الكويت تجني أعلى عائداتها النفطية منذ سنوات
وفي وقت ما زالت أسعار النفط مرتفعة، وتشهد منطقة الخليج نمواً اقتصادياً بفضل عائدات النفط العالية، تسعى الكويت إلى زيادة عائداتها من الصادرات النفطية، لاسيما في ظلّ الركود الذي عرفته السوق العقارية وبورصة الكويت منذ أزمة العام 2008، والتي بدأت تشهد انتعاشاً طفيفاً في الربع الأول من 2012.
كانت الكويت قد رفعت إنتاجها للنفط في 2011 على غرار السعودية لتلبية طلب السوق العالمية، إثر تراجع الإنتاج الليبي بسبب أحداث الربيع العربي. فارتفع إنتاجها من 2.5 مليون برميل يومياً إلى 2.9 مليون في سبتمبر 2011، وهو أعلى من حصتها المحددة ضمن منظمة الأوبيك بـ 2.48 مليون برميل يومياً. وهو أمر شائع ضمن البلدان الأعضاء التي تنظر إلى حصصها الموضوعة كتعليمات لا تترتب عن تخطيها عقوبات قانونية.
نتيجة لذلك، توقّع صندوق النقد الدولي أن تبلغ عائدات الكويت النفطية أعلى قيمة لها منذ سبع سنوات في 2011 لتساوي 85.9 مليار دولار، مقارنة بـ 61.7 مليار دولار في 2010.
واستمرت الكويت في رفع إنتاجها في 2012 بعد تراجع صادرات إيران النفطية إلى الأسواق الأوروبية نتيجة للعقوبات الاقتصادية. وقدّر تقرير صادر في أبريل عن وحدة البحوث الاقتصادية في شركة الشال للاستشارات أن الكويت جنت لغاية أبريل 2012 2.5 مليار دينار (8.96 مليار دولار) من الإيرادات النفطية، وتوقّع أن يبلغ إجمالي عائدات الكويت النفطية لهذا العام 30 مليار دينار (107.6 مليار دولار) للعام الماضي، أي أكثر بـ 17.2 مليار دينار من تلك المقدّرة في الموازنة، ما قد يؤدي إلى فائض في الموازنة بقيمة 8.6 مليار دينار لمجمل السنة المالية 2012/2013، مع العلم أن الموازنة قائمة على 109.5 دولار أمريكي كسعر لبرميل النفط الواحد.
على الكويت تنفيذ مشاريع ضخمة بمليارات الدولارات للاستمرار في رفع إنتاج النفط
لكن هل ستتمكن الكويت من الاستمرار في رفع إنتاجها وزيادة عائداتها النفطية على المدا البعيد؟
فكان الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، وهي المؤسسة المملوكة من الحكومة الكويتية والمسؤولة عن التنقيب عن النفط وإنتاجه في البلاد، أعلن أن الكويت تسعى إلى رفع إنتاجها للنفط إلى 4 ملايين برميل يومياً بحلول العام 2020 في إطار معرض ومؤتمر بترول الخليج في مايو 2012.
لكن إذا أرادت الكويت تحقيق هذا الهدف، فعليها أن تمضي قدماً في تنفيذ مشاريع استغلال حقول النفط الثقيل الخمسة في شمالي البلاد (عبدلي، بهرا، رتقا، روضتين، صابريه)، لأن إنتاج النفط الخفيف السهل الاستخراج بدأ يتراجع في حقل برقان الهرم الذي يُعتبر ثاني أكبر حقل نفط في العالم. ومشروع استخراج النفط الثقيل من الحقول الشمالية مشروع مكلف تُقدّر قيمته بـ 7 مليارات دينار (25 مليار دولار) انطلق عام 1997، وصعب وهو يطلب تقنيات ومعدات متطورة لضخّ البخار في الحقول، ما يرفع حرارة النفط الكامن في أعماق الحقول ويجعله يطفو إلى السطح.
أجرت مؤسسة البترول الكويتية محادثات مع شركات النفط الأجنبية مثل توتال وإكسون موبيل لمساعدتها في استغلال هذه الحقول، لكن هذه المحادثات لم تتجسد بأي قرارات.
وبالإضافة إلى الاستثمار المكلف في استغلال حقول النفط، على الكويت أن توفّر من كميات الوقود الثقيل التي يتمّ إحراقها سنوياً في محطات توليد الطاقة، لتزيد من كمية النفط المتوفر للتصدير، وذلك عبر تطوير المصافي التي تُحوّل النفط الثقيل إلى نفط خفيف يمكن إحراق كميات أقلّ منه لتوليد الطاقة، بدلاً من استيراد منتجات النفط المكرّرة.
لذلك، فمن الضروري أن تنفّذ الكويت مشروع المصفاة الجديدة في الزور (بقدرة استيعاب تبلغ 615000 برميل يومياً) التي ستكون الأضخم في المنطقة، ومشروع النفط النظيف الذي يشمل تحديث مصفاتين قائمتين من أصل المصافي الثلاث الموجودة في الكويت.
الخلافات السياسية قد تحبط خطط الكويت لرفع إنتاجها وعائداتها النفطية على المدا الطويل
تعوّل الكويت على رفع عائداتها النفطية لسدّ عجز الموزانة الذي عانت منه منذ وقوع الأزمة المالية في 2008، فقُدِّر بـ 22.4 مليار دولار للعام 2010-2011، وبـ 16 مليار دولار في 2011-2012.

تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

زينة عيد، نائبة تحرير الموقع العربي



