على الرغم من أن الاقتصاد العالمي يمر بواحدة من أكبر الأزمات المالية العالمية، التي عصفت بعدد كبير من البنوك والشركات العالمية، وأثرت سلباً في النمو الاقتصادي في عديد من دول العالم، إلا أن أثرها في الاقتصاد السعودي كان محدوداً، حيث لم تتأثر المصارف السعودية بشكل ملموس بهذه الأزمة نتيجة تبني مؤسسة النقد العربي السعودي - ساما - (البنك المركزي) سياسة محافظة في الإشراف والرقابة على المؤسسات المالية.
وأكد تقرير مؤسسة النقد مواصلة الاقتصاد الوطني في عام 2008 نموه القوي للعام السادس على التوالي حيث زاد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5 في المائة، وتعزز دور القطاع الخاص عندما نما بنسبة أكبر بلغت 4.7 في المائة. وحققت المملكة أكبر فائض في تاريخها في كل من المالية العامة وميزان المدفوعات، حيث حققت المالية العامة مزيداً من التحسن أدى إلى تحقيق فائض للعام السادس على التوالي بلغت نسبته 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وسجل ميزان المدفوعات فائضاً للعام العاشر على التوالي بلغت نسبته 28.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وواصل القطاع المصرفي القيام بدوره في توفير التمويل اللازم للأنشطة الاقتصادية، إذ ارتفع عرض النقود بنسبة 17.7 في المائة في عام 2008، وزاد الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع الخاص بنسبة 27.1 في المائة. وتراجع معدل التضخم السنوي من أعلى نقطة وصل إليها 11.1 في المائة في تموز (يوليو) 2008 إلى 4.2 في المائة في الشهر نفسه من العام 2009، ويرجع ذلك في الأساس إلى تباطؤ ارتفاع أسعار المواد الغذائية وإيجارات المساكن. ويتوقع أن يستمر ذلك التراجع مما يتيح فرصاً أفضل لمزيد من النمو والاستقرار المالي.
5.5 في المائة نمو الناتج المحلي
ونما الناتج المحلي الحقيقي للقطاع الخاص بمتوسط سنوي نسبته 5.5 في المائة في السنوات الخمس الماضية، وكذلك زيادة الصادرات غير النفطية خلال الفترة نفسها بما متوسطه 23.2 في المائة. فيما شهدت أسعار النفط تراجعاً وتذبذباً واضحين في الربع الأخير من 2008 والنصف الأول من 2009. ورغم أن المملكة استفادت من فترة تحسن أسعار النفط في بناء احتياطيات مطمئنة وكافية لمواجهة التذبذب في أسعار النفط، إلا أنه لابد من الاستمرار في تنويع مصادر الدخل.
أثر "الأزمة" في الاقتصاد السعودي محدوداً للغاية
وبالرغم من عدم وجود أزمة رهن عقاري داخل المملكة، إلا أنه يصعب وجود اقتصاد في العالم لم يتأثر بهذه الأزمة، ولو بشكل غير مباشر. وأدى الانكماش الاقتصادي العالمي، بحسب التقرير، إلى انخفاض كبير في الطلب وأسعار النفط وكذلك أسعار البتروكيماويات، ولذلك فقد انخفضت عائدات الصادرات السعودية. ولكن الأثر في الاقتصاد السعودي كان محدوداً للغاية حيث لم تتأثر المصارف السعودية بشكل ملموس بهذه الأزمة، نتيجة لعدم توسعها في الإقراض، كما حدث في أنظمة مصرفية عالمية. واتخذت المملكة عدداً من الإجراءات في سياستها المالية والنقدية لتخفيف أثر الأزمة الاقتصادية في الاقتصاد المحلي وتعزيز زخم النمو الاقتصادي، خصوصاً للقطاع الخاص.
إجراءات لتعزيز الاستقرار المالي
واتخذت المملكة عدة إجراءات لتعزيز الاستقرار المالي في الاقتصاد الوطني، وتعزيز مستوى الثقة بالقطاع المالي، ففي جانب السياسة النقدية اتبعت مؤسسة النقد في ظل الأزمة المالية العالمية سياسة نقدية تهدف إلى تحقيق الاستقرار في القطاع المالي وتوفير السيولة اللازمة لتلبية احتياجات الطلب المحلي على الائتمان، خصوصاً بعد توافر مؤشرات أولية على انحسار الضغوط التضخمية وتراجع المضاربة على الريال السعودي، لذا قامت المؤسسة باتخاذ جملة من الإجراءات الاستباقية لتعزيز وضع السيولة وخفض كلفة الإقراض بهدف ضمان استمرار المصارف في أداء دورها التمويلي للعملية التنموية في المملكة.
ومن ضمن الاجراءات التي اتخذتها المملكة لمواجهة الأزمة استعدادها لإنفاق 400 مليار دولار لبرنامج الاستثمار في القطاعين الحكومي والنفطي من خلال الإنفاق على مشاريع الخدمات الأساسية لتعزيز القدرة الاستيعابية للاقتصاد الوطني خلال السنوات الخمس المقبلة. واستمرار الدولة في التوسع في الإنفاق بعد إقرار موازنة المملكة لعام 2009، إذ قدرت المصروفات بما قيمته 475 مليار ريال، وذلك من أجل تشجيع الطلب المحلي وزيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد.
225 مليار استثمارات إضافية
وتضمنت الموازنة المقدرة للعام 2009 اعتماد استثمارات إضافية بلغت 225 مليار ريال، أي بزيادة نسبتها 36 في المائة عن مخصصات السنوات الماضية لمشاريع البنية التحتية والتوسع في المشاريع القائمة. كما ارتفعت مخصصات موازنة التعليم، الصحة، والخدمات الاجتماعية، حيث اعتمدت مبالغ إضافية لتشييد المدارس والجامعات والمستشفيات.
وبلغ المعتمد لتطوير الموارد البشرية في موازنة العام الحالي ما نسبته 25.7 في المائة من إجمالي المصروفات المقدرة وتعد هذه الموازنة الأكبر في تاريخ المملكة. كما يتوقع أن تضخ مؤسسات الإقراض المتخصصة ما يقدر بنحو 40 مليار ريال خلال عام 2009. وتم تعزيز موارد صندوق التنمية العقارية بمبلغ 25 مليار ريال يوزع بالتساوي على خمس سنوات مالية اعتباراً من العام المالي 2008 لمقابلة الطلب على قروض الإسكان.
10 مليارات لدعم البنك السعودي للتسليف والادخار
ودعمت الحكومة البنك السعودي للتسليف والادخار بـ 10 مليارات ريال لتقديم قروض ميسرة لذوي الدخل المحدود في مجالات متعددة هي: قروض اجتماعية، قروض مهنية، وقروض سيارات، إلى جانب تمكين البنك من دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وكذلك رفع صندوق الاستثمارات العامة سقف الإقراض الإجمالي من 30 في المائة إلى 40 في المائة من تكلفة الاستثمار في المشاريع، ومدد فترة الاستحقاق من 15 إلى 20 سنة، وذلك من أجل تسهيل عملية تمويل المشاريع الإستراتيجية الكبيرة.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

