في أعقاب الأزمة، وجدت العديد من الشركات نفسها مضطرة إلى تخفيض أعداد موظفيها إلى جانب خفض الرواتب وتجميد العلاوات.
وفقاً لما يقوله الخبراء فلقد بدأت تبرز علامات على حدوث تحوّل في جميع أنحاء الإمارة، ولو كان ذلك يحدث ببطء. بعد فترة ركود الصيف الذي تزامن مع شهر رمضان، تتبنى العديد من الشركات موقفاً مفاده أن أسوأ ما في الأزمة الاقتصادية قد انتهى وبدأت في الاستعداد للعودة الى النمو.
دلائل إيجابية
مايك هاينز، المدير الشريك في مؤسسة كيرشو ليونارد لاستشارات التوظيف ومقرها دبي قال لموقع إي إم إي إنفو " الصيف لدينا كان هادئاً جداً، لكن جميع مستشارينا يقولون أن بريدهم الالكتروني أصبح أكثر انشغالاً ورنين هواتفهم المحمولة أصبح أكثر بكثير الآن. الشعور العام هو أن وتيرة الأمور أصبحت أكثر انشغالاً بكثير".
كما أشار إلى أن العديد من الشركات تستعد للتحول من خلال الانخراط في "التوظيف الاستراتيجي" الذي يهدف الى توظيف موظفين يمكن أن يساعدوا في توسيع أعمال الشركة.
وقال "الشركات تعترف بأن أولئك الذين يمكن أن يديروا الدفة خلال الأوقات الصعبة ليسوا بالضرورة نفس النوع الذي تحتاجه خلال فترات النمو. فعلى سبيل المثال أصبحنا نرى أن القطاع المالي يبحث عن مدراء ماليين إقليميين ومدراء تمويل، وهؤلاء هم من يتم اختيارهم عادة عند السعي وراء النمو".
كليف سينغل، المدير التجاري في شركة (بي إي سي مديل إيست) للتوظيف، يوافق على أن الربع الأخير يبدو واعداً بالنسبة لسوق العمل في الإمارة، وأشار أن "القطاع العقاري لا يزال يعاني، ولكن في معظم القطاعات الأخرى الأمور تتحرك. وهناك بوادر إيجابية في الكثير من المناطق".
"من المؤكد أننا سنرى تحسناً في الربع الأخير، والسؤال المهم هو إلى أي مدى سيكون ذلك. أشك في أنها سوف تعود إلى ما كنّا عليه في منتصف عام 2008، لكني أعتقد أننا سوف نكون في حال أفضل ممّا كنا عليه بالنسبة لأغلب هذا العام".
استقرار الرواتب
بينما قد يكون هناك زيادة في عدد الوظائف المعروضة في سوق العمل في دبي، فإنه لا ينبغي للباحثين عن العمل توقع حدوث تحسن كبير في الرواتب. وأشار سينغل إلى أن الرواتب خلال الأزمة قد انخفضت بما يصل الى 30% اعتماداً على الدور الوظيفي أو القطاع، وليس هناك ما يشير حدوث ارتفاع فيها.
وقال "أعتقد أنها الآن في طور الاستقرار. إنها ليست إيجابية بمعنى أنها آخذة في الازدياد ولكنها على الأقل ليست في انخفاض".
إحدى تداعيات استمرار ضغط تقليص التكاليف على الشركات هو أنه يجري دمج بعض الوظائف، وهو ما يعني أنه يُتوقع من المرشح أن يقوم بدور أكبر مما كان عليه الوضع في السابق لكن بدون أي زيادة في المرتبات بالنسبة لرواتب من يحلون مكانهم.
وأشار سينغل "وكذلك فإن المرشحين العاطلين عن العمل أصبحوا الآن أكثر استعداداً لشغل وظيفة راتبها أقل من مرتباتهم السابقة وذلك لمجرد هدف العودة الى سوق العمل. وعلى نفس القدر من ذلك، فإن أولئك الذين لا يزالون في وظائفهم لكن ربما كانوا غير واثقين من مستقبلهم، مستعدون للانتقال ولو من أجل نفس الراتب أو أقل قليلاً من أجل تأمين مستقبلهم ".
أما بالنسبة إلى المستقبل، فإن هاينز لا يزال حذراً بشأن التنبؤ بالتوقعات لقطاع الوظائف في الأشهر المقبلة، لكنه يعتقد أن هناك دلائل على أن وضع الاقتصاد لن يزيد سوءاً.
وقال "إنه من المأمون أن نرى أننا قد وصلنا الى القاع، وأعتقد أن الانتعاش سيبدو على شكل حوض الاستحمام، أي العودة التدريجية إلى النمو خلال فترة طويلة بدلاً من عودة تصاعدية حادة. لقد شاهدنا بداية ذلك للتو".
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع


