في أواخر 2008، أجبر الركود الاقتصادي العالمي المركز على تخفيض توقعاته بالنسبة لنسب النمو لعامي 2009 و 2010 إلى 2,6% و4,5% على التوالي.
أما الآن فيعتقد المركز أن الإنفاق سينخفض 8,2% بحلول نهاية العام، ليتعافى بمعدل نمو يبلغ 4,4% في عام 2010.
ما زالت دولة الإمارات العربية المتحدة المنفق الأكبر على تقنية المعلومات في الشرق الأوسط نسبة لنصيب الفرد الواحد، تليها بعد ذلك دولة قطر. لكن في حين أنه من المتوقع أن ينمو الإنفاق على تقنية المعلومات في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 5,8% خلال هذا العام و8,3% في العام المقبل، فإن الصورة مختلفة جداً بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث من المتوقع أن يتراجع إنفاقها بنسبة 11,6% هذا العام، في طريقها لاستعادة نمو نسبته 7,6% في عام 2010.
حالياً فإن جزءاً كبيراً من الإنفاق على تقنية المعلومات منصبّ على الأجهزة والبرمجيات بدلاً من الانفاق على الخدمات، وعلى الرغم من هذا فمن المتوقع أن يتبدّل هذا الحال. في مرحلة ما بعد الأزمة المالية، فإن مركز البيانات الدولي لتقنية المعلومات يعتقد أن التوقعات في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط سوف تبدأ بالتغيّر. قال ناصر شعشاعة مدير مشاريع في مركز البيانات الدولي بأن الاهتمام سيتحول نحو البرمجيات كخدمة يتم تقديمها وإلى الحوسبة السحابية والخدمات المدارة. بالمثل، سيكون هناك تكامل أقوى بينها وبين غيرها من وظائف العمل ومزيد من الرغبة في توفير الأموال من خلال كفاءة أكبر في استخدام الطاقة.
أضف إلى ذلك التوسع الكبير في متطلبات النطاق الترددي واحتياجات التخزين المتزايدة والرغبة في تطبيق تقنيات الاتصال المختلفة، وبعد انتهاء الأزمة فإن مدراء المعلوماتية وتقنية المعلومات والمديرين والموظفين سيكون أمامهم عمل كثير لينجزوه.
وأضاف شعشاعة "لم يعد كافياً أن ننظر إلى مجال تقنية المعلومات ككيان مستقل بالنسبة لباقي أقسام الشركة. فهو أداة تمكين، وينبغي أن يعمل جنباً إلى جنب معها."
عوائد للاستثمار وتكلفة الامتلاك الكلية
هذا يعني أن الأولويات ستتحول إلى عائد الاستثمار والتكلفة الامتلاك الكلية، وكذلك القلق الدائم بشأن أمن تقنية المعلومات. قال شعشاعة "أي شيء يعمل بموجب بروتوكولات الانترنت ينتهي به المطاف في أحضان تقنية المعلومات".
قال ك.س. باراغ، المدير الإقليمي للشرق الأوسط في موزع القيمة المضافة (إف في سي) أن التحديات التي تواجه العديد من مدراء تقنية المعلومات ستكون كثيرة في السنة المقبلة، لأنهم سيتطلعون إلى الحرص على توفير أفضل عائدات الاستثمار بأصغر الميزانيات. ووجه نصائحاً لمدراء تقنية المعلومات شملت "تكوين صداقة مع المدير المالي، ووضع استراتيجيات طويلة المدى لتقنية المعلومات، والإبقاء على بساطة التوضيحات، خاصة عند توجيه الحديث لمجلس الإدارة، وتسليم المشاريع في الوقت المحدد وضمن حدود الميزانية".
أخيراً، قال أن على مدراء تقنية المعلومات الابقاء على تفسيراتهم بسيطة. بعبارة أخرى "تحدثوا عن التقنية والقيمة التي ستضيفها، وكيف ستسهم في خفض التكاليف وتحسين كفاءة العمل" وليس حول كيفية عملها من الناحية التكنولوجية.
بينما يزداد الطلب على تقنية المعلومات، سيكون عدم توافر المهارات المطلوبة داخل الشركة هو نقطة الضعف، خاصة إذا كانت الميزانيات والموارد البشرية ترزح تحت الضغوط. بينما بحثت شركات عديدة في أنحاء أخرى من العالم بشأن الاستعانة بمصادر خارجية لأداء وظائف معينة وتبنّت أفكاراً مثل إدارة الخدمات وتقديم البرمجيات كخدمة، سواء كوسيلة لتحسين الكفاءة وتحسين التنبؤ بالتكاليف وإدارتها، كان هناك تردد في الشرق الأوسط لكي تحذو حذوها. هناك شك، على وجه الخصوص، بشأن السماح لأي طرف ثالث في إدارة بيانات الشركة في موقعها، أو نقل تلك البيانات إلى خارج الموقع ليتم إدارتها من قِبَل طرف خارجي.
هناك عدد من مورّدي تقنية المعلومات وشركات تقديم الخدمات المستضافة التي تقول بأن الموقف قد بدأ يتغير الآن. يعتقد ياسر زين الدين، الرئيس التنفيذي لشركة (Ehosting Datafort) أن ما يصل إلى 85% من الشركات في المنطقة يديرون مراكز أو خدمات بياناتها الخاصة بها، وقال أنه في بعض الظروف، يكون ذلك هو النهج الصحيح. لكن هناك الكثير من السيناريوهات التي يكون فيها الأفضل للشركة أن تنقل نظمها أو خدماتها إلى خارج الموقع.
وقال زين الدين أنه لا يوجد إجابة لما إذا كان يتوجب على إدارة الشركة بناء وإدارة وتوسيع مركز البيانات الخاصة بها، أو أن تتوجه إلى طرف ثالث. الأمر منوط بمفهوم الشركة لاحتياجاتها والمفاضلة بين مزايا وعيوب كل خيار.
" يحتاج هذا إلى دراسة قبل اتخاذ أي قرار. أحياناً يكون من الأفضل القيام بهذه المهمة داخلياً. في بعض الأحيان يكون من الأفضل التوجه إلى من يقدّم تلك الخدمة".
عموماً، فلم يكن لدى مدراء تقنية المعلومات الحاضرين أي شك في أنه على الرغم من صعوبة الفترة الحالية وتخفيض الميزانيات، فإنه سيظل متوقعاً منهم إنجاز الكثير بموارد أقلّ، وبينما بدأ العالم يخرج من حالة الانكماش، فسيكون هناك تركيز أكبر على التوفيق بين العمل وتقنية المعلومات لرفع الكفاءة وزيادة العائد على الاستثمار.
التنبؤات العشر لمركز البيانات الدولي في مجال تقنية المعلومات:
1- تقارب الشركات التجارية وتقنية المعلومات: الانخفاض يسبب تحوّل التركيز من زيادة المبيعات إلى الكفاءة العملية وخفض التكاليف وإدخال التحسينات، واعتبار الابتكار سبيلاً لتحقيق تلك الأهداف.
2- ستنتقل كفاءة مركز بيانات إلى الواجهة: سيكون التحدي في كيفية تحسين استخدامه. أشار المركز إلى أن نحو ثلثي ميزانيات تقنية المعلومات في الشرق الأوسط يتم إنفاقها على بناء البنية التحتية والثلث الباقي على استخدامها، وهو أمر يجب أن يتغير. تعتبر المحاكاة الافتراضية أهم قضايا مراكز البيانات.
3- استيعاب أقوى للخدمات المدارة: قال مركز البيانات الدولي أن هذه الخدمات "ستغير أسلوب اعتماد وتنفيذ التقنية"، من المتوقع أن تنمو الخدمات المدارة بشكل كبير في الشرق الأوسط، وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي.
4- سحابة الحوسبة: لا تزال في بداياتها في هذه المنطقة. هناك الكثير من الاهتمام لكن ليس الكثير من الأمثلة المطبقة. مع ذلك، مدراء المعلوماتية مهتمّون بسبب سرعة النشر وحقيقة أن الشركات مقابل ما تستخدمه. البرمجيات كخدمة والتخزين كخدمة والمهارة في العمل كخدمة ستكون كلها ذات أهمية خاصة.
5- تحوّل نحو تحديث التطبيقات وتوحيدها: ستحدث هذه الخطوة نظراً للمرونة التي ستقدمها.
6- تكامل معلومات الشركات: على سبيل المثال، بالنظر إلى كيفية توصيل شركة ما لمعلومات حساسة إلى الأشخاص المناسبين لكي يتمكنوا من اتخاذ قرارات أفضل وأسرع.
7- التقارب: إطلاق أنظمة تقنية المعلومات واتصالات متكاملة مع اعتماد أوسع للاتصالات. على سبيل المثال، قال مركز البيانات الدولي أن لعب شركات الاتصالات لدور أكثر نشاطاً في التنفيذ سيكون "عامل تغيير".
8- التضخم الهائل للبيانات سيجبر الشركات على معالجة إدارة البيانات والوصول إلى المعلومات: سيتمحور التحدي حول الأمن واعتماد سياسة جيدة لحماية تلك المعلومات.
9- التنظيم والامتثال: هذه مسألة أساسية متفاقمة بحاجة إلى أن ينظر مدراء المعلوماتية إلى السياسات التي يجب إرساؤها لضمان سير وامتثال العمليات الداخلية.
10- سيظل شأن الأمن يشكل مصدر قلق كبير: الأمر الحاضر دائماً عند الطلب من مدراء المعلوماتية تلاوة قائمة أولوياتهم، وكلما نما استخدام الشبكات سيكون هناك مزيد من التهديدات ومزيد من الطلب على حمايتها.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع


