آسيا تعود لترفع الطلب العالمي على النفط
تتالت منذ يناير 2011 العوامل التي أدت إلى ارتفاع سعر برميل النفط بسبب مخاوف انقطاع إمدادات النفط نتيجة الربيع العربي، بدءاً بالخوف من انقطاع حركة الملاحة في قناة السويس، مروراً بانخفاض إنتاج النفط الليبي، ووصولاً إلى فرض العقوبات الاقتصادية على صادرات النفط السورية إلى أوروبا في بداية 2012، وتهديد إيران بإقفال مضيق هرمز حيث تعبر 40% من شحنات النفط في العالم، إضافة إلى فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على صادرات النفط الإيرانية.
وتأثراً بهذه المخاوف وبزيادة التوترات بين إيران وإسرائيل، استمرت أسعار النفط بالصعود حتى بلغ سعر برميل النفط الخام 128 دولاراً أمريكياً في شهر مارس 2012، الذي كان أعلى مستوى منذ انهيار أسعار النفط بعد الأزمة المالية من حوالي 150 دولاراً للبرميل الواحد إلى ما دون 100 دولار.
وكانت معظم التوقعات لأسعار النفط في 2012 تشير نحو الصعود أو استقرار الأسعار عند مستويات عالية. لكن رغم هذه التوقعات، تابعت أسعار النفط انخفاضها في الأسابيع الأخيرة خلال شهري مايو ويونيو لتهبط إلى ما دون 100 دولار، وهو أدنى مستوى منذ سنة، نتيجة لتراجع الطلب العالمي بسبب استمرار تدهور المؤشرات الاقتصادية من أهمّ الاقتصادات العالمية، بدءاً بالصين، مروراً بالولايات المتحدة، ووصولاً إلى الاتحاد الأوروبي.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذّرت من أن 100 دولار لبرميل النفط يضرّ بتعافي الاقتصاد العالمي.
فهل ستلقى بلدان الأوبيك من يشتري نفطها هذا العام؟
يجيب الدكتور جاستين دارجين، خبير الطاقة لدى جامعة أكسفورد، AMEinfo.com قائلاً: "أعتقد أن تراجع الطلب العالمي على النفط هو مؤقت. فالأساسيات الطويلة الأمد لسوق النفط لم تتغير. فانخفاض الأسعار المؤقت هو نتيجة استعادة الإنتاج الليبي وارتفاع الإنتاج العراقي والسعودي، تحضيراً لاحتمال فرض المزيد من العقوبات على إيران. ما أدى إلى فائض في المعروض، بالإضافة إلى تراجع حدّة الأزمة بين إسرائيل وإيران".
ويتابع قائلاً: "رغم أن المعطيات الاقتصادية العالمية الأخيرة كانت أسوء من المتوقع في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن الطلب على النفط سيبقى قوياً على المدى المتوسط من آسيا".
الأوبيك لن تخفّض إنتاجها في اجتماع فيينا المقبل
فما ستكون ردّة فعل أهم البلدان المصدرة للنفط في اجتماع الأوبيك المقبل في فيينا بالنمسا بتاريخ 14 يونيو؟
يجيب ربون ميلز، مستشار الطاقة لدى شركة منار قائلاً لـ AMEinfo.com: "العراق لن يخفّض إنتاجه، لاسيما أنه لم يتفق مع المنظمة على حصة إنتاج محدّدة. كذلك، لن تخفّض إيران إنتاجها بالتنسيق مع اتجاه الأوبيك. فإذا هبطت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل الواحد، فستضطر السعودية إلى تخفيض إنتاجها، ولعلّ الكويت والإمارات ستدعمانها".
ويؤكد وجهة نظره الدكتور جاستين دارجين، إذ يقول لـ AMEinfo.com: "العراق ينوي اكتساب حصته من السوق ويهدف إلى رفع إنتاجه أضعافاً أضعافاً، وبالتالي من غير المحتمل أن تظهر المطالبات بتخفيض الإنتاج في الاجتماع المقبل. وعلى الأرجح ستبقي منظمة الأوبيك على مستويات الإنتاج الحالية، وتعتمد موقف الترقّب لترى إذا كان تراجع أسعار النفط سيدوم ويتراجع إلى ما دون الـ 100 دولار للبرميل الواحد. في هذه الحال، نظراً إلى الإنفاق الحكومي الضخم في البلدان الخليجية، سنراها تسعى إلى تثبيت الأسعار عبر تعديل الإنتاج. لكن إلى حدّ ما، هذه البلدان قد تعوّض عن الأسعار المتدنية عبر زيادة الإنتاج".
أسعار النفط ستعود لترتفع إلى ما فوق 100 دولار
فماذا يعني ذلك بالنسبة لأسعار النفط؟
يجمع الخبراء على أن أسعار النفط ستعود لترتفع هذا العام، إذ يقول روبن ميلز: "على الأرجح سيكون معدل سعر برميل النفط في 2012 فوق الـ 100 دولار بنسبة جيدة".
ويؤكد وجهة نظره الدكتور جاستين دارجين، إذ يقول: "لبقية العام 2012، ستقارب أسعار النفط العالمية 110 أو حتى 120 دولاراً مع بدء موسم السفر الصيفي".
البلدان الخليجية لن تعاني اقتصادياً على المدى القريب لكنها أكثر هشاشة على المدا المتوسط
نتيجة للانخفاض الأخير في أسعار النفط، أعاد وزير المالية في الإمارات، سلطان بن سعيد المنصوري، النظر في توقعات النمو للاقتصاد المحلي في 2012 من 4% إلى 3%.

تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

زينة عيد، نائبة تحرير الموقع العربي



