 عاماً بالرغم من أن المسؤولين أوضحوا أن ذلك يخضع لعدد من المعطيات ترتبط بحجم الاستثمارات والكلفة المطلوبة لإنجاز المشروع، وأرباح التشغيل المتوقعة عند تشغيله.
طرح مشروع سكة الحديد الجبيل - جدة للمنافسة
قررت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية إعادة طرح الجسر البري الرابط بين الجبيل وجدة في منافسة جديدة وحددت موعد تقديم العطاءات الجديدة. وأفاد مقاول مشاريع السكك الحديدية المتخصص حسن السلمي، وفق تصريحات نشرت، بأن هذا المشروع يقام بنظام التملك والتشغيل والإعادة (بي أو تي) وتقدر تكاليف إنشائه بنحو 30 مليار ريال، وأوضح أن المنافسة السابقة أظهرت انحصار المفاوضات مع ائتلاف " الترابط" الذي يضم شركات دولية ومحلية وبنوكاً خارجية معروفة، وتضم الائتلافات الثلاثة الأخرى (سعودي أوجيه وابن لادن والمدى) ومتضامنة مع شركات عالمية متخصصة وبنوك قوية، وسوف تتقدم نفس هذه الائتلافات للمشروع المطروح من جديد.
وتركز المفاوضات بعد فتح المظاريف الفنية والمالية حول تفاصيل فنية متعارف عليها دولياً، وكما هو معروف فإن مشروع الجسر البري الذي يربط مدينة جدة على البحر الأحمر بمدينة الدمام على الخليج العربي سيرتبط مع الشبكة القائمة بين الدمام والرياض. ويبلغ طول المشروع 950 كم تقريباً، إضافة إلى وصلة بطول 115كم تربط الشبكة بميناء الملك فهد الصناعي بالجبيل وينطلق الخط من ميناء جدة ويخدم المناطق الرئيسية الكبرى في المملكة (منطقة الرياض، منطقة مكة المكرمة، المنطقة الشرقية) التي يتركز فيها ما يزيد على 70 في المائة من السكان والنشاط الاقتصادي، ويخدم الجسر البري نشاط نقل البضائع والحاويات ويحتوى على قطارات للركاب تقدم خدمات النقل بين المدن التي يخدمها المشروع الضخم المتوقع له أن يحقق العديد من الفوائد التنموية.
وكان صندوق الاستثمارات العامة (الممول) لمشروع سكة حديد (الشمال الجنوب) قد قام بترسية أعمال تنفيذ الأعمال التمهيدية للمشروع بمنطقتي حائل والجوف على شركات سعودية متخصصة في أعمال القطع والردم لمسار المشروع، وقد باشرت الشركات في تنفيذ أعمال المشروع منذ العام الماضي وستستمر في أعمالها لمدة ثلاث سنوات.
دول الخليج تدرس إقامة شركة سكك حديدية مشتركة
تدرس دول مجلس التعاون الخليجي إقامة شركة مشتركة لمد خط سكك حديدية يتكلف أكثر من 14 مليار دولار يربط بينها.
جاء في الدراسة أن الخط يمتد لمسافة 1940 كيلو متراً عبر كل من السعودية والبحرين والكويت وعمان وقطر والإمارات التي تساهم كل منها في رأسمال إنشاء الشركة. وتقترح الدراسة تأسيس شركة سكك حديدية مشتركة تمتلك وتمول خط السكك الحديدية لدول مجلس التعاون الخليجي.
وتضيف أن مساهمة كل عضو في المشروع تمثل حصته في الشركة. وتقضي الخطة بأن تقل قطارات تعمل بوقود الديزل تصل سرعتها إلى 200 كيلومتر في الساعة ركابا وشحنات بين الدول الست التي في سبيلها لتشكيل تكتل اقتصادي إقليمي يضم سوقا مشتركة واتحادا جمركيا وعملة موحدة.
تشغيل خط حديدي خليجي في 2016
وتابعت الوثيقة أن المشروع سيدعم مبادرات أخرى داخل المجلس تجاه وحدة نقدية وجمركية وتسهيل التجارة وأضافت أن المشروع يبدو مجديا اقتصاديا إذ يحقق عائدا اقتصاديا قدره 13.5 في المائة. وتظهر دراسة الجدوى التي انتهت هذا الشهر أن مد الخط يتكلف 11.2 مليار دولار إضافة الى 3.1 مليارات دولار تكلفة الأرض. ويتوقع أن يبدأ تشغيل الخط في عام 2016.
وذكرت أنه يمكن حساب المساهمة في شركة السكك الحديدية على أساس كلفة البناء في كل من الدول الأعضاء. واستشير البنك الدولي عند إعداد الدراسة. وتابعت أنه ينبغي على دول الخليج المساهمة بمبلغ 110 ملايين دولار سنويا حتى عام 2045 من أجل البنية التحتية.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

