كشف مسؤولون سعوديون احتياجات القطاعات المالية مثل البنوك وشركات الوساطة وشركات التأمين والتمويل العقاري، وطرحوا خلال الملتقى السعودي الدولي الثالث للبنوك والاستثمار الذي اختتم فعالياته أخيراً حلولاً لعدد كبير من القضايا المحلية الخاصة بتشكيل الأدوات اللازمة لدفع الاقتصاد السعودي خطوة إلى الأمام، وقدرة الاقتصاد السعودي مقارنة بإمكانات ورؤوس الأموال والتمويل الخارجي. وعالج الملتقى قضايا حرجة وهامة تستلزم هيكلة وتطوير القطاع لتمويل الطفرة القادمة والتي بدون التمويل وتقديمه لن تنجح وفي نفس الوقت في تحديد الفرص المستقبلية التي سترد للقطاع وتحقق كثيرا من التطلعات للشركات المالية والاقتصاد.
وطالب بإنشاء جمعية سعودية للصيارفة والعاملين في قطاع البنوك، وشدد على ضرورة تكثيف تدريب العاملين في القطاع المالي والاستثماري لمواكبة نظام العولمة الجديد والقدرة على مجابهة متطلبات العصر الحديث، وشدد الخبراء والمختصون المشاركون فيه إلى ضرورة اتخاذ إجراءات احترازية في جميع القطاعات الاقتصادية السعودية للابتعاد عن أي تأثيرات لانعكاسات الأزمة المالية العالمية التي عصفت بكثير من دول العالم.
ودعا إلى فكرة التحرير الجزئي للبنوك المركزية بهدف تعزيز إدارة المخاطر النظامية، في وقت توقع بدور إقراضي أكبر للقطاع العام الحكومي وسط تحديات تواجه نشاطات الاقتصادي من بينها المصرفية الاستثمارية.
جاء ذلك في وقت ذكر فيه محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودية عمرو الدباغ أن المملكة استفادت من التباطؤ الاقتصادي العالمي لتسريع وتيرة برنامجها الطموح لإنشاء ست مدن اقتصادية جديدة، موضحاً أنه على الرغم من تراجع أسعار النفط فثمة فوائد تستطيع السعودية تحقيقها من التباطوء العالمي. وكانت تصريحات الدباغ قبل يوم واحد من افتتاح الاجتماعات السنوية لمجلس التفاهم العالمي التي بدأت الاثنين الماضي 11 مايو في مركز المؤتمرات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية شمالي مدينة جدة، بمشاركة رؤساء دول وحكومات سابقين من أنحاء العالم.
وذكر الدباغ أن السعودية كانت تجاهد لمواجهة ارتفاع أسعار مواد البناء والإنشاء وقلة الأيدي العاملة، لكن العمل في المدن الاقتصادية الست الجديدة في المملكة يسير الآن بمعدلات أسرع مما كان قبل نصف عام.
انطلاقة كبيرة من المحلية إلى العالمية
فيما أكد أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل أن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز يسعى جاهداً لتصل هذه البلاد وإنسانها إلى مستوى العالمية والبدء دائما يكون بالانطلاقة المحلية، مشيراً إلى أنه أسس انطلاقة كبيرة تنقل الإنسان من المحلية إلى العالمية إيمانا من هذه البلاد وإنسانها لأن الحضارة إنما هي حضارة إنسانية وليست شرقية أو غربية، وإنما هي حضارة واحدة تنتقل من أمة إلى أمة ومن أرض إلى أرض".
وضع السعودية ضمن أكبر 10 مقاصد تنافسية للاستثمار
ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية جزء من برنامج طموح للهيئة العامة للاستثمار لوضع السعودية ضمن أكبر عشرة مقاصد تنافسية للاستثمار بحلول عام 2010. وينتظر استكمال المرحلة الأولى من المدينة في عام 2010 على أن ينتهي العمل فيها بحلول عام 2020.
وتضم مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ست مناطق رئيسية هي المنطقة الصناعية والميناء البحري والأحياء السكنية والمنتجعات والمدينة التعليمية وحي الأعمال المركزي الذي يشمل الحي المالي. ويتوقع أن يصل عدد سكان المدينة إلى مليوني نسمة وأن يماثل حجمها بعد استكمالها حجم العاصمة الأميركية واشنطن.
وستساعد المدينة في تنويع اقتصاد السعودية الذي يعتمد على النفط وذلك باجتذاب استثمارات محلية وأجنبية مباشرة. كما ستساهم في توفير ما يصل إلى مليون فرصة عمل للجيل الجديد في المملكة التي يقل عمر 40 في المائة من مواطنيها عن 15 عاما.
ضعف سلطات التنظيم سبب الأزمة الاقتصادية
وأكد المستشار الألماني السابق هيلموت شميت في كلمة له خلال اجتماعات مجلس التفاهم أن ضعف سلطات التنظيم خصوصاً في الولايات المتحدة هو السبب في الأزمة الاقتصادية الحالية، وقال: "الطبقة السياسية في عدة دول لا سيما الولايات المتحدة أهملت واجباتها في الحرص على سلامة اقتصاداتها وهيئاتها التنظيمية والإشرافية اتسمت بالانعدام التام للفاعلية والكفاءة".
يذكر أن مجلس التفاهم العالمي أنشيء عام 1983 وهو منظمة دولية مستقلة تضم في عضويتها أكثر من 30 من رؤساء الدول والحكومات السابقين. ويهدف إلى الاستعانة بخبرات وطاقات واتصالات هؤلاء الزعماء في البحث عن حلول عملية للمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الإنسانية. وركزت اجتماعات المجلس التي عقدت هذا العام قبل المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط الذي يستضيفه الأردن بين 15 و17 مايو الجاري على موضوعي "توافر الطاقة والنمو الاقتصادي" و"كيفية الحيلولة دون حرب باردة جديدة".
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

