وأظهر تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، لعام 2009 الذي يُغطي نتائج الاستثمار في عام 2008، أن الاقتصاد التركي جذب نحو 18.1 مليار دولار في عام 2008 (مُنخفضاً عن 22 ملياراً سجلها في عام 2007) والإماراتي 13.4 ملياراً، مُرتفعاً عن الـ 13.2 ملياراً التي سجلها في عام 2007. وللمقارنة ففي عام 2006 جاءت تركيا في المركز الأول بعد أن جذبت 21.1 مليار دولار مِن الاستثمار، تلتها السعودية، ثُم الإمارات.
زيادة الاستثمار بدخول شركات من دول مختلفة
وتمثلت زيادة الاستثمار في السعودية بقدوم شركات أجنبية عدة، بضمنها مجموعة رويال دويتش/شل (بريطانيا-هولندا)، سينوبك (الصين)، إيني (إيطاليا)، لوك أويل (روسيا)، لاستكشاف الغاز في جنوب شرقي المملكة. إلى جانب حصول شركة ماك ديرمونت (الولايات المتحدة)، وهيونداي إنجينيرنك آند كونستركشن (كوريا)، وبتروفاك (بريطانيا) على عقود لتطوير حقول كاران الساحلية والبرية للغاز.
ولم تزد استثمارات السعوديين خلال العام الماضي عن مليار دولار وهو ما يمثل هبوطاً حاداً مقارنة باستثماراتهم الجديدة البالغة 13 مليار دولار في العام 2007. وشددت على وجوب الدخول في استثمار مؤسساتي بدلاً من الاستثمار الفردي، لما يحققه من عوائد مجزية ويقلل المخاطر، وأوصت بأهمية الاستشارات الفنية والاقتصادية قبل إبرام العقود
السعودية «تقفز» 3 مراكز في قائمة «التنافسية الدولية»
وكانت السعودية تخطت ثلاثة مراكز دفعة واحدة في بيئة الأعمال وقدرتها التنافسية الاستثمارية، لتحتل المركز الـ13 من الـ16 الذي احتلته السنة الماضية، بحسب تقرير مؤسسة التمويل الدولي التابعة للبنك الدولي للإنشاء والتعمير. وبدا واضحاً تأثير الخطوات الإصلاحية التي انتهجها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، إذ قفزت السعودية في غضون أربع سنوات فحسب من المركز الـ67 في عام 2005 إلى الـ13 في 2009 في المؤشر الذي يقوِّم بيئة الأعمال والتنافسية في 183 دولة حول العالم.
وتصدرت السعودية دول العالم العربي والشرق الأوسط كأفضل بيئة استثمارية، بحسب التقرير، إذ إنه منذ إعلان المملكة قبل أربع سنوات برنامج «10 في 10»، حدث تطور لافت في تصنيف المملكة، وتقدمت إلى المركز الـ13، بعد أن كانت في المركز الـ 67 بين 135 دولة خلال تصنيف عام 2005، وهو ما يؤكد فاعلية الخطوات الإصلاحية، التي تمت في المملكة.
وظلت المملكة محافظة على أدائها كأفضل دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ قفز ترتيبها في مؤشر بدء النشاط التجاري من المرتبة الـ 28 إلى الـ 13، وفي مؤشر استخراج التراخيص، تحسن ترتيبها من الـ 50 إلى الـ 33، أما مؤشر حماية المستثمرين، فجاءت المملكة في المرتبة الـ 16، وحافظت على ترتيبها الأول عالمياً في مجال تسجيل الملكية.
وسيترك تقدم مركز السعودية أثراً إيجابياً في حجم الاستثمارات التي تستقطبها المملكة، التي أثبتت للعالم استقرارها الاقتصادي على رغم الأزمة العالمية، مشيراً إلى أن نمو الاستثمارات المحلية والأجنبية سيرفع من مستوى حياة المواطن السعودي، وزيادة ما ينعم به من رفاهية.
ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية 40%
وتوقع اقتصاديون ارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة خلال السنوات الأربع المقبلة أكثر من 40 في المائة عن الأعوام الماضية, وسيشهد الاقتصاد السعودي، عام 2010 بداية النمو في تدفق الاستثمارات، التي من المتوقع أن تتجاوز 20 في المائة, وتأتي هذه التوقعات في أعقاب وصول المملكة للمركز الـ 13 عالميا من بين 183 دولة كأفضل بيئة استثمارية.
وتركزت الاستثمارات في قطاع العقارات بنحو 21 في المائة، وصناعة البتروكيماويات 16 في المائة، واستخراج الغاز والبترول 10 في المائة, ومع توقعات الاقتصاديين بزيادة الاستثمارات 40 في المائة فتتجاوز خلال أربع سنوات ثلاثة مليارات دولار.
وبلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة عالمياً نحو 1.7 تريليون دولار عام 2008 مقارنة مع تريليوني دولار عام 2007، أي أن الاستثمارات انخفضت بنحو 15 في المائة في عام 2008. ومن المتوقع أن يستمر انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة إلى اقل من 1,2 تريليون دولار في عام 2009. ومن المرجح أن يكون هناك انتعاش بطيء في العام 2010، بحيث لن تتجاوز الاستثمارات الأجنبية المباشرة 1,4 تريليون دولار لكنها ستكتسب زخما في عام 2011 لتبلغ قرابة 1,8 تريليون دولار».
وغيرت الأزمة المالية العالمية صورة الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث سجل ارتفاعاً شديدا في نصيب اقتصادات البلدان النامية والاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية من التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إلى 43 في المائة في عام 2008. وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة إلى الاقتصادات النامية فبلغت 621 مليار دولار. وهذا التغير في نمط التدفقات الوافدة يعزى جزئياً إلى الانخفاض الكبير في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلدان المتقدمة التي تقلصت في عام 2008 بنسبة 29 في المائة لتصل إلى 962 مليار دولار، مقارنة بالمستوى الذي وصلت إليه في العام السابق.
وبلغ الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى الاتحاد الأوروبي 503 مليارات دولار في عام 2008، بما يقل بنسبة 40 في المائة عن مستواه في عام 2007. ويعزى ذلك أساسا إلى الانخفاضات الحادة في التدفقات الداخلة إلى المملكة المتحدة وفرنسا وهولندا وبلجيكا. ومع تفاقم الأزمة المالية، استمر الاستثمار الأجنبي المباشر في معظم بلدان الاتحاد الأوروبي في الانخفاض في الربع الأول من عام 2009 بالمقارنة مع مثيله في الفترة نفسها من عام 2008.
وظلت الولايات المتحدة أكبر البلدان المتلقية للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم، تليها فرنسا فالصين والمملكة المتحدة وروسيا. ويدل ظهور الصين وروسيا بين أكبر خمسة بلدان متلقية على تغير صورة الاستثمار الأجنبي المباشر. وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى الولايات المتحدة، ومعظمها من المستثمرين الأوروبيين، بنسبة 17 في المائة لتصل إلى أعلى معدل لها وهو 316 مليار دولار. وفي فرنسا بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 18 مليار دولار، تليها الصين بنحو 108 مليارات دولار، ثم المملكة المتحدة بنحو 97 مليار دولار. وحافظت الولايات المتحدة على مركزها بوصفها اكبر بلد مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 312 مليار دولار، تليها فرنسا بنحو 220 مليار دولار».
وتعتبر العقارات والبتروكيماويات والتكرير والتشييد والتجارة المحركات الرئيسية في الاستثمارات الوافدة، كما أن المشاركة الأجنبية في الزراعة آخذة في التزايد ويمكن أن تؤدي دورا مهما في الإنتاج الزراعي للبلدان النامية التي هي بحاجة ماسة إلى الاستثمار الخاص والعام لرفع مستوى الإنتاجية ودعم قطاعاتها الزراعية».
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

