تباينت الآراء حول اتجاهات الاستثمارات في السوق العقارية، إذ رأت فئة أن صناديق الاستثمار العقاري في المصارف تعد الخيار الأمثل لمعظم المساهمين، في حين استبعد آخرون توجه المساهمين لتلك الصناديق، واختيار المساهمات العقارية. وكان مجلس الوزراء السعودي وافق في جلسته المنعقدة في 12 مايو 2008 على تشكيل لجنة برئاسة وزير التجارة والصناعة وعضوية ممثلين (بدرجة وكيل وزارة) من وزارات الشؤون البلدية والقروية والداخلية والعدل والمالية والأمين العام للهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين والأمين العام للهيئة السعودية للمهندسين لتمارس عدداً من المهام من بينها: النظر في جميع المساهمات العقارية القائمة (المرخص لها وغير المرخص) وقت صدور قرار مجلس الوزراء رقم 220، وتكليف من تراه من مكاتب المحاسبين القانونيين لإعداد مركز مالي لكل مساهمة وإعداد تقارير مفصلة تشمل سجل المساهمين وحقوقهم المالية والجوانب القانونية والفنية للمساهمة ورفع تقارير دورية عنها ومتابعتها حتى تصفيتها بما يحفظ حقوق المساهمين، وإسناد أي مساهمة لمصف قانوني - إذا رأت اللجنة مسوغاً لذلك - ولها أن تحيل إلى الجهات القضائية المختصة من يثبت لديها أنه متحايل أو غير متجاوب أو مسيء لاستخدام أموال المساهمة، وإعداد آلية لعمل اللجنة المشار إليها تمكنها من حفظ حقوق المساهمين وتصفية هذه المساهمات.
إعادة ثقة المساهمين
ويسهم قرار الحكومة السعودية بتشكيل لجنة متخصصة للنظر في المساهمات العقارية بإعادة ثقة المساهمين، بمثل هذه المساهمات بعد تسجيل عمليات نصب واحتيال ألحقت أضراراً مادية لفئة كبيرة من أفراد المجتمع من مختلف شرائحه. كما أن اللجنة ستعمل للحد من التلاعب بشكل كبير، وسيكون لها دوراً مهماً في تقويم أصول المساهمات، ما يمنع صور التضخم في أسعار المساهمة.
وأجمع المراقبون بأن الضوابط التي أعلنها مجلس الوزراء بخصوص المساهمات العقارية يجب أن يتم تطبيق القرار بحذافيره والذي سيخضع السوق العقارية للرقابة الكافية، وسيمتعها بالشفافية خلاف ما كان يحدث في السابق من الإعلان عبر وسائل الإعلام المختلفة، وفي الطرقات عن مساهمات عقارية هي في حقيقة بعضها وهمية، ولا تمتلك التصاريح الكافية لإنشائها.
العام الحالي جبهة تحدٍّ أمام القطاع العقاري
يشكل العام الحالي جبهة تحدٍّ أمام القطاع العقاري في السعودية، وذلك لتجاوز آثار الأزمة المالية الاقتصادية، حيث يسعى القطاع إلى تعزيز دوره في الاقتصاد الوطني، من خلال تنمية المشاريع العقارية، في ظل ضخ الحكومة استثمارات في القطاع من خلال تنفيذ مشاريعها المختلفة. وقد تشكل معضلة التمويل أهم التحديات أمام العقاريين في السعودية، وذلك بعد تأثر قوالب التمويل العقاري في العالم، خصوصاً في ظل الأضرار التي أصابت الجهات التمويلية العالمية، مما قد يدفع العقاريين إلى إعادة إحياء المساهمات العقارية التقليدية من جديد، لتشكل قوى مساندة لتطوير المشاريع في البلاد.
الحكومة أوقفت المساهمات العقارية عام 2005
وكانت المساهمات العقارية قد أُوقفت في عام 2005 من قبل الحكومة بعد ازدياد أعداد المساهمات العقارية المتعثرة، التي تجاوزت خسائرها في ذلك الوقت 11 مليار ريال، ما دفع الحكومة إلى إصدار نظام جديد من قبل هيئة سوق المال السعودية، التي أعادت صياغة المساهمات العقارية على شكل صناديق استثمار تحفظ حقوق الأطراف المساهمة في تلك الصناديق.
إلا أن العقاريين يرون أن الصناديق أدت إلى عزوف المستثمرين العقاريين عن الدخول إلى المساهمات العقارية، عبر صناديق استثمار عقارية، بسبب اشتراطاتها، مما أوقف تمويل المشاريع عبر المساهمات العقارية، وتحول إلى الأشكال الأخرى عبر التحول إلى شركات مساهمة عامة، أو تصدير صكوك أو طرح تلك الشركات للاكتتاب.
حاجة ملحّة لوجود صيغ ومنتجات تمويلية
وهناك حاجة ملحّة لوجود صيغ ومنتجات تمويلية تساعد على مواكبة التنمية الاقتصادية في البلاد، بما يعود على المستفيد النهائي كمستهلك أو مستثمر أو شركة مطورة، مما يساعد على إعادة إحياء المساهمات العقارية بشكل يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة، حيث ساعدت المساهمات العقارية السابقة على تطوير العديد من المشاريع الإنشائية والعقارية خلال الفترة الماضية، قبل إيقافها من قبل المسؤولين بسبب دخلاء من القائمين على المساهمات من غير العقاريين، الذين عملوا على تشويه الصورة الحضارية للمساهمات العقارية.
ويتجدد السوق العقاري في السعودية بين فترة وأخرى من خلال الأفكار الجديدة والجزئية التي يطرحها كبار العقاريين في البلاد، وذلك عن طريق قنوات الاستثمار أو عن طريق طرح مختلف المشاريع في أرجاء البلاد، الأمر الذي حدد حركة الاستثمار في السوق العقارية السعودية.
حركة الاستثمار تتوجه نحو شراء المساهمات المتعثرة
وتتوجه حركة الاستثمار العقاري نحو شراء المساهمات العقارية المتعثرة أو المتوقفة، التي باتت فرصة استثمارية جيدة للمستثمرين الجدد، خاصة من الشركات الجديدة المحلية والإقليمية أو حتى من الجهات الحكومية المستثمرة التي تنوي العمل في السوق العقاري في البلاد.
وشهد سوق المساهمات العقارية في السعودية تعثر الكثير من كبرى المساهمات، قد تكون أبرزها مساهمة "سوق بني النجار" لـ "عقار القابضة "، التي جمعت فيها شركة "عقار القابضة" ما يقارب 850 مليون ريال، استمرت ما يقارب 5 سنوات إلى أن تم إقامة مزاد عقاري على الأراضي التي تحولت إلى نصيب وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف السعودية، التي بدورها خصصت 2.5 مليار ريال لبناء المشروع الاستثماري. في حين كانت "جزر البندقية" من أشهر المساهمات العقارية التي توقفت من قِبل الجهات المختصة في الدولة، ويتم تصفيتها من قِبل مكتب القانوني صالح النعيم، الذي ذكر ان حقوق المساهمين تبلغ 1.5 مليار ريال.
وتلاحق عدد من المساهمات العقارية الكبرى من خلال المساهمين من خلال تنصيب محام للدفاع عن حقوقهم، كمساهمة "درة الخبر"، التي تم تعيين مكتب محام في الرياض لرفع قضية على شركة "درة الخبر". بالإضافة إلى مساهمة "سحاب" التابعة لشركة "أملاك العقارية"، التي شهدت مشادات بين المساهمين وبين الشركة التي أغلقت فروعها.
تشديد على إرجاع حقوق المساهمين وإنصافهم
أكد وزير التجارة والصناعة رئيس لجنة المساهمات العقارية عبدالله زينل، أن الحكومة السعودية تهتم بشكل بالغ بقضية المساهمات العقارية المتعثرة، وأنها شددت على ضرورة إرجاع حقوق المساهمين وإنصافهم. وأوضح ان هناك أربع مساهمات جاهزة للتصفية في الوقت الحالي، و15 مساهمة يتم تطبيق البند الرابع من قرار مجلس الوزراء القاضي بإيقاع الحجز التحفظي على الأملاك الثابتة والمنقولة، والحسابات والمحافظ الاستثمارية نظراً لعدم تجاوبهم مع اللجنة، مبيناً أن ست مساهمات لا يزال العمل جارياً معهم لتقديم ضمانات عن حقوق المساهمين، وما زالوا ضمن الممنوعين من السفر والموقوفين (إيقاف الخدمات عنهم).
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

