لكن العامل الذي يمكن أن يكون له تأثير على الاقتصاد اللبناني في 2012 هو تسرّب الاضطرابات الأمنية من سوريا إلى مدينة طرابلس الشمالية، لاسيما بعد الاشتباكات الأخيرة بين العلويين المؤيدين لحكم بشار الأسد والسنيين المناهضين له، ما أدى إلى وقوع 12 قتيلاً يوم السبت 2 يونيو.
لذلك يقول الدكتور مروان بركات، مدير قسم الأبحاث لدى بنك عودة، لـ AMEinfo.com: "يمكننا أن نحقق نمواً بنسبة 3% أو حتى أكثر شرط أن تبقى الأوضاع مستقرة أو على حالها".
ويوافقه الرأي مروان مخايل، مدير قسم الأبحاث لدى مصرف بلوم بنك، إذ يقول لـ AMEinfo.com: "أصدرنا توقعاتنا لنمو الاقتصاد الوطني التي بلغت نسبة 3.5% لنمو الناتج الإجمالي المحلي. وأعتقد أن هذه النسبة معقولة، فكان الأداء في الربع الأول من 2012 إيجابياً للغاية. لكن يبقى أن نرى حصيلة ما تبقى من العام، بعد تراجع الأداء في شهر مايو 2012".
السياحة والضيافة تشهد بعض التأثر بالاضطرابات الأمنية في سوريا وأحداث طرابلس
أشار تقرير لإدارة الإحصاءات المركزية إلى انخفاض عدد السياح إلى لبنان بنسبة 8% في الربع الأول من 2012. وأفاد إحصاء أجرته صحيفة ديلي ستار أن الفنادق اللبنانية بدأت تشهد إلغاءً للحجوزات بنسب تصل إلى 50%، بعد أن تحسّنت نسب الإشغال من 47% في الربع الأول من 2011 إلى 66% في الربع الأول من 2012 بحسب إحصاء لشركة إرنست آند يونغ. كما أشارت وزارة السياحة إلى تراجع العائدات السياحية بنسبة %15 في الربع الأول.
لكن ما ستكون الحصيلة الإجمالية للقطاع السياحي في لبنان في عام 2012، مع العلم أن السياحة تشكّل 22% من الناتج الإجمالي المحلي؟
رغم تحذير الإمارات، قطر، البحرين، الكويت وعمان مواطنيها من السفر إلى لبنان، وحتى السعودية اتخذت إجراءات لإخلاء جالياتها من البلاد إذا دعت الحاجة، يرى مروان مخايل أن "تراجع عدد السياح في الربع الأول يعود إلى انخفاض عدد السياح من آسيا وأوروبا وليس من المنطقة العربية. فالسياح العرب الذين لم يتمكنوا من زيارة لبنان براً عبر سوريا، قصدوه جواً.
وهذا ما يدلّ عليه ارتفاع قيمة استراجاعات ضريبةالقيمة المضافة عند المطار"، مع العلم أن إنفاق السياح السعوديين في لبنان شكّل نسبة 22% من زيادة الإنفاق السياحي في الربع الأول من 2012 بنسبة 36%.
ويتابع قائلاً: "لا أعتقد أن دعوات البلدان الخليجية إلى مواطنيها بالامتناع عن زيارة لبنان ستؤدي إلى انخفاض عدد الزوار مستقبلاً. بالطبع لا يمكننا أن نعرف ما سيحصل بالتأكيد، لكن على الأرجح أنهم كالعادة لن يقصدوا لبنان في شهري يونيو وأغسطس الموافقين خلال شهر رمضان. ولعلّهم سيعودون إلى لبنان في عيد الأضحى".
ومن جهته، يؤكد الدكتور مروان بركات أن تأثير الأحداث في سوريا وشمال لبنان على القطاع السياحي في 2012 سيكون محدوداً، إذ يقول لـ AMEinfo.com: "في الحقيقة، إن الجزء الأكبر من القطاع السياحي في لبنان يعتمد على اللبنانيين المقيمين في الخارج الذين يزورون لبنان، وليس على السياح العرب والأجانب. وهم الذين أدوا إلى ارتفاع حركة مطار بيروت في الربع الأول من 2012 بنسبة 21%، وسيلعبون دوراً كبيراً في الإنفاق السياحي".
تأثير الاضطرابات الأمنية في سوريا على صادرات لبنان البرية
تراجعت الصادرات اللبنانية البرية عبر سوريا بنسبة 11% في الربع الأول من 2012 بحسب تقرير لبنك عودة.
لكن يرى الدكتور مروان بركات أن رغم ذلك "ارتفع إجمالي قيمة الصادرات بنسبة 20%، ولعلّ ذلك يعود إلى إيجاد طرق تجارية جديدة بحراً، وإلى ارتفاع أسعار الذهب مع العلم أن المجوهرات تشكّل أحد أهم الصادرات اللبنانية، الاستهلاك الخليجي المتزايد للمواد الزراعية والملابس والصناعات الخفيفة اللبنانية، في ظلّ الفورة الاقتصادية التي تشهدها بلدان الخليج" بفضل أسعار النفط المرتفعة.
لكن من ناحية أخرى، ارتفعت أيضاً قيمة الواردات بنسبة 31% في الربع الأول من 2012، بسبب ارتفاع أسعار النفط، ما أدى إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري اللبناني بنسبة 139% للشهرين الأولين من السنة بحسب تقرير بلوم بنك.

تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

زينة عيد، نائبة تحرير الموقع العربي



