العراق يسعى إلى رفع طاقته الإنتاجية للنفط وصادراته بخاصة إلى الصين
يُعدّ العراق رابع أهم بلد من حيث احتياطيات النفط في العالم بعد فينيزويلا، السعودية، وإيران. فهو يضمّ 143 مليار برميل مثبت من النفط. وهذه الإحصائيات لم يتم تحديثها بسبب 20 عاماً من الحروب مع إيران، ثم الكويت، وأخيراً الولايات المتحدة، وتزعم الحكومة العراقية أن هذا الرقم قد يكون أكثر بثلاثة أضعاف استناداً إلى عمليات التنقيب الجديدة.
ويرى تقرير لبزنس مونيتور حول قطاع النفط والغاز في العراق لـ 2012 أن "العراق يتمتع بأكبر طاقات لنمو إنتاج النفط في الشرق الأوسط".
وبعد عقود من الإهمال وحظر التصدير ومع إسقاط صدام حسين، أتت فرصة العراق لجني العائدات من ثرواته النفطية وتسخيرها لإعادة بناء اقتصاده، خصوصاً وأنه ليس مقيداً بحصة إنتاج محددة في الأوبك. وقد أطلق العراق خطة خمسية لرفع إنتاجه النفطي إلى 12 مليون برميل يومياً بحلول العام 2017. وإذا تمكّن من فعل ذلك، فهذا سيجعله متساوياً تقريباً مع السعودية.
وقد بدأ العراق تنفيذ هذه الخطة، بطرحه ثلاث جولات من المزاد العلني لمنح عقود تطوير حقول ضخمة مثل مجنون، القرنة الغربية، حلفايا ورميلا الجنوبية بين 2009 و2010. وهو يسعى في المقابل إلى بناء طاقته التصديرية مع اكتمال أول منصة عائمة لتحميل 200 ألف برميل إضافي من النفط هذا الشهر على مياه الخليج ستليها 3 منصات أخرى بحلول العام 2013.
وقد علّق فلاح العامري، مدير عام شركة تسويق النفط: "نحن مستعدون لتسويق هذه القدرات الجديدة، لاسيما في أسواق واعدة مثل آسيا مع العلم أن صادراتنا إلى الصين تبلغ حوالي 500 ألف برميل يومياً".
في حين أن العراق بدأ باستكشاف موارده النفطية الهائلة، كان الملك عبدالله قد أصدر في 2010 أمراً بوقف عمليات التنقيب الجديد عن النفط في السعودية، "حفاظاً على الثروة النفطية للأجيال القادمة". وكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن وصول إنتاج النفط في السعودية إلى قمّته، مع قول سداد الحسيني، نائب الرئيس التنفيذي السابق للتنقيب والإنتاج لدى شركة أرامكو السعودية، إن عمليات استخراج النفط الجديدة تسعى إلى التعويض عن "التراجع في القدرة الإنتاجية بسبب الإنتاج المستمر".
فهل سيتمكن العراق في غضون خمسة أعوام من تحوّله إلى أكبر منتج عربي للنفط منافساً السعودية؟ يعلّق الدكتور جاستن دارجن، زميل مبادرة دبي للأبحاث لدى جامعة هارفرد لـ AMEInfo.com: "يمكن أن ينافس العراق السعودية في صادرات النفط، مع احتمال تراجع تصدير النفط السعودي في العقد المقبل لتلبية الطلب المحلي. وإذا أراد العراق منافسة السعودية، عليه أن يرفع الإنتاج بخمسة أضعاف، وهذا ممكن بنهاية العقد الحالي نظراً إلى الاحتياطيات المتوفرة، لكن لن يكون سهلاً". فهل سيكون العراق قادراً على ذلك فعلاً؟ لعلّ الجواب هو لا للأسباب التالية.
1- النزاعات السياسية مع كردستان قد تعيق رفع الإنتاج
إن بعض الحقول التي سيتمّ التنقيب عن النفط فيها تشكّل آخر جيوب للنفط الخفيف سهل الاستخراج، بعكس النفط الثقيل في أعماق الصحراء السعودية.
لكن الكثير من المسائل تبقى عالقة، ولا بدّ من معالجتها إذا أراد العراق رفع إنتاجه للنفط إلى 12 مليون برميل يومياً بحلول العام 2017، أولها مسألة النزاع حول ملكية الموارد النفطية، لاسيما مع السلطات الكردية التي تتمتع بالاستقلال الذاتي منذ العام 1991.
فكردستان قد جذبت الكثير من شركات النفط العالمية نظراً إلى أنها تحتوي على 40% من إجمالي احتياطيات النفط في العراق، وتنعم باستقرار أمني نسبي، وتقدّم شروط تعاقد أفضل في حين أن الحكومة العراقية لا تمنح شركات النفط أي حق تملك في الحقول بل تدفع لها رسوماً ثابتة لكلّ برميل مستخرج من النفط.
وقد أصرت السلطات العراقية أنها الجهة الوحيدة المخوّلة منح عقود تطوير حقول النفط، وقد هدّدت بإدراج شركتي إكسون موبيل وتوتال على القائمة السوداء ومنعهما من المشاركة في الجولة الرابعة من المناقصات لتطوير حقول النفط، في حال توقيع العقود مع كردستان.
وإن زالت الحكومة العراقية الحالية، ماذا يحلّ بالعقود الموقّعة معها؟
لذلك، يرى تقرير بيزنيس مونتيور في هذا الصدد: "إن المسائل السياسية تبقى ذات أهمية بالغة، فما زال على الحكومة العراقية أن تقرّ قانون توزيع العائدات النفطية الذي طال انتظاره.


تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

زينة عيد، نائبة تحرير الموقع العربي



