"البراعم الخضراء" تنمو لكن "البيئة" تتعافى ببطء (الصفحة 1 من 2)
- الكويت: الأحد 31 مايو 2009 - 11:08
- بيان صحافي
ارتفعت أسعار الأسهم والسلع عالمياً في شهر أبريل الماضي وفي بداية شهر مايو الجاري. فمع نهاية أبريل، كانت أسعار السلع قد ارتفعت بواقع 7.4% على أساس سنوي، مدفوعة بأسعار المعادن التي قفزت أكثر من 25%. كذلك، وصل مؤشر داو جونز في منتصف مايو الجاري إلى 8400 نقطة، مرتفعاً 28% عن مستوياته الدنيا التي بلغها في مارس، لكنه يبقى متراجعا 45% عن مستواه قبل عام.
تناول العديد من المحللين تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيديرالي بن برنانكي التي تضمنت بوادر على التفاؤل أو ما يمكن تسميته بالبراعم الخضراء، منهم من تبنى وجهة النظر القائلة بأن التعافي قد بدأ، في حين تمسك آخرون بشكوكهم. إلا أن جميعهم مازال حذرا جدا بخصوص التطلعات المستقبلية. وكانت الخزانة الأميركية قد أعلنت نتائج اختبارات الضغط التي أجريت على ميزانيات أكبر البنوك الأميركية، والتي خلصت إلى أن بعض هذه البنوك سيحتاج إلى زيادة رأسماله، إلا أن عدد هذه البنوك جاء أقل مما كان يخشى منه.
مما لا شك فيه أن بعض بوادر التعافي قد بدأت بالتبلور سواء في بيانات المبيعات والإنتاج أو في مؤشرات الثقة، لكنها جاءت في وقت تعتبر فيه خسارة 539 ألف وظيفة في الولايات المتحدة في شهر إبريل مؤشرا إيجابيا، وفي وقت بات المحللون يتحدثون فيه عن تباطؤ في وتيرة التراجع بدلا من التدهور الحاد، أي أن يستمر التراجع بوتيرة أبطأ سيعتبر إشارة تبعث على التفاؤل. ومع أننا نشير إلى ذلك، إلا أننا نؤكد على أن الحذر مازال مطلوباً وبشكل كبير. فأي تعاف محتمل سيكون بطيئا وتدريجيا. وأي نبأ إيجابي سيقابله، من حين إلى آخر، نبأ آخر أقل إيجابية، أو حتى إشاعة سلبية. لذلك، من المستبعد تماما أن يتعافى الاقتصاد العالمي من أسوأ أداء له في 80 عاما بشكل طبيعي ومن دون حدوث بعض الهزات بين حين وآخر.
لكن بوادر التعافي أو البراعم الخضراء لا تحمل في طياتها أنباء إيجابية بخصوص مستويات البطالة. فعلى الرغم من كون هذا المؤشر يحتاج عادة وقتا أطول ليعكس التغيرات، إلا أن آثاره تبدو واضحة، لاسيما في ضوء المعدلات المرتفعة التي نشهدها في الوقت الراهن. إذ بلغ معدل البطالة في الولايات المتحدة الأميركية خلال شهر أبريل الماضي 8.9%، وهو أعلى مستوى له منذ العام 1983. وكان الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الأميركي قد سجل في الربع الأول من العام الحالي ثاني انكماش متتاليا له بواقع 6% سنوياً ومع افتراض أن تستمر بنفس الوتيرة خلال الفترة المتبقية من العام، بينما شهد الاقتصاد الأوروبي انكماشا أسوأ بلغ 10% خلال الفترة نفسها.
جاءت بيانات الاقتصاد الأوروبي أسوأ مما كان متوقعاً، كما أنها وفرت برهانا إضافيا على أن أوروبا ستتخلف عن الولايات المتحدة في تعافي اقتصادها. وكان البنك المركزي الأوروبي قد خفض أسعار الفائدة مجددا في منتصف مايو الجاري، كما كان آخر بنك مركزي يعلن برنامجا لشراء السندات، وبقيمة صغيرة نسبيا حتى الوقت الراهن تبلغ 60 مليار يورو.
كما أن التباين في الدلالات الذي يظهر ما بين الأسواق المالية التي تنظر نحو الأمام والبيانات التي تنحصر فقط في الماضي لم يكن ظاهرا فقط في تطورات أسعار الأسهم مقابل النشاط الاقتصادي، بل يبدو واضحاً أيضاً ما بين أسواق السلع في مقابلة التضخم. فأسعار المستهلك في معظم الاقتصادات المتقدمة (كالولايات المتحدة الأميركية واليابان ومنطقة اليورو وفرنسا وإيطاليا...) تظهر تراجعا مقارنة مع مستوياتها المسجلة في العام السابق، بينما كانت أسعار السلع تشهد ارتفاعا خلال الأسابيع القليلة الماضية، ومنها أسعار النفط التي تجاوزت مستوى 60 دولارا للبرميل للمرة الأولى في العام الحالي. كما يلاحظ أن توقعات التضخم والمقاسة بالفرق ما بين العائد على سندات الخزانة الأميركية العادية وتلك المتحوطة من التضخم، قد تعززت، إذ ارتفعت المعدلات المتوقعة من حدود الصفر في بداية العام إلى أكثر من 1.5% لأجل 10 سنوات، وهي مستويات مقبولة وطبيعية، لكنها تتحرك بشكل سريع وتستحق المتابعة.
بدورها، تأثرت أسواق الائتمان بـ"البراعم الخضراء" والأنباء الإيجابية. إذ مع ازدياد التفاؤل حول الاقتصاد، تراجعت هوامش أسعار الفائدة على خلفية الانطباع بتراجع المخاطر المالية. وفي ضوء تراجع المخاوف من التعثر المصرفي وانخفاض الأسعار، ارتفعت أسعار الفائدة على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات و30 سنة فوق مستوى 3% و4% على التوالي، وذلك للمرة الأولى خلال هذا العام.
الخيارات
إخلاء مسؤولية »
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.
يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AMEinfo.com بدون موافقة خطية مسبقة من AMEinfo.com.

تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
تمّ نشره من قبل محمد العمري



