dcsimg
HSBC
Page navigation تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

مقال نقدي: السعودية غير قادرة على تعويض النفط الإيراني وتريد تفادي تصدّع الأوبيك

  • المملكة العربية السعودية: الأثنين 30 يناير 2012 - 11:17

رغم وعودها بسدّ أي نقص في الإمدادات الايرانية لأوروبا أو للعالم نتيجة للعقوبات المتزايدة على الجمهورية الإسلامية، قد تكون السعودية غير قادرة تقنياً على تعويض هذا النفط بشكل مستدام، كما أنها قد تتفادى رفع إنتاجها بصورة جذرية تفادياً لتصدّع داخل منظمة الأوبك.

مع ازدياد التوقعات باندلاع نزاع في الخليج وتلويح إيران مراراً بعزمها على إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لعقوبات قاسية على قطاعها النفطي، تعاظمت المخاوف من انحسار إمدادات النفط العالمية وبالتالي ارتفاع أسعار النفط بشكل صاروخي، رغم تأكيد وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي أن إيران لم تقدم في تاريخها على إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمرّ عبره 35% من النفط العالمي المنقول بحراً. فهل ستتمكن السعودية من سدّ النقص والحفاظ على استقرار الأسعار؟

السعودية قد تعجز عن التعويض عن النفط الإيراني على المدا الطويل مع توقف صادرات سوريا وتراجع صادرات ليبيا



أكدت السعودية على لسان وزير النفط علي النعيمي أنها مستعدة لرفع إنتاجها من أجل سد أي نقص في الإمدادات الإيرانية، وذلك على ضوء فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة تقضي بالتوقف عن استيراد النفط الإيراني اعتبارا من شهر يوليو المقبل.

لكن هل ستتمكن فعلاً من سدّ هذا النقص على المدا الطويل مع العلم أن إيران تصدر أكثر من 2.6 مليون برميل من الخام في اليوم، منها 622 ألف برميل إلى الصين، و865 ألف برميل إلى الاتحاد الأوروبي في نوفمبر، مع تصريح الأمين العام لمنظمة الأوبيك عبدالله البدري أن تعويض اوروبا عن النفط الإيراني "لن يكون سهلاً"؟

يختلف رأي الخبراء في هذا الصدد، ففي حين يقول المحلل النفطي موسى المعرفي لـ AMEinfo.com أن لدى السعودية "قدرة انتاجية فائضة اكثر من صادرات ايران"، يعلّق الخبير النفطي كامل الحرمي في مقابلة حصرية مع AMEinfo.com: "السعودية تملك بالفعل قدرة إنتاجية فائضة تُقدر بـ 2.5 مليون برميل يومياً. لكن نظرتي أن السعودية لا تملك الطاقة الإنتاجية الفائضة بشكل مستمر ومستديم، أي إنها غير قادرة على إنتاج 12 مليون برميل لمدة ثلاثة أشهر متواصلة ليلاً نهاراً" في إشارة الى اجمالي القدرة الانتاجية للمملكة.

ويشير الحرمي أيضاً إلى ضرورة التنبه الى وجود نقص من مصادر أخرى مثل ليبيا التي لم تصل بعد الى مستويات إنتاج ما قبل الأزمة مع العلم أن ليبيا تُصدّر حوالي 500 ألف برميل إلى الأسواق الأوروبية، وسوريا التي توقف تصديرها لـ 200 ألف برميل يومياً إلى أوروبا.

وإضافة إلى عدم القدرة على المحافظة على مستوى الإنتاج، يرى الحرمي أن هناك فرق في النوعية بين النفط السعودي والايراني، فيصعب الاستعاضة عن الأول بالآخر، إذ يعلّق قائلاً: "النفط الإيراني أجود من ناحية كمية الكبريت الموجودة فيه"، أي أن عملية تكرير النفط السعودي مختلفة عن النفط الإيراني.

ارتفاع أسعار النفط دليل على عدم قدرة السعودية على التعويض عن النفط الإيراني


إذا عجزت السعودية في التعويض عن النفط الإيراني على المدا الطويل، فذلك سيؤدي إلى ارتفاع صاروخي لأسعار النفط، فقد سبق للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية رمين محمانباراست أن صرّح أن أي حظر على النفط الإيراني سيضاعف أسعار الخام إلى 250 دولاراً للبرميل الواحد.

ويزداد خطر ارتفاع أسعار النفط مع تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز. لكن بالرغم من خطورة موضوع إغلاق هرمز، يقول المعرفي: "لا أعتقد أن التصريحات عن الحرب جدية، والأسواق تعرف أن هذه الأمور ليست جدية، ولذا لم نشهد حالة من الهلع في الأسعار".

لكن في حين ساهمت السعودية لغاية الآن في تهدئة الأسواق مع تراوح سعر برميل النفط بين 100 و115 دولاراً، يرى الحرمي أن المستوى الحالي "مرتفع في الواقع، لأنه أعلى من السعر المستهدف للسعودية وهو مئة دولار، وأعلى بكثير على حد قوله من وضع الاقتصاد العالمي" الذي يشهد أزمات خطيرة أهمها أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو والمخاوف من انكماش جديد في أوروبا والعالم. فإن هذه المستويات ستؤدي إلى تراجع الطلب على النفط في العالم، وبالتالي إلى مزيد من الانكماش الاقتصادي.

رفع السعودية لإنتاجها قد يؤدي إلى انشقاق داخل منظمة الأوبك


إن مسألة توقف صادرات إيران النفطية قد أدت إلى تواجه متزايد بينها وبين المملكة السعودية. فإن تعهد السعودية بالتعويض عن أي نقص في إمدادات النفط في حال فرض مزيد من العقوبات على إيران قد أثار استياء الأخيرة، فقد دعا وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي المملكة في منتصف يناير إلى "إعادة التفكير" بقرارها، واصفاً الخطوة السعودية بأنها "غير ودية"، في حين أكد الأمير السعودي والملياردير العربي الوليد بن طلال في مقابلة مع قناة "سي إن إن" أن التصريحات السعودية حول الاستعداد لرفع الإنتاج "هي رسالة واضحة لإيران".

وبغض النظر عن الأسواق الأوروبية، إن التشنّج الحقيقي بين إيران والسعودية يتمحور اليوم حول الأسواق الآسيوية، مع قول المعرفي بأن غالبية النفط الإيراني تذهب للشرق، خصوصاً للصين والهند، مستبعداً أن تأخذ هذه الدول "مواقف ضد ايران" مثل أوروبا وواشنطن.

لكن من ناحية أخرى، بدأت الصين تتقرّب من السعودية، لاسيما مع زيارة رئيس الوزراء الصيني هذا العام إلى السعودية وتوقيع البلدين اتفاقية تعاون في مجال الطاقة، بعد تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز. ويصف الحرمي التقارب الصيني السعودي بأنه "تحالف العمالقة ... هذا هو المستقبل، والصين تعرف أن اعتمادها في المستقبل يمكن أن يكون على السعودية فيما تفضل السعودية التعامل مع شريك واعد وأقل تدخلاً مثل الصين".

إذاً ما ستكون نتيجة المواجهة بين إيران والسعودية؟ يجيب الخبير موسى المعرفي قائلاً لـ AMEinfo.com: "الموضوع سياسي، والسؤال، هل رفع الإنتاج السعودي سيخلق تصدعاً في الأوبيك؟"

إن المملكة التي تملك ربع احتياطات النفط العالمي تقريباً ستتجنب على الأرجح رفع إنتاجها بشكل كبير لتجنب انقسام منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبيك) التي تتزعمها، او انفجارها من الداخل، إذ يقول الخبير كامل الحرمي: "لا أتوقع أن تقوم السعودية برفع إنتاجها من النفط بالرغم من توفر الطاقة الإنتاجية الفائضة، أولاً لتجنب اندلاع مشكلة في الأوبيك، وثانياً، لأن لا أحد يريد الحرب في المنطقة" مشيراً إلى إن أي حرب مع إيران "لن تكون خاطفة"، مشدداً على أن "لا مصلحة لدول الخليج في أن تكون طرفاً في هذه الحرب".

الخيارات

إخلاء مسؤولية »

إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.

يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AMEinfo.com بدون موافقة خطية مسبقة من AMEinfo.com.