لكن الآن، وسط حطام ستة أشهر من العنف والقمع الحكومي الوحشي، تُعتبر تلك الأختام بمثابة تذكرة متجهمة لما فقدته البحرين وقد لا تتمكن من استرجاعه أبداً.
قُتِل ما لا يقلّ عن 30 مواطناً بحرينياً وجُرِح الآلاف في اشتباكات مع الجيش خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في فبراير ومارس.
أدّت أعمال العنف إلى فرض قانون الطوارئ الذي ألغي في اليوم الأول من يونيو. لكن جماعات المعارضة ادّعت منذ ذلك الحين أن ما يصل إلى 400 شخص معظمهم من غالبية سكان البلاد الشيعة يخضعون للمحاكمة بتهم متعلّقة بالاحتجاجات.
كانت هناك مزاعم بتعرّض عاملين في المجال الطبي كانوا قد عالجوا المتظاهرين للاعتقال والتعذيب، كما اتّهم رجال دين قوات الشرطة بتفريق تجمعات ذات طابع ديني بالغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.
الوضع السياسي ما زال غامضاً
كما هو متوقّع عانى الوسط التجاري في الجزيرة بشكل ملحوظ نتيجة للاضطرابات وردة الفعل الحكومية على الاحتجاجات. توقّع محللون استطلعت رويترز آراءهم في الآونة الأخيرة أن البلاد ستسجّل عجزاً يبلغ 1.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011 و1.7 ٪ في عام 2012، في حين صرّح رجال أعمال بحرينيين لصحيفة الوطن لم يذكروا أسماءهم أن البلاد خسرت ما بين 300 مليون دولار و500 مليون نتيجة لإلغاء سباق الجائزة الكبرى البحريني.
ويقول غاس شهيب، المدير المساعد للأبحاث في بنك الاستثمار أكزوتيكس: "الوضع السياسي في البحرين لا يزال هشاً للغاية، وثقة الأعمال اهتزت بشدة وهو ما يتّضح في سوقي الأسهم والإقراض على حد سواء".
ويضيف قائلاً: "إن سوق الأسهم ما زال منخفضاً بنسبة 6٪ منذ بداية العام والتأمين على الديون السيادية لمدة 5 سنوات لا يزال أعلى بخمسين نقطة أساسية مما كان عليه قبل الاحتجاجات واسعة النطاق التي اندلعت في المنامة. إلا أن التأمين على الديون السيادية الآن عند مستوى 231، انخفاضاً من أعلى مستوى الذي بلغ 360 في 15 مارس".
وفقاً لشهيب، فإن سوق الأسهم كانت ستتراجع "أقل بكثير" لو لم يكن هناك سقف 19 مليار دولار لسوقها الصغيرة، وقاعدة مستثمريها الضيقة، التي تتألف أساساً من "مطّلعين محليين" والمؤسسات الحكومية.
ومع ذلك، فقد تدهورت الثقة في الأعمال التجارية بحدّة في قطاعي السياحة والخدمات المالية، ويحذر شهيب من أن سمعة الجزيرة السابقة كملاذ مستقر للمؤسسات المصرفية الخارجية تضررت بشكل بالغ.
ويتابع قائلاً: "تفيد شركات الاستشارات العقارية أن معدلات إشغال الفنادق انخفضت إلى أقل من 30٪ في الآونة الأخيرة، وذلك تراجعاً من أكثر من 75٪ قبل عام واحد. إننا نشهد أيضاً نزوح رؤوس أموال لمستثمرين من الأفراد والمؤسسات من البحرين إلى أوروبا الغربية ودول مجلس التعاون الخليجي الأكثر استقراراً، مثل الإمارات العربية المتحدة، ونسمع تقارير تفيد بأن العديد من المؤسسات المالية تنقل مكاتبها من البحرين إلى دبي".
بعض الشركات تنقل موظفيها
حتى أولئك المشككون بالتأثير المباشر على سمعة البحرين كمركز مصرفي يقرّون بأن الشركات العالمية وموظفيها يفقدون حماستهم للبقاء في الجزيرة. وبينما لا تزال البحرين معبراً قيّماً للأموال من المملكة العربية السعودية، أكبر كيان اقتصادي في الشرق الأوسط، فإنه ليس بوسعها أن تخسر دعم مؤسسات مالية رئيسية تبحث عن قاعدة لعملياتها الإقليمية.
ويعلّق راج مادها، المحلل لدى بنك رسملة للاستثمار قائلاً: "البحرين لا تزال سوق مصرفية رئيسية، والكثير من الأموال السعودية تمرّ عبر البحرين إلى وجهتها النهائية. بيد أننا رأينا في بداية الأزمة أن هناك بعض الانخفاض في الأصول المصرفية الخارجية، وسمعنا أيضاً عن الكثير من شركات الخدمات المالية التي نقلت موظفيها إلى دبي بشكل مؤقت".
"كلّما طال أمد التوتر في البحرين، كلما ازدادت الاحتمالات بأن تقوم الشركات بنقل موظفيها بصورة شبه دائمة.
"والآن، ما زلنا نرى هذا النوع من عدم الاستقرار الذي قد يشجع الشركات على ترحيل الموظفين إلى دبي.

تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

زينة عيد، نائبة تحرير الموقع العربي



