لكن الفوز بالرئاسة في مصر سيرافقه مسؤوليات ستثقل كاهل المرشح الفائز. اقتصاد البلاد في حالة سيئة منذ الأسابيع الأخيرة من نظام مبارك والمستثمرون والمقاولون الأجانب، ناهيك عن المصريين العاديين، سيكونون متشوّقين لرؤية الرجل الجديد وحكومته يعالجون الهموم طويلة المدى فضلاً عن الجروح قصيرة الأجل.
"إن التحدي الرئيسي هو الاستقرار السياسي أولاً وقبل كل شيء، من وجهة نظر دستورية وكذلك من وجهة نظر حكومية تنظيمية وإدارية" بحسب ما قال لموقع AMEinfo.com آرون بيلنبرغ، شريك في مكتب المحاماة الأمريكي لاثام وواتكنز مقره دبي.
المستثمرون الأجانب يتخوّفون من انتقال عقودهم إلى جهات آخرى
هناك مخاوف في أوساط المستثمرين الأجانب والمتعاقدين من احتمال إعادة التفاوض بشأن المشاريع التي تمّ منحها تحت ظل نظام مبارك السابق، أو طرحها للمناقصة مرة أخرى أو حتى إلغائها تماماً. من البنية التحتية الأساسية مثل تحسين الطرق والسكك الحديدية، إلى المشاريع المتخصصة أكثر بما في ذلك تطوير قطاع النفط والغاز في البلاد، فإن مصر في حاجة ماسة إلى الخبرة الأجنبية - والمال - لتحديث واستبدال منشآتها القديمة. والسؤال هو ما إذا كان سيتم السماح للشركات الأجنبية، سيّما تلك التي لها علاقات مع نظام مبارك، بممارسة أنشطتها التجارية دون عوائق.
يقول بيلنبرغ: "هناك عملية تجري حالياً من قِبَل الأطراف ذات الصلة بالعقود لمعرفة ما إذا كانت عقودهم ستلقى الدعم والتأييد، أو إذا كان عليها أن تعيد المشاركة في عطاءات جديدة لها. هناك أيضأ المسائل القانونية ذات الصلة، فهل سيتمّ الاعتراف بالعقود الكبيرة التي قد يملكها المستثمرون الأجانب مع الحكومة السابقة. الشركات ليست متأكدة تماماً من حالة عقودها، وهذا يجعل من الصعب جداً على المستثمرين توفير التمويل".
توفّر التمويل سيكون مشروطاً إلى حد كبير بثقة المستثمرين الأجانب في النظام القضائي المصري. بعد انقضاء 15 شهراً تقريباً على الفوضى الناتجة عن الثورة التي أدت إلى حالة من عدم اليقين تجاه الحكم العسكري، يبحث المستثمرون المحتملون عن مؤشرات على أن مصر ستعاود انفتاحها على الأعمال التجارية ويمكن الوثوق بها لممارسة الأنشطة التجارية بطريقة منفتحة ونزيهة. وفقاً لبيلنبرغ، فإن مدى سيادة القانون في مصر سوف يُختبر فيما يلي "هل يمكن تنفيذ الأحكام، وهل تعمل المحاكم وهل هي مدعومة اقتصادياً وهل هي مستقلة عن الحكومات المنتخبة الجديدة؟".
ويكمل بيلنبرغ قوله أن "لدى مصر نظام قضائي راسخ ونظام المحاكم فيها مستقل نسبياً. هناك ثقة بمصر لوجود هيئة قضائية راسخة ومحاكم تعمل بصفة عامة، كما يوجد الكثير من المحامين المحليين ممّن هم على دراية بالاستثمارات الدولية. إنه نظام قانوني فاعل، ولكن القلق يدور حول ما إذا كان هذا الاستقلال سيكون قادراً على الحفاظ على نفسه".
المرشحون الرئاسيون يملكون مفتاح ثقة المستثمرين
ثقة المستثمرين تعتمد بجزء كبير أيضاً على نتائج إعادة الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي من المتوقع أن تجعل مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، خلفاً لمبارك.
أثار احتمال وجود حزب إسلامي حاكم مخاوف بعض المراقبين الخارجيين، على الرغم من أن العديد يصرّ على أنه من غير المرجح أن تؤدي السياسات الاقتصادية للإخوان المسلمين إلى ابتعاد جذري عن السياسات التي تدعو إليها الجماعات الأكثر اعتدالاً. قبل الانتخابات الرئاسية في مايو اجتمعت فلورنس عيد، وهي المدير التنفيذي لأرابيا مونيتور ومقره لندن، الذي يقدّم دراسات عن الاقتصادات والأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع كبار الشخصيات من الأحزاب الرئيسية المنتمية لجميع الأطياف السياسية في مصر. كما تقول عيد، كانت تجربة مشجعة دفعتها للتفاؤل بشأن الآفاق الاقتصادية في مصر، على الأقل في الأجلين المتوسط والطويل.
"خلافاً للأفكار المسبقة وما قد يتوقعه الناس، إضافة إلى كلّ ما يحدث على الجبهة السياسية بما في ذلك ارتفاع محتمل في الشعبوية، وجدنا سياسات اقتصادية تميل إلى حد كبير لصالح السوق الحرة وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر وأسعار صرف مرنة " كما تقول عيد.


تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع




