"كان هناك نمو سريع وتلا ذلك بضعة عقود هادئة جداً، خاصة بعد كارثة تشيرنوبيل، ولذا فإنه ليس من المستغرب أن يوجد هناك فجوة عمرية"، كما يقول صموئيل سيزتشوك، محلل اقتصاديات الطاقة مع KBC للاستشارات ومقرها المملكة المتحدة.
"إن صناعة النفط هو مثال جيد جداً: هناك فجوة عمرية كبيرة جداً في العديد من الشركات الغربية نظراً للسنوات العديدة التي شهدت أسعار نفط منخفضة، حينما كانت الشركات تستغني باستمرار عن الموظفين بدلاً من التعاقد معهم، وخسرت بالتالي اهتمام الكثير من الطلاب المحتملين" كما قال سيزتشوك لموقع AMEinfo. "لم يتمّ إنشاء أي محطات نووية جديدة للعمل فيها - وقد تم اغلاق المحطات بدلاً من ذلك - الأمر الذي كان له أثر كبير على الصناعة".
المشكلة هي مشكلة عالمية، ففي الشهر الماضي حذرت الجمعية الملكية البريطانية للكيمياء أن على البلاد أن تستثمر بشكل أكبر في العلوم الفيزيائية لضمان وجود عدد كاف من الأيدي الماهرة في المملكة المتحدة لبناء وصيانة منشآت نووية جديدة. "من الضروري أن نستثمر الآن في التعليم والتدريب لضمان أن القوى العاملة النووية لدينا قادرة على تلبية متطلبات القرن الواحد والعشرين" كما قال رئيس الجمعية الملكية البريطانية للكيمياء، البروفيسور ديفيد فيليبس.
وحذر رئيس مفتشي المنشآت النووية في المملكة المتحدة في يوليو تموز الماضي أن كارثة فوكوشيما في مارس 2011، حيث تسبب زلزال بلغت قوته 9.0 ريختر تلاه تسونامي بتدمير منشأة تضم ستة مفاعلات في داييتشي في اليابان، قد تؤدي إلى تفاقم النقص في المهارات في الصناعة النووية.
وقال مايك ويتمان، الذي قاد فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتقصي الحقائق في المنشأة اليابانية المدمرة "هناك تساؤل حول تحسّن السوق من حيث ذوي المهارات المناسبة".
يقرّ الدكتور هانز هولجر روجنر، رئيس قسم الطاقة النووية في وكالة الطاقة الذرية بأن "إدارة المعرفة النووية هي مصدر قلق بالنسبة لنا. إننا نرى قوة عاملة تتقدم في العمر في كثير من البلدان، ولا سيما تلك الدول التي لديها سياسة مناهضة للأسلحة النووية، أو ليس هناك أي احتمال لدخول الشباب هذه الصناعة كألمانيا على سبيل المثال".
مبادرات جديدة لاستقطاب المواهب
تبذل دولة الإمارات العربية المتحدة حالياً كل ما في وسعها لضمان أن يدرك الشباب فوائد العمل في مجال الصناعة النووية. من المتوقع أن تصبح البلاد أول دولة عربية تنتج الطاقة النووية حينما يتم تشغيل مفاعليّ بركة 1 و بركة 2 في عام 2017، وهي تعتمد حالياً على خبرات من مختلف أنحاء العالم. لقد عقدت اتفاقيات شراكات دولية مع هيئات نووية بما في ذلك وكالة الطاقة الذرية والمعهد الكوري للسلامة النووية ووزارة الطاقة الأمريكية واللجنة التنظيمية النووية الأمريكية وسلطة السلامة النووية الفرنسية، لجمع المعلومات والموارد والخبرات من تلك البلدان التي لديها برامج مدنية راسخة للطاقة النووية.
وقد لجأت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية (FANR) في الإمارات العربية المتحدة، وهي وكالة مستقلة للطاقة النووية، إلى خدمات منظمات متخصصة بالدعم الفني من مختلف أنحاء العالم والتي توفر الخدمات التنظيمية والهندسية والتقنية لدعم الهيئة وعلى وجه الخصوص استعراضها لتطبيق أول رخصة بناء لإنشاء محطة للطاقة النووية.
مدركين تماماً بأن البلد يعتمد على مجموعة من الخبرات الأجنبية تنكمش بسرعة، يعمل المسؤولون على التركيز الطاقة النووية لدولة الإمارات العربية المتحدة بجد لتدريب فنيين نوويين من المهندسين والعلماء.
يقوم فريق أساسي من الموظفين الدوليين من ذوي الخبرة بتدريب وتعليم الموظفين الإماراتيين وذلك بهدف تطوير مجموعة ماهرة من المواطنين في المجالات الرئيسية للمسؤولية، بحيث تصبح الهيئة قادرة يوماً ما على الاعتماد على الخبرة النووية الوطنية مع ضمان الدعم المناسب من الخبراء والمنظمات الدولية.
تسمح اتفاقات التعاون مع الولايات المتحدة وكوريا لموظفي الهيئة بالحصول على التدريب في مجال السلامة النووية، في حين تقدم الهيئة دورات تدريبية في ثقافة السلامة النووية فضلاً عن مقصد للمدراء من الدرجة العليا.


تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

زينة عيد، نائبة تحرير الموقع العربي



