لكن حظوظ صناعة السياحة في الإمارتين في أعقاب الأزمة المالية العالمية أخذت تسير في اتجاه معاكس.
شهد قطاع دبي الفندقي الطموح، شأنه كبقية دول العالم، انخفاضاً في الإشغال والإيرادات عبر مراحل الأزمة، في حين أن أبوظبي حلّقت إلى مستويات جديدة.
خلال النصف الأول من عام 2009، انخفض متوسط أسعار الغرف اليومية في دبي بنسبة 24% في حين أن مثلاتها في أبوظبي ارتفعت بنسبة 5% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، حسبما ذكر تقرير صدر عن هوغ روبنسون. ومع معدلات أسعار الغرف بلغت 275 دولاراً في الليلة خلال النصف الأول من العام الجاري، حلّت ابوظبي مكان دبي بكونها الوجهة الرئيسية الأغلى في العالم ، وذلك وفقاً لمؤشر أسعار موقع Hotels.com.
استراتيجية مفصّلة
إن بروز أبوظبي كوجهة سياحية يأتي كنتيجة ثانوية لاستراتيجية مدروسة بعناية من قبل الحكومة تنطوي على مليارات الدولارات من الاستثمار في البنية التحتية والتسويق وتطوير السياحة.
تتوقع الإمارة خلال المستقبل القريب أن تستقبل أعداداً كبيرة من الزائرين لاثنين من الأحداث البارزة وهما سباق أبوظبي غراند بري وهو سباق الفورمولا واحد الذي يجري في دولة الإمارات للمرة الأولى والذي سيعقد في الأسبوع الأول من نوفمبر على جزيرة ياس، وكأس العالم للأندية عام 2009 الذي سيعقد في الشهر المقبل.
إضافة إلى استقطابه لعشاق سباقات السيارات، سيكون سباق الفورمولا واحد أيضا بمثابة استعراض للمشاريع العقارية على الجزيرة التي ستشمل حين اكتمالها منتجعات فخمة وملاعب للغولف ومدينة فيراري الترفيهية.
سيتم افتتاح سبعة فنادق جديدة على الجزيرة خلال هذا الشهر في الوقت المناسب للسباق، بما في ذلك فندق ياس الذي يتكون من 500 غرفة التابع لشركة الدار العقارية وفندقين تحت إدارة روتانا واثنين من فنادق مجموعة فنادق إنتركونتيننتال وبلو راديسون من ريزيدور وأول فندق بارك في دولة الإمارات.
نمو متنوع
بالإضافة إلى استضافة الأحداث الرياضية القادمة، فإن العاصمة تأمل في اكتساب سمعة كمركز ثقافي بتطويرها جزيرة السعديات التي ستكون مقراً لمتحفي جوجنهايم واللوفر.
يدعم جهود الإمارة السياحية النمو السريع لمطار أبوظبي الدولي، الذي أصبح مرتبطاً بشكل مباشر مع 69 وجهة، ويستخدم من قبل 32 شركة طيران. نمت حركة الركاب في المطار بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية، حيث تضاعفت تقريبا من خمسة ملايين سنوياً إلى تسعة ملايين.
قال أحمد حسين، نائب المدير العام لهيئة أبوظبي للسياحة لموقع إي إم إي إنفو أن أبوظبي تهدف إلى استقبال مليون ونصف كنزلاء في فنادقها خلال عام 2009 ، والذي من شأنه أن يكون مساوياً لأداء العام الماضي. وأشار "نحن نتطلع في العام القادم إلى تحقيق زيادة بنسبة 10% مع 15% الزيادة المقررة في كل من عامي 2011 و 2012، بحيث سنصل قبل نهاية عام 2012 إلى هدفنا المتمثل في استقبال مليوني وثلاثمائة ألف نزيل ".
للمساعدة في تلبية هذه الأهداف الطموحة، هناك ما يقرب من 10،000 غرفة قيد الإنشاء في الإمارة، من المقرر تسليمها خلال الفترة المتبقية من هذا العام وخلال عام 2010، مع 7،000 غرفة أخرى ستدخل مجال الخدمة في عام 2011. الإمارة تأمل بشكل عام في الحصول على 24،000 غرفة متاحة بحلول عام 2012.
إنجاز في البنية التحتية
حققت أبوظبي في الأسبوع الماضي إنجازاً في بنيتها التحتية تمثّل بافتتاح الجسر الذي يربط جزيرة السعديات مع المدينة لأول مرة. كما افتتحت المدينة طريقاً سريعاً يلغ طوله 27 كيلومتراً ويمتد من ميناء زايد في البر الرئيسى لأبوظبي حتى منطقة الشهامة مروراً عبر جزيرة السعديات وجزيرة ياس.
أطلقت أبوظبي مؤخراً نظام تصنيف فندقي جديد يهدف إلى رفع مستويات الضيافة في الإمارة وتوفير معلومات دقيقة ومتناسقة للسياح. يتوجب على جميع الفنادق والشقق الفندقية في الإمارة عرض لوحات تصنيفها بحلول نهاية شهر أكتوبر.
وقال حسين أن نظام التصنيف الذي استغرق إعداده عامين سيوفر أيضاً لمنظمي الرحلات السياحية "ثقة أكثر في تسويق الوجهة والمقدرة على التوصية بسكن مناسب لعملائها. الجميع سيعلم الآن ما هو متوقع من الفنادق ذات التصنيف المحدد، إنه يمنحنا معيار سلامة منتج إضافي".
خطر الإشباع
قال جون بوداراس، المدير المساعد في تر آر آي هوسبيتاليتي كونسلتنغ، أن أبوظبي تعاني حالياً من نقص كبير، وبالتالي الارتفاع الحاد في أسعار الغرف الفندقية فيها. "قبل عام كان رجال الأعمال، الذين يتابعون أعمالهم التجارية في دبي، يقيمون في فنادق أبوظبي حيث كانت أرخص كلفة، والآن العكس هو الصحيح".
وأشار إلى أنه بوجود الكثير من المشاريع القادمة، هناك خطر يتمثل في أن الإمارة سوف تعاني مؤقتاً من وفرة في المعروض، ولكن نظراً لأن معظم هذه المشاريع موجهة نحو مبادرات حكومية رئيسية، فسيكون لها زبائنها الخاصة بها.
وأضاف بوداراس "إن خططهم الرئيسية تضع استراتيجية شاملة للمستقبل وراسخة إلى حد كبير في تنمية مدينة أبوظبي باعتبارها العاصمة، مع عمل جميع هذه المشاريع المختلفة الأخرى مع بعضها البعض لتوفير تآزر في الطلب الذي لا يستهدف السياحة فحسب، بل الإطار الاجتماعي والصناعي الكامل لمدينة أبوظبي".
إن المعروض من الغرف الفندقية يرتفع بسرعة أكبر في دبي، حيث من المتوقع أن يصل المتوفر منها إلى 54,000 غرفة في عام 2010، بزيادة مقدارها 40% عن عام 2008. بوجود استثمار كبير في صناعة السياحة في أبوظبي ودبي، فهل من الواقعي أن نتوقع أن كلا الإماراتين، والتي لا تفصلهما سوى مسافة ساعة واحدة بالسيارة، يمكنهما المحافظة على هذا النمو؟.
يعتقد بوداراس أن الجواب على ذلك هو بالإيجاب ويقول "تتعايش دبي وأبوظبي بشكل جيد لأن دبي قد اختارت طريقا مختلفاً، فهي أكثر تركيزاً على الاستثمار الأجنبي وجلب المستثمرين من القطاع الخاص لتطوير ما سوف يكون في الواقع، كما أنهم ينظرون إلى سوق أكبر."
وقال "أبو ظبي تبحث عن اندماج أكثر قوة بين كل منطقة من المناطق التي يعملون على تطويرها في جميع أنحاء الإمارة. إنها استراتيجية مختلفة ومواقع مختلفة، لذا فمن الطبيعي أن يكمّل كل منهما الآخر بشكل ممتاز".
تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع


