قال تقرير أصدره مؤخراً مصرف إتش إس بي سي ان أسعار العقارات في الإمارة قد ارتفعت بنسبة 4% خلال شهر أبريل و 5% خلال شهر مايو.
حسبما جاء في التقرير فإن " بيانات السوق لشهريْ أبريل ومايو تظهر مجموعة من المؤشرات الإيجابية كارتفاع أسعار بيع الممتلكات، ومستوى العقود الجيد، وتخفيف المصارف قيودها على معايير الإقراض. لكن لن نتمكن من تحديد مدى الاستدامة لهذا التوجه حتى وقت لاحق من عام 2009".
محللو مصرفيْ يو بي إس ودويتشه بنك هم أكثر تشاؤماً بشأن مستقبل القطاع، فهم يشيرون إلى عدد الوحدات الجديدة التي يتوقع أن تدخل السوق، وعلامات الاستفهام التي تحوم حول الانخفاض المتوقع في تعداد السكان، وكلا المصرفين يتوقع مزيداً من الانخفاض في الأسعار.
قال مصرف دويتشه "إننا نتوقع انخفاضاً آخراً لأسعار العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة تتراوح ما بين 15% إلى 20% عن المستويات الحالية، ولا نتوقع أن تصل السوق إلى مرحلة القعر قبل نهاية العام الجاري".
مصرف يو بي إس كان أكثر تشاؤماً حينما توقع هبوطاً آخر للأسعار بنسبة 40% بحلول الربع الأخير من عام 2010، عندما تتخم السوق وحدات جديدة من شأنها دفع معدلات الشواغر في المدينة من نسبة 15% الحالية إلى ما يزيد على 33%.
ارتفاع في عدد المعاملات
مع ذلك فإن الشركات العقارية في المدينة سارعت بإعلان سعادتها جرّاء حدوث ارتفاع في عدد المعاملات وتباطؤ الاستهلاك معتبرة ذلك نقطة تحوّل للسوق.
صرّح تشارلز نيل، المدير المالي لشركة لاندمارك للعقارات لموقع إي إم إي إنفو "لست متأكداً ما إذا كانت عبارة (الارتداد من القاع) هو العبارة المناسبة لكن يمكن بالتأكيد القول أننا بدأنا الدخول في مرحلة الاستقرار".
"كان هناك هبوط حاد جداً في أسعار الإيجارات والمبيعات على حد سواء، وبعضها كما أعتقد كان سببه الذعر في أشهر نوفمبر وديسمبر ويناير. ما لاحظناه خلال الأشهر القليلة الماضية هو أن الفرق بين الأسعارالمطلوبة وتلك الواردة في المعاملات قد أصبح ضيقاً. إنها دلالة على أن البائعين ليسوا مستعدين لخفض الأسعار أكثر من ذلك، إذ يفضلون سحب ممتلكاتهم من السوق على ذلك".
وقد لاحظ محللون عقاريون توجهاً مماثلاً في السوق كما قال مصرف ستاندرد تشارترد في تقرير له عن القطاع "وبعد أن وصل الهبوط إلى 40% فلقد ظهرت أول بوادر استقرار في قطاع العقارات في دبي، ما شكّل مفاجأة للمراقبين حيث كان من المتوقع حدوث المزيد من الانخفاض. لكن ما زال هناك مبرر للزوم القليل من الحذر، حيث لا تزال هناك علامات استفهام تحيط بأعداد السكان في فترة الأشهر القادمة".
يعزو نيل تزايد المعاملات إلى عدد من الصفقات النقدية المتاحة للمشترين، والعودة البطيئة للسيولة بعدما عادت المصارف المحلية للاستمرار في الإقراض وإن كان في إطار معايير أكثر صرامة. "إن اثنين من أكبر مزوّدي الخدمات وهما أملاك وتمويل اللذيان بلغت حصتيْهما من السوق نسبة 60%، لم يعودا لممارسة نشاطيهما على الإطلاق، كما أننا لا نعلم متى سيتم ذلك".
"بدأت المصارف التجارية في الدخول، ومن الواضح أنها تتطلّع إلى أخذ حصتها من السوق كما أن بعضها يتصرف بإصرار كبير. الإقراض الآن أكثر أماناً بالنسبة لهم بسبب انخفاض الأسعار، وعلى افتراض أنها لن تهبط أكثر من ذلك فإن لديهم شبكة أمان جيدة الآن".
السوق لم يصل إلى مرحلة القعر بعد
لكن ليس كل مراقبي السوق موافقون على أن السوق على وشك التحول إلى مرحلة الانتعاش. قالت هيذر ويبرمان-أميجي، الرئيس التنفيذي لشركة إنفستمنت بوتيك للاستشارات العقارية لموقع إي إم إي إنفو "أنا لا أوافق على أن السوق بدأ بالانتعاش، ولسوء الحظ فأنا أعتقد أنه لا يزال أمامنا بعض الوقت حتى نصل إلى تلك المرحلة". التقديرات الحالية تشير إلى وجود 45,000 وحدة سكنية جديدة من المتوقع أن يتم تداولها في السوق في 2009/2010.
"إذا كان من الممكن إيقاف العروض الجديدة من الدخول إلى السوق، والنظر فقط إلى أنشطة المعاملات والأسعار المطلوبة، فربما بعد ذلك يمكن القول بذلك، لكن الواقع هو أن ذلك غير ممكن، وسوف يكون للعروض الجديدة أثر كبير على الأسعار".
"بالنسبة للبائعين والمشترين فلقد كان هناك أيضاً رغبة في إنهاء صفقات البيع قبل قدوم موسم الصيف وشهر رمضان، لأنهم يعلمون أنه سيكون هناك تباطؤ في السوق، لذا فأنا أعتقد أن ذلك قد أسهم في تزايد النشاط. في نهاية الأمر فالجميع يود أن يرى مزيداً من النشاط لكن الشركات العقارية تبحث في العوارض بدلاً من المسببات. أنا لا أفهم كيف أنه من الممكن ان نكون قد وصلنا إلى القاع نظراً لحجم العرض الذي سوف يدخل إلى الأسواق والانخفاض المتوقع في أعداد السكان خلال فصل الصيف وماهية التداعيات بالنسبة للشركات".
العودة إلى الاستقرار
هذا يتطابق مع تقديرات يو بي إس بأن ما يصل إلى ثلث العقارات في المدينة ستكون فارغة بحلول نهاية عام 2010، مع بلوغ المزيد من المشاريع مراحل إتمامها.
وتقول ويبرمان-أميجي "آمل أنه بحلول الربع الثالث من عام 2010 سيمكن رؤية المزيد من الاستقرار في السوق. والآن فإن مطوري المشاريع التي لا يزال أمامها 20% إلى 30% حتى يتم إنشاؤها، يسارعون لاستكمالها لأنهم يريدون الحصول على الدفعة الأخيرة. لكن أولئك الذين وصلوا إلى أقل من 50% يبطئون العمل أو يوقفونه ريثما يرون ما سيحدث في السوق".
يتفق نيل مع التوقعات بعيدة المدى ويقول "لا أرى أن الاسعار ستتحرك بسرعة كبيرة في عام 2010 لكنها ستبدأ في الارتفاع في عام 2011. ستعود أغلب الأسعار في الأسواق إلى مستوياتها السابقة، ونحن نرى أن ذلك سيستغرق ما بين خمس وسبع أعوام".
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع


