واعتمدت حكومة المملكة عدد من البرامج والمشاريع التنموية، إضافة لما هو وارد في الخطة الخمسية الثامنة وفي موازنة الدولة وشملت هذه البرامج والمشاريع مشاريع المسجد الحرام والمشاعر المقدسة وتحسين البنية التحتية والرعاية الصحية الأولية والتعليم العام والعالي والفني والإسكان الشعبي ورفع رؤوس أموال بعض صناديق التنمية. كما تم تعزيز احتياطيات الدولة.
وشاركت المملكة برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة مجموعة الدول العشرين الاقتصادية التي عقدت في العاصمة البريطانية أخيراً، وناقشت القمة عدد من المقترحات والإجراءات التي تهدف إلى إنعاش الاقتصاد العالمي وتحسين مسار الاقتصاديات الدولية وتخفيض حدة الركود والانكماش الاقتصاديين وتنشيط عمليات الإقراض لتوفير المصادر المالية للأفراد والعائلات والشركات ودعم مسيرة الاستثمار المستقبلي علاوة على إصلاح الفجوات في المؤسسات الدولية ومناقشة مقترح إنشاء نظام دولي للإنذار المبكر بشان الوضع الاقتصادي والمالي الدولي. وكانت المملكة قد شاركت برئاسة خادم الحرمين في قمة مجموعة الدول العشرين الاقتصادية التي عقدت في واشنطن في تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 لبحث حلول الأزمة المالية العالمية.
تحذير من مخاطر العولمة غير المنضبطة
وأكد العاهل السعودي في مشاركته أن الخلل في الرقابة على القطاعات المالية أسهم في سرعة انتشار الأزمة المالية، إذ دعا إلى تعزيز الدور الرقابي لصندوق النقد الدولي، كما حذر من مخاطر العولمة غير المنضبطة، وأن الحلول تتطلب تنسيقاً وتعاوناً دولياً، مشيراً إلى العزم على تخصيص مبلغ 400 مليار دولار تصرف لدعم الاقتصاد السعودي خلال السنوات الخمس المقبلة كإنفاق استثماري.
وأشار الملك السعودي إلى استمرار بلاده بالقيام بدورها في العمل على استقرار السوق البترولية، متطلعاً إلى تعاون الدول المستهلكة من خلال عدم استهداف البترول بسياسات تؤثر سلباً عليه، مؤكداً على مواصلة المملكة لسياساتها بمساعدة الدول النامية، على مبدأ التقاسم العادل للأعباء في أية جهود دولية تبذل لمعالجة الأزمة وتداعياتها.
وأطلق في افتتاح اجتماع جده للطاقة مبادرته "الطاقة من أجل الفقراء"، ودعا إلى إطلاق مبادرة "الطاقة من أجل الفقراء" وهدفها تمكين الدول النامية من مواجهة تكاليف الطاقة المتزايدة وأدعو البنك الدولي إلى تنظيم اجتماع في أقرب وقت ممكن للدول المانحة والمؤسسات المالية والإقليمية والدولية لمناقشة هذه المبادرة وتفعيلها.
السعودية العضو الـ 149 في "منظمة التجارة"
وصادق المجلس العمومي في منظمة التجارة العالمية في جلسته التي عقدت في التاسع من شهر شوال عام 1426هـ بجنيف على وثائق انضمام المملكة العربية السعودية إلى منظمة التجارة وذلك بحضور الدول الأعضاء وعددها 148 دولة لتصبح المملكة العضو التاسع والأربعين بعد المائة.
وحقق الاقتصاد السعودي أداءً قوياً في عام 2008، على رغم من التأثيرات العالمية المعاكسة، إذ سجل إجمالي الناتج المحلي الحقيقي نمواً نسبته 4.4 في المائة بدعم من التوسع المستمر على نطاق واسع في القطاع غير النفطي وزيادة إنتاج النفط. وجاء هذا الأداء القوي بعد تسارع التضخم في النصف الأول من العام الحالي (11.1 في المائة على أساس سنوي مقارن) وتراجعه من جديد في أبريل 2009 حتى بلغ 4.2 في المائة في يوليو الماضي على أساس سنوي مقارن، متأثراً بضعف الطلب وانخفاض أسعار الواردات. وهو أقل معدل منذ يوليو 2007. ويرجع ذلك بصورة رئيسية إلى تباطؤ وتيرة ارتفاع إيجارات المساكن.
تراجع التضخم
وبدأت معدلات التضخم تتراجع في السعودية أكبر اقتصاد عربي اذ ساعد انخفاض أسعار السلع الأولية وارتفاع الدولار الأميركي على الحد من كلفة الواردات بالبلاد التي تربط عملتها بالدولار.
وأسْهم ارتفاع أسعار النفط في تحقيق فوائض قياسية في المالية العامة وفي الحساب الجاري الخارجي في عام 2008، على رغم موقف السياسة المالية العامة التوسعي وطفرة الواردات، وتم استخدام جزء من فائض المالية العامة في سداد الدين المحلي الذي تراجع بنسبة 5 في المائة، ليصل إلى 13.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. كما استمر ارتفاع التدفقات الداخلة من الاستثمار الأجنبي المباشر عند مستوى 23 مليار دولار على رغم ظروف الأزمة العالمية، وزاد صافي الأصول الأجنبية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي - ساما (البنك المركزي) إلى 438.5 مليار دولار، تمثل 93 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي.
تنفيذ إصلاحات هيكلية لدفع عجلة النمو
وتواجه السعودية الأزمة المالية العالمية الحالية بأساسيات اقتصادية أقوى مما كانت عليه في فترات الهبوط الاقتصادي السابقة، إذ عملت حكومة المملكة في السنوات الأخيرة على تعزيز مركزها الاقتصادي الكلي وتقويه قطاعها المالي وتنفيذ إصلاحات هيكلية لدفع عجلة النمو بقيادة القطاع الخاص، وشددت على أن الجهاز المصرفي استطاع تجاوز الأزمة، ولا يزال محتفظاً بمستويات ربحيته ورسملته المرتفعة، مع الحفاظ على نسبة منخفضة من القروض المتعثرة.
وسجلت سوق الأسهم هبوطاً نسبته 46 في المائة من عام 2008، ما أفقدها نصف قيمتها، ولا تزال الآفاق إيجابية بشكل عام، ومن المتوقع أن يزداد نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي (وهو المقياس المناسب للنشاط الاقتصادي الداعم لفرص التوظيف الجديدة في البلدان المصدرة للنفط) بنسبة 3.3 بالمائة في العام الحالي 2009، يدعمه موقف السياسة المالية العامة التوسعي، غير أن انخفاض الإنتاج النفطي يمكن أن يحدث انكماشا قدره واحد في المئة تقريباً في إجمالي الناتج المحلي الكلي للمرة الأولى منذ عام 1999.
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
مدحت الشهيدي

