وفي هذا السياق، قال مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق اﻷوسط وآسيا الوسطى، أثناء المؤتمر الذي عقد بمناسبة نشر التقرير في دبي اليوم إن "النشاط اﻻقتصادي تباطأ في كثير من بلدان المنطقة المستوردة للنفط منذ بداية هذا العام بسبب تدهور اﻻحتماﻻت المتوقعة لﻼقتصاد الدولي وتزايد الضغوط اﻻجتماعية المحلية. لكننا يجب أﻻ ننسى أن التحول التاريخي الجاري يبشر بتحسن مستويات المعيشة وتحقيق مستقبل أكثر رخاء لشعوب المنطقة."
البلدان المصدرة للنفط تجني ثمرة ارتفاع اﻷسعار
تحسن النشاط اﻻقتصادي بشكل واضح في بلدان المنطقة المصدرة للنفط، بدعم من أسعار الطاقة التي ﻻ تزال مرتفعة. ويشير التقرير إلى حدوث هذا التوسع بفضل مستوى النشاط المرتفع في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يتوقع أن يبلغ النمو 7% في عام 2011. وقد تمت زيادة إنتاج النفط بصفة مؤقتة في عدة بلدان ـ وخاصة المملكة العربية السعودية ـ لمواجهة ارتفاع أسعار النفط ونقص إمدادات النفط الليبية.
وعقب أحمد على ذلك بقوله، "إن قرار زيادة إنتاج النفط عقب انقطاع اﻹنتاج في ليبيا كان مساهمة ضرورية في تحقيق اﻻستقرار في سوق الطاقة العالمية."
وقد أدت زيادة إيرادات النفط إلى إتاحة حيز أكبر لﻺنفاق الحكومي في دول مجلس التعاون الخليجي. ففي أوائل هذا العام، أعلنت عدة بلدان برامج لﻺنفاق تشمل طائفة واسعة من التدابير، مثل الدعم واﻷجور والنفقات الرأسمالية. واستنادا إلى التوقعات الحالية ﻷسعار النفط ومستويات اﻹنتاج، سوف ترتفع اﻹيرادات بما يعوض مستويات اﻹنفاق العام المرتفعة ويتجاوزها. ومن المتوقع أن يرتفع رصيد الحسابات الخارجية المجمعة للبلدان المصدرة للنفط في عام 2011 من 202 مليار دوﻻر أمريكي إلى 334 مليار دوﻻر أمريكي (عدا ليبيا)، ومن 163 مليار دوﻻر أمريكي إلى 279 مليار دوﻻر في حالة مجلس التعاون الخليجي.
لكن المالية العامة أصبحت معرضة لمخاطر أكبر بكثير أيضا، حيث سجلت أسعار النفط التعادلية ارتفاعا مطردا لتقترب اﻵن من أسعار النفط الجارية. وفي هذا الخصوص، قال أحمد، "إن اﻹنفاق من المالية العامة زاد في البلدان المصدرة للنفط ﻷسباب مفهومة تتعلق بمعالجة اﻻحتياجات اﻻجتماعية. وبالنظر إلى المستقبل، يزداد تعرض البلدان لتقلبات أسعار النفط بسبب اتساع عجز المالية العامة غير النفطي، في وقت يواجه فيه اﻻقتصاد العالمي مخاطر أكبر."
أما عن القطاع المالي، فيرى التقرير أنه يواصل التعافي التدريجي. وقد أصبحت بنوك مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، والتي أبدت صﻼبة كبيرة أثناء اﻷزمة العالمية، تسجل نسبا لكفاية رأس المال تتجاوز اﻵن 15%، مع قروض متعثرة أقل من 10%. لكن نمو اﻻئتمان المقدم للقطاع الخاص ﻻ يزال يتسم بالحذر. وبالنظر إلى المستقبل، يتنبأ تقييم الصندوق بحدوث بعض اﻻنخفاض في نمو بلدان المنطقة المصدرة للنفط إلى حوالي 4% في عام 2012، ويشير إلى أن هذه البلدان تواجه بعض مخاطر التطورات السلبية، أقربها التأثير الذي يمكن أن يترتب على حدوث تباطؤ حاد في أوروبا والوﻻيات المتحدة. ويمكن أن يصاب الطلب العالمي على النفط بانكماش شديد، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى هبوط مستمر في أسعار النفط. ومن المخاطر اﻷخرى زيادة اﻻضطرابات اﻹقليمية والتباطؤ اﻻقتصادي لدى
أهم الشركاء التجاريين، مثل الهند والصين.
تلبية اﻻحتياجات اﻻجتماعية واستعادة الثقة أهم اﻷولويات في البلدان المستوردة للنفط
بالنسبة لبلدان المنطقة المستوردة للنفط، تتواصل التحوﻻت السياسية واﻻقتصادية بسرعة وئيدة في العديد منها، ومن المتوقع أن تستمر إلى فترة طويلة في عام 2012.


تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع
تمّ نشره من قبل باسمة دمشقية، مديرة مكتب الأخبار العربية



