تعتبر السياحة الدينية في السعودية هي المحرك الرئيسي للسياحة حيث ان المملكة هي موطن لأقدس الأماكن في الاسلام. وعموماً، تشكل السياحة الدينية ثلثي المكاسب من السياحة الدولية وثلث إيرادات السياحة الداخلية. وبفضل السياحة الدينية، تعتبر السعودية من أهم الوجهات السياحية في الشرق الأوسط من حيث وفود السياح الأجانب.
ولا عجب أن نجد تفاوتاً في نسبة الاشغال الفندقي في السعودية، تبعاً لنسبة العقارات في الأماكن المقدسة والمواسم السياحية. عموماً، لقد حققت الفنادق في السعودية نسبة إشغال بمقدار 50.6 % في 2008 ، حسب ما جاء في تقرير حديث صدر عن مركز المعلومات والأبحاث السياحية التابع لهيئة السياحة والأثار السعودية. أفاد التقرير بأن نسبة الأشغال الفندقي في شهر يناير، الذي جاء متزامنا مع موسم الحج لعام 2008، بلغت 75% مع 2،246،513 غرفة محجوزة .
خطط البنية التحتية
ومن أهم العوامل التي تحد من نمو السياحة في المملكة، هي الطاقة الاستيعابية للبنية التحتية. ان عدد الوفود القادمة الى المملكة ولفترة قصيرة، وتبدو واضحة خلال موسم الحج يصل الى ثلاثة ملايين حاج سنوياً، مما يخلق مشاكل كثيرة بسبب الازدخام، الأمر التي يجعل الحكومة تقلص عدد التأشيرات التي تمنح للحجاج .
ولهذا، وافقت الحكومة على برنامج سياحي بتكلفة 38 مليار دولار يهدف الى تحسين البنية التحتية كخطوة فاعلة لزيادة أرباح السياحة وفرص العمل للمواطنين.
وبموجب الاستراتيجية الجديدة، تستثمر الحكومة 19.2 مليار ريال سعودي لتطوير نظام النقل، وهناك خمس مشاريع لبناء مطار جديد ما زالت تحت الانشاء، من بينها مبنى بقيمة 1.5 مليار دولار في جدة مما يساعد المدينة على التكيف مع تدفق الزوار. كما أعلنت الحكومة عن خطط لانشاء خط حديدي مكهرب بطول 450 كم و بقيمة 1.8 مليار دولار يربط جدة ومكة والمدينة. وعندما يكتمل بناء القطار السريع، ستستغرق الرحلة بين جدة ومكة أقل من 30 دقيقة، وبين مكة والمدينة حوالي الساعتين.
ومن المتوقع أن تكون الطاقة الاستيعابية للقطار الذي سيكون جاهزاً عام 2010، حوالي 72.000 راكباً كل ساعة وذلك في وقت الذروة، كما أنه يقلل من زمن الرحلة التي تستغرق 5 ساعات بالسيارة الى نصف ساعة.
قالت الحكومة أن القطار سيسهم في زيادة عدد ضيوف الرحمن القادمين الى الأماكن المقدسة الى 14 مليون متعبد كل سنة بحلول عام 2030 .
مشاريع كبرى في مكة
ومن بين المشاريع الكبرى الخمس الجاري العمل عليها في مكة، مشروع جبل عمر المطل على المنطقة المركزية للمسجد الكبير في مكة، بكلفة تصل الى 40 مليار ريال سعودي.
أن المشروع يشمل بناء فندقين خمس نجوم بعدد غرف يصل الى 935 غرفة، وستة فنادق ثلاث نجوم تتكون من 1.255 غرفة وعلى مساحة 244.800 متر مربع. كما يشمل انشاء 30 الى 40 بناية سكنية تخدم 100.000 شخص، 4.360 وحدة تجارية و520 مطعماً.
مشروع تطوير ساحل البحر الأحمر
لقد قام مجلس الوزراء بالموافقة على تنفيذ عدد من المشاريع السياحية على البحر الأحمر. قالت هيئة السياحة والاثار السعودية أن المشاريع الجديدة سوف تجذب استثمارات بقيمة 150 مليار ريال سعودي، ومقدار الصرف السياحي السنوي في تلك المنتجعات سيبلغ 9.9 مليار ريال سعودي .
أن مشاريع البحر الأحمر سوف يتم انشائها في عدة مناطق منها رأس حميد، شرما ، كيال، ضفة الوجه في محافظة تبوك، والريس في ينبع ورأس محيسن في مكة المكرمة، وهاريدا في عسير، وفرسان في جيزان.
هذة المنتجعات سوف تتكون من 557.000 غرفة كما ستخلق 413.000 فرصة عمل، منها 165.000 وظيفة مباشرة خلال الخمس سنوات الأولى. والمشاريع الفندقية الأخرى في المملكة تشمل فندق الراديسون ساس بسعة 292 غرفة ومن المتوقع افتتاحة في جدة هذا العام. وفندق في ينبع بسعة 167 غرفة وفندق في الرياض بسعة 234 سرير، كما يخطط كل من فنادق الماريوت وكراون بلازا لافتتاح عدد من فنادق الخمس نجوم.
فندق الهيلتون لا يتوقع تراجعاً
ان مجموعة فنادق الهيلتون ، التي دخلت في شراكة مع مجموعة عبد المحسن الحكير للسياحة والتنمية ، تخطط لبناء 13 فندقاً جديداً في جميع أنحاء البلاد خلال الخمس سنوات القادمة ، بأضافة 2.500 غرفة.
يقول عصام عبودة، نائب رئيس العمليات في فندق الهيلتون لمنطقة المحيط الهندي وشبه الجزيرة العربية، أن الهيلتون لم يشهد حتى الان أي تراجع في اعماله الفندقية في المملكة منذ بداية الأزمة الأقتصادية العالمية. وأضاف مؤكداً أن استقرار الاقتصاد السعودي هو بمثابة عامل أساسي على ابقاء السياحة قوية .
وأوضح أن هناك عاملاً آخراً، بعكس رحلات العمل التي تشهد ارتفاعاً وانخفاضاً، هو السفر الى الأماكن المقدسة التي يشعر الناس بالحاجة اليه بغض النظر عن الأوضاع الاقتصادية، فهم يدخرون أموالهم من أجل هذه الرحلة التي يقوم بها البعض مرة واحدة في حياتهم والبعض الاخر يقوم بها كل عام.
وبسبب عوامل الاستقرار هذه، يتوقع الهيلتون استمرار أعماله العقارية بشكل طبيعي هذا العام .
يقول عبودة أن العائق الذي تواجهه السعودية كوجة سياحية هي الضوابط المقيدة عند دخول البلد.
ولجذب عدد أكبر من الأجانب، على الحكومة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتسهيل متطلبات تأشيرة الدخول، حتى تزدهر السياحة في المملكة، فهي تملك مقومات جاذبة للسياح لم تستغل بعد كالجو اللطيف والشواطئ والصيد وغيرها.
السياحة السعودية ستكون محور النقاش في المؤتمر العربي للاستثمار الفندقي والذي سيعقد في دبي من 2 الى 4 مارس 2009.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

