أكدت السعودية أن الوقود الأحفوري المستخرج من باطن الأرض سيظل حيوياً للطاقة العالمية لعشرات السنين، ويجب العمل على رفع درجة نظافته وزيادة كفاءته، مبيّنة ان الموارد غير المتجددة ستظل في ضوء ضخامة حجمها مورد الطاقة الرئيسي للعالم لعقود كثيرة، كما أن أيام استخراج النفط بسهولة ربما تكون قد ولّت، لكن أيام النفط كمصدر أولي للوقود لشعوب العالم أبعد ما تكون عن ذلك.
وتستثمر السعودية في الطاقة الشمسية، وتأمل بأن تصبح المورد الرئيسي لها في العالم، كما هي الحال بالنسبة إلى النفط، بحسب وزير النفط والثروة المعدنية السعودي المهندس علي النعيمي، الذي أوضح أن الحديث عن الطاقة تكتنفه مسائل ملحة حالياً، تتصدرها المسائل المتعلقة بأمن الإمدادات والطلب المستقبلي على الطاقة، إلى الاستدامة البيئية وتوفير مصادر الطاقة للاقتصادات الناشئة، وكلها تأتي في ظل أوضاع متدهورة تتجه إلى مزيد من الانحدار والتعقيد، بسبب الظروف الاقتصادية الراهنة، وتقلّب الأسعار، والسياسات الجديدة المتبعة في مجال الطاقة.
وأشار النعيمي الذي كان يتحدث في مؤتمر «الطاقة والبيئة والتنمية... المتطلبات الجوهرية للإنسان» في جنيف وتنظمه مؤسسة باكت للطاقة، إلى أن ما يزيد من حدة الحوار عن الطاقة يتمثل في الاستدامة البيئية، أي الحاجة إلى جعل جميع مصادر الطاقة أكثر أماناً ونظافةً وملاءمة للبيئة، إضافة إلى تلبية الطلب المستقبلي المتنامي على مصادر الطاقة، مشيراً إلى أن حال الاقتصاد والمؤسسات المالية العالمية حالياً لا تشجع على الاستثمار والتوسّع في مشاريع الطاقة التقليدية والبديلة، وذلك عبر استبعاد الحوافز الاقتصادية ومصادر التمويل.
وعرض النعيمي مرئياته بالنسبة إلى الطاقة من منظور السياسة النفطية للسعودية، منطلقاً من الحديث عما يتردد عن «مصادر الوقود الأحفوري المتضائلة». وقال إن السعودية أكبر دولة نفطية في العالم من حيث كميات الاحتياطات الثابتة والإنتاج وكميات التصدير، إذ تحتفظ بربع احتياطات العالم من النفط، وهي أكبر الموارد الطبيعية الثابتة على وجه الأرض، كما تحتفظ المملكة برابع أكبر احتياطات العالم من الغاز الطبيعي.
8 تريليونات برميل احتياطات الزيت الخام التقليدي
وتحدث وزير النفط والموارد المعدينة السعودي عن موارد الطاقة السائلة الموجودة في العالم حالياً، التي لا تتضمن احتياطات الزيت الخام التقليدي المقدّر بنحو 6 إلى 8 تريليونات برميل فقط، بل تلك التي تتضمن أيضاً موارد الطاقة السائلة غير التقليدية، التي تشتمل على المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي ورمال القار والطفَل الزيتي والزيت الثقيل جداً، المقدرة بنحو 7 إلى 8 تريليونات أو أكثر. وشدد على أن هذه الأرقام تؤكد أن أيام النفط الخام باعتباره المصدر الرئيسي للوقود لشعوب العالم ستستمر إلى سنوات طويلة جداً.
الوقود الأحفوري يغطي 80% من الطلب العالمي
ويغطي الوقود الأحفوري حالياً ما يزيد على 80 في المئة من الحاجات العالمية من مصادر الطاقة، وانخفض الطلب على الطاقة بسبب الانكماش الاقتصادي، ولكن معظم الانخفاض ناجم عن التباطؤ الاقتصادي الذي يعاني منه العالم حالياً. ويتوقع عدد من منظمات الطاقة الموثوقة أن الوقود الأحفوري سيستمر في تلبية أربعة أخماس الحاجات العالمية من الطاقة للعقود القليلة المقبلة على الأقل، كما أن قطاع النقل سيعتمد اعتماداً كبيراً على النفط لمدة أربعة عقود من الآن.
اكتشاف الزيت بصورة لا تضرّ بالبيئة
وتركز شركة أرامكو السعودية على حملات الأبحاث والتطوير المتعلقة بالتقنيات التي تساعد في اكتشاف مزيد من مكامن الزيت واستخلاصها بصورة لا تضرّ بالبيئة، وبأقل قدر ممكن من التكاليف. ومن أهم هذه التقنيات: تقنية تحقيق أقصى درجات التماس بين الآبار والمكامن، وتقنية محاكاة المكامن بملايين الخلايا التي تعمل على زيادة فهمنا وإدراكنا لسلوك المكامن مع مرور الوقت، وتقنية الحقول الذكية التي تسهل عملية سرعة نقل البيانات للمساعدة في عمليات اتخاذ القرارات الخاصة بأنشطة الإنتاج وأعمال المكامن. وتتطلع الشركة إلى تطبيق المفهوم الذي فاز بجائزة صناعة النفط، وهو مفهوم «روبوتات المكامن»، الذي يعمل على نشر روبوتات متناهية الصغر في صخور مكامن الزيت، من أجل تحليل المعلومات الحيوية الخاصة برسم خرائط المكامن وتخزينها.
وتؤكد السعودية التزامها بالحفاظ على نمو الاقتصاد العالمي ومكافحة الفقر في العالم، مشيرة إلى أن ذلك يتطلب إسهامات جميع أنواع الطاقة، وان الوقود الأحفوري سيخدم هذه الأهداف والحاجات لعقود عدة مقبلة، ولذلك فإن التركيز يجب أن ينصب على جعل الوقود الأحفوري أكثر نظافة وأكثر فاعلية.
الاستثمار في الطاقة الشمسية
وتستثمر السعودية حالياً في مورد طبيعي آخر من موارد الطاقة يتوافر بكميات كبيرة في منطقتها وهو أشعة الشمس، لافتاً إلى جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية التي سيتم افتتاحها الخريف المقبل، وينظر إليها على أنها شراكة عالمية تعمل على تطوير الحلول للمسائل العالمية مثل الطاقة والبيئة. وعلى رغم أن هذه الجامعة لم يتم افتتاحها بعد إلا أنها تقوم حالياً بإجراء دراسات حول الطاقة الشمسية في جميع أنحاء العالم من خلال عدد من مراكز الأبحاث التي يتم تمويلها في الوقت الذي يتم فيه إنشاء المرافق الأكاديمية للجامعة، وسيتم بعدها نقل العديد من الأنشطة التي تتم في هذه المراكز من البلدان التي تتم فيها إلى مرافق الجامعة الواقعة على ساحل البحر الأحمر عندما تفتتح الجامعة أبوابها رسمياً هذا العام.
وتطمح المملكة التي تعتبر أكبر مصدر للبترول في العالم لأن تصبح أكبر دولة منتجة للطاقة الشمسية في العالم أيضاً، وتنتهج في ذلك إستراتيجية التنويع التي خطط لها منذ عقود طويلة. كما أن موقفها يتلخص في أن جميع مصادر الطاقة سيكون لها دور تؤديه في تلبية الطلب المستقبلي في الوقت الذي تتعاظم فيه أعداد سكان العالم وحاجتهم لمصادر الطاقة.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

