تقول نظرية الاستثمار إن منتجات الطاقة تصنّف تحت بند السلع، وأسعار السلع تحددها عوامل جوهرية عديدة أهمها مستوى جودتها، فنفط برنت بحر الشمال ونفط متوسط غرب تكساس (الخام الحلو الخفيف) على سبيل المثال هما نوعان مختلفان من النفط.
الطاقة الكهربائية هي نوع غريب من السلع لكونها لا تتوفر بشكل طبيعي ويجب أن يتولى الإنسان إنتاجها.
بالإضافة إلى عامل الجودة، يوجد هناك عاملين جوهريين مؤثرين آخرين وهما العامل السكاني وعامل الاقتصاد، فالزيادة في التعداد السكاني وازدهار الاقتصاد يؤديان إلى ارتفاع الطلب على المنتجات وبالتالي ارتفاعه على السلع الأساسية.
بقاء العرض مستوياً سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، لأن عامليْ العرض والطلب هما اللذان يحددان السعر في النهاية.
العامل السكاني
تُظهر التطورات السكانية أن النمو في تعداد سكان العالم قد وصل إلى حد "الانفجار السكاني" وذلك ما أدى إلى ارتفاع الطلب على السلع الأولية ليس بشكل مطلق فحسب، بل وبشكل نسبي أيضاً.
الزيادة في الازدهار تؤدي إلى زيادة في نسبة استهلاك الفرد للسلع، فمثلاً يستهلك الفرد الأمريكي في أيامنا هذه 25 برميل نفط في العام، بينما يصل استهلاك الفرد الصيني إلى عُشر تلك الكمية، والحال نفسه ينطبق على استهلاك الطاقة الكهربائية حيث يتزامن الارتفاع في استهلاك الطاقة الكهربائية مع حدوث نمو في الاقتصاد حتى لو حدث تباطؤ في زيادة التعداد السكان.
إن عاملي وجود الاحتياطيات في باطن الأرض وتوفر السلع، وهما عاملان يدعمان جانب العرض، يعتبران من أهم عوامل تحديد السعر. توفر المخزون الاحتياطي يعتمد كثيراً على المستوى التكنولوجي، فلو تمكنا من استخراج النفط من مواقع يصعب الوصول إليها كآبار في أعماق البحار مثلاً، فإن ذلك سيزيد من مستوى المخزونات الرسمية وعرضها في السوق مما يجعلنا نتوقع حدوث انخفاض في الأسعار.
الطاقة الانتاجية
عامل مهم آخر في تحديد مستويات العرض هو الطاقة الانتاجية، فعندما يصل مستوى إنتاج السلعة إلى 100% من الطاقة الانتاجية، يصبح عندئذ من المستحيل زيادة مستويات الانتاج مما سيؤدي إلى حدوث زيادة في الأسعار إن لم تصل إلى حد الانفجار.
لكن في المقابل، ستؤدي الزيادة في الانتاج إلى هبوط الأسعار. الأزمة المالية العالمية الحادة أدت إلى ارتفاع مخزون منظمة أوبك إلى أعلى المستويات.
يمكن للاضطرابات الاجتماعية أن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وفي الحالات القصوى إلى انفجارها لكونها يمكن أن تزعزع الثقة في إمكانية العرض.
النقل ومستوى طاقته الانتاجية هما عاملان مهمان أيضاً، فوجود نقص في الناقلات والموظفين المؤهلين بالإضافة إلى فائض محدود في شبكات الكهرباء أو الأنابيب يجعلهما عاملين يسهمان في ارتفاع الأسعار. لهذا السبب، تستثمر شركة (تينيت) الهولندية في توسعة وتحسين شبكة توزيع الكهرباء الواصلة بين هولندا وجارتها ألمانيا بهدف زيادة نقل الكهرباء. مثال على ذلك هو أنه طالما خضعت أسواق شبكات الكهرباء الوطنية إلى قيود فستظل أسواق الطاقة الأوروبية تعاني من التفتت مع وجود فروق مهمة في الأسعار والخصائص المحلية.
تلعب عوامل عديدة أخرى دوراً مهماً في تحديد أسعار السلع الأولية. أحوال الطقس والفصول لها تأثير بليغ، كما هو الحال بالنسبة لأثر الإحلال والعملة المستخدمة في تحديد سعر السلعة.
كما هو واضح، فإن عملية تحديد أسعار السلع هي عملية معقدة للغاية بسبب الاتجاهات المختلفة التي تسلكها دائماً جميع العوامل مما يؤدي إلى التأثير على الأسعار بطرق مختلفة. مع ذلك فإنه من المهم مراعاة تلك العوامل لأن لها أثراً مهماً على ربحية قطاع الأعمال ومستوى الاستمارات والتحول إلى الاستدامة.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

