Switch to English
الأحد 29 نوفمبر 2009
Page navigation تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

سِحر سفاري كينيا

  • الخميس 20 أغسطس 2009 - 09:46

ما الداعي لترك حرارة صيف الشرق الأوسط للذهاب في رحلة سفاري في كينيا؟ باختصار، إنها الحياة البرية. بعد ساعات قليلة من مغادرتي نيروبي وبدء رحلة السفاري، كنت أقف وجهاُ لوجه أمام فيل. شعرت بصدمة شديدة لدرجة أني لم أستطع التفوّه بكلمة، ووبصفتي ممتهن للحديث، فليس هناك أشياء كثيرة يمكن أن تعقد لساني. لم يكن يفصل بيني وبين ذلك المخلوق الجميل سوى حاجز من الهواء وبضع قضبان معدنية كانت تغطي الفتحة حيث كنت أقف.

تابع المقال في الأسفل
بقلم كيللي واتكنز

أتى ذلك الفيل وبقية قطيعه لشرب الماء من حفرة تقع وراء فندق سيرينا ماونتن لودج الذي كنا نقيم فيه.

لم تشرب الفيلة الماء بسرعة وترحل، بل بقيت هناك تلعب لساعات. قد أكون مخطئاً، لكني اعتقدت أنهم يؤدون استعراضاً فنياً لأجلي.

بعد ذلك، بينما كنت أفرغ حقائبي في غرفة الفندق، وجدت نفسي وجهاً لوجه مع مخلوق آخر. لحسن الحظ، فصلت بيني وبين قرد سايكس نافذة. كان يلعب على حافة الطابق الثاني خارج غرفتي. دليلنا جيمس من شركة (أول سيزونز سافاري) ذكّرنا بضرورة إبقاء النوافذ مغلقة وإلا ساعدتنا القردة بتفريغ حقائبنا.

كأول مغامرة لنا، نزهتنا لمدة ساعتين في ربوع الحياة البرية التي وفرها لنا فندق سيرينا ماونتن لودج تحولت الى استثمار كبير. النزهة بحد ذاتها تماماً كانت تجربة لا تنسى. فالمرء لا يخرج في نزهة مع حراسة مسلحة كل يوم. إنها تذكرة قوية بأن هذه ليست حديقة الحيوان. كنا في الموائل الطبيعية للحيوان. تشوهت صورة 'البرية' قليلاً عندما قدموا لنا الشاي في وسط الغابة لكن لا لم يشتكي أحد.

عند العشاء، عرّج موظفو فندق سيرينا على كل طاولة حاملين قائمة من الحيوانات التي كان في العادة من الصعب رصدها. اخترنا تلك التي كنا نريد أن نراها. كانت حفرة السقاية تبعد 20 متراُ فقط عن الفندق. كانت جميع الغرف تطل على مشهد مثالي. الحفرة كانت مضاءة طول الليل بالأضواء الكاشفة. وهكذا، لو تمت رؤية أي من هذه الحيوانات المذكورة على قائمتك، سيقرع أحدهم بابك. كل ماعليك هو مغادرة السرير، والسير بعض خطوات إلى النافذة. للأسف، لم تظهر نمور أو ضباع في تلك الليلة.
غير أن العديد من الحيوانات الأخرى قامت بزيارة الموقع ليلا ونهارا. استيقظت حوالي الواحدة صباحاً ومشيت باتجاه النافذة، حيث وقفت لبعض الوقت أحدق في الحيوانات الليلية بينما كانت تهتم بشؤونها. كان مشهداً هادئاً جداً لا تشوبه الغرابة، لكن يوحي بالطمأنينة. كان شعوراً مهدئاً ومطمئناً.

يقدم فندق سيرينا ماونتن لودج أيضاً مشهداً لجبل كينيا، ثاني أعلى جبل في إفريقيا. كانت تعتقد قبيلة واكامبا المحلية أن قمة الجبل المرقطة بالثلوج والصخور تشبه ريش ذيل النعامة ولذلك أطلقوا عليها اسم كيينيا. وقام أحد أوائل المستكشفين الأوروبيين بتغييرالتهجئة لتصبح كينيا.

غادرنا فندق سيرينا جبل لودج على مضض شديد، وسرعان ما تحول جبل كينيا إلى نقطة صغيرة في المرآة الخلفية. رحيلنا كان خليطاً بين الحلاوة والمرارة، حيث كنا متجهين نحو مزيد من المغامرات في كينيا.

محمية ماساي مارا



في رحلة سفاري في ربوع الحياة البرية في كينيا، رحلات السيارة بعد الظهر تكون حارة بينما الرحلات الصباحية باردة. الغبار يغطي كل شيء. الطرق وعرة ومتضاربة. لا يوجد هناك حمامات، ولا مطاعم وجبات خفيفة، ولا إمكانية استقبال إشارة الهاتف المحمول... ولم يهمني أي من ذلك! كانت الحياة البرية مذهلة لدرجة أني لم أعر تلك المنغصات أي اهتمام.

كنا ما نزال نبعد أميالاً عن محمية ماساي مارا الوطنية عندما بدأت قطعان الماشية تظهر في الأفق. وسط الماشية الواقفة بهدوء... كانت الحمير الوحشية تمضغ العشب بهدوء كما لو كانت أعز الأصدقاء.

بعد رحلة طويلة بالسيارة في ماساي مارا تأخرنا عن موعد العودة الى المخيم. وبدلاً من ذلك، اقرتح دليلنا الرائع جيمس أن نأخذ الانعطافة الأخيرة لإلقاء نظرة على الأسود التي كنا قد رصدناها في وقت سابق. كما توقعنا وجدناها نائمة هناك. كنا على بعد مترين من قطيع للأسود!

أنا لست ممن يستيقظون مبكراً. عندما ذهبنا في الصباح في رحلة بالمنطاد مع شركة (سكاي شيب)، استيقظنا في الرابعة فجراً. بينما جاهدت عيناي الممتلئتين بالرمال لكي تفتحا وعضلاتي المتعبة جرّاء السير على الطرقات المليئة بالمطبات، صرخت متسائلاً عما اذا كان الامر يستحق كل ذلك. لكنه كان كذلك بالفعل!

اقلاع المنطاد كان رقيقاً للغاية حتى أني لم أدرك أننا قد ارتفعنا عن الأرض. أبحرنا فوق مستوى الأرض ببضعة أمتار. كان منظوراً مختلفاً لمشاهدة الحيوانات من الأعلى. جفلت منا بعض الغزلان، لكن معظم الحيوانات تجاهلت وجودنا. كنا على ارتفاع عين الزرافة الفضولية، أما صغارها فكانت تحدق بنا مباشرة.

كلما ارتفع المنطاد إلى الأعلى، أصبح لدينا مجال لمشاهدة الأدغال الممتدة إلى ما لا نهاية. أمكننا رؤية حتى سهول سيرنغيتي في تنزانيا. لو لا تلك الإطلالة، لم أكن لأعتقد أبدا أني سأدرك كيف يتعرج نهر مارا ويلتف حول نفسه. كان يشبه قليلا نابضاً مشوهاً. من الواضح أن حيوانات فرس النهر لا يعنيها شكل النهر. كانت هناك مجموعات منها عند كل منعطف يتمرغون بسعادة في المياه الضحلة.

الحياة الخشنة



قال قائد منطادنا الطيار (غيلبارت) "إنه عمل رائع حيث تتاح لي الفرصة لأرسم الابتسامة على وجوه الناس". وأنا أوافقه لأني كنت أبتسم كثيراً. واستمرت المتعة حتى بعد هبوطنا. استأجرت شركة (سكاي شيب) طاهٍ محترف ليعد لنا وجبة الإفطار. كانت مفارقة لطيفة أن أجلس وسط الأدغال البرية، لآكل من أطباق خزفية وأشرب من أكواب من الكريستال. كان ذلك تصوري عن "الحياة الخشنة".

في رحلة صباحية مبكرة أخرى، عثر جيمس على أنثى فهد ترتاح بتكاسل في ظل الأدغال. كانت أحياناً تبعد عنها الذباب بذيلها، لكنها لم تتحرك خلاف ذلك.

كانت أعيننا طول الرحلة تبحث بشغف عن الفهود بعيدة المنال. إنها تتواجد على الأشجار. في الواقع تستطيع الفهود القفز إلى الأشجاربينما تحمل طرائدها في فمها.

عندما عدنا إلى المخيم في ذلك المساء، علمنا برصد فهد عند حافة المخيم. وخيمتنا أيضاً تقع على حافة المخيم. يا لها من مفارقة؛ قضينا اليوم كله على أمل أن نرى فهداً، وقضينا الليل بطوله على أمل لا ترانا هي.

البعض يسألني عن سر نجاح رحلة السفاري؟ وجوابي هو عدم مشاركة الشاحنة مع غرباء!
أحب التعرّف على أناس جدد. التقينا عدداً كبيراً من الناس خلال تناول الوجبات وحول الفنادق وما إلى ذلك، لكن هذه كانت العطلة التي كنت أحلم بها، وأنا لا أريد أن يفوتني منها أي جزء مهم لمجرد أن أن أحد الغرباء يريد أن يفعل شيئاً آخر. أفضل شيء فعلته هو أني تركت شركة (أول سيزونز سفاري) تصمم رحلة سفاري خاصة بنا. كنا الوحيدين في شاحنتنا خلال الرحلة التى استغرقت أسبوعاً.

بحلول نهاية الرحلة، كنت قد اعتدت على رؤية الغريب من الحيوانات البرية. على الرغم من أن يدي لم تعد تمتد إلى الكاميرا كلما مررنا بزرافة ترعى أو غزال رشيق، لكني لم أصبح متهاوناً. إن رؤية هذه الحيوانات المهيبة في موطنها لم يفقد سحره.

إخلاء مسؤولية

إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.

يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AMEinfo.com بدون موافقة خطية مسبقة من AMEinfo.com.