dcsimg
HSBC
Page navigation تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

مرسي: بين صون "براءة المسلمين" وإرضاء العملاق الأمريكي (الصفحة 1 من 2)

  • مصر: الأربعاء 19 سبتمبر 2012 - 11:09

رغم ثرواتها الطبيعية وقدراتها الصناعية، فشلت بلدان الشرق الأوسط وعلى رأسها مصر في تحقيق الاستقلال الاقتصادي عن البلدان الغربية عامة والولايات المتحدة الأمريكية تحديداً. وإن القادة الإسلاميين في المنطقة في موقف حرج يتنازعون فيه بين ضرورة صون صورة الإسلام ضد الإساءات المشوّهة له بفيلم "براءة المسلمين"، والحفاظ على العلاقات التجارية التي هي بأمس الحاجة إليها مع البلدان الغربية.

أساءت بلدان المنطقة استغلالها ثرواتها وطاقاتها واستهرت بها. فظلّت معتمدة على قدرات الغرب الصناعية والاقتصادية. وبالطبع فإن الأعتماد على دول الشمال مشروط يملي القوي فيه رأيه ومصلحته وغني عن القول إن القوي هنا هم الدول الصناعية ولاسيما الولايات المتحدة.

وما زاد من صرامة هذه الشروط هجمات 11 سبتمبر ٢٠٠١ وما تبعها من احتلال لأفغانستان ثم العراق، وما ترتّب عن هذا الاحتلال (العراق ) من أعباء مادية تحملت دول النفط القسم الأكبر من تبعاته. وأصيب قوميو المنطقة بإحباط ما بعده إحباط لانهيار آمالهم التي عقودها على النظام العراقي رغم شوائبه، لما كانوا يرون فيه قوة وتقدّم قد يكون مثالاً لنهضة اقتصادية في بلدان المنطقة. والقاصمة التي هزت المنطقة أتت عبر مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي روجت له وزيرة خارجية أميركا (رايس)، ما دفع واضعي الاستراتيجيات الأميركية للعمل على إيجاد الظروف الملائمة لتنفيذه.

وصول الأحزاب الإسلامية إلى الحكم يزيد من التشنجات مع الغرب


استثير الشارع الشرق الأوسطي بإحراق البوعزيزي التونسي لنفسه إثر حادث عرضي مع إحدى الشرطيات، ليفجر ظاهرة الربيع العربي حيث انطلقت الشرارة من تونس العاصمة ثم تفشّت إلى سائر العواصم العربية الواحدة تلوى الأخرى، ما قوى وبشكل غير متوقع (او متوقع) الأحزاب والجمعيات الدينية وبعضها شديد التعصب بعد أن طفح كيل شعوب المنطقة من الأحزاب اليسارية والعلمانية والقومية، عسى أن تكون العودة للدين ولو عبر أحزاب وجمعيات هي الملاذ والأمل لعودة الدولة المنشودة، دولة العدل والأنصاف، لانتشالهم من واقعهم المذري اقتصادياً واجتماعياً.

إن المتتبع لنوعية الحكام التي تولت السلطة في دول ما يعرف بالربيع العربي يدرك دون مجهود مدى التأثير الديني على اختيارهم. وتتوسع مروحة الأحزاب الدينية لتطال عدداً كبيراً من عامة الأمة وخاصتها. وفي أوجّ هذه الأجواء الإيمانية، جاء عرض الفيلم الفتنة المسيء للرسول الأكرم ولعرضه ولزوجاته (رضي) عبر شبكة الإنترنت ليثير الشارع ويضع هؤلاء الحكام أمام أول اختبار ديني حقيقي يمسّ شعور الأمة بأعز رموزها.

ومن الطبيعي أن تتجه الأنظار إلى القاهرة، مقر الأزهر الشريف وأحد أهمّ محاور ثورات الربيع العربي، عاصمة العالم العربي والمسلمين.

مصر أكبر البلدان العربية من حيث عدد السكان. وهي تحمل تاريخاً طويلاً في السعي إلى الاستقلال اقتصادياً وإنمائياً عن الغرب عامة والولايات المتحدة خاصة. وهي بلد عبد الناصر الذي دغدغ أحلام الأمة لعقود كونه الرئيس العربي لربما الوحيد في عصره الذي جهد ليحقق هذا الاستقلال. وما السد العالي إلا صورة عما حاول القيام به بعيداً عن سيطرة الغرب، من حيث الكم الهائل من المياه التي حجزتها بحيرته، ما زاد المساحات الزراعية وكمية الكهرباء المنتجة زيادة كبيرة لا تزال مصر تنعم بها ليومنا هذا ولقادم الأيام. فكان طبيعياً أن تكون مصر ورئيسها الجديد محط آمال الأمة للزود عن رسولها.

فيلم براءة المسلمين يمتحن القادة المسلمين


في أول امتحان له أمام فيلم "براءة المسلمين، تردد الرئيس المصري في إدانة التعديات التي طالت بعض مصالح الولايات المتحدة وبعض سفاراتها لاسيما حادثة مقتل السفير الأميركي في بنغازي وما تبعها من ردود فعل من مسلمي العالم الذين استهدفوا ممثليات أميركا وبعض رموزها الاقتصادية.

إن هذا التردد في موقف الرئيس المصري ينبئ بمدى الارتباك والحيرة للقائد الحديث العهد في السلطة. وهذا المأزق قد طال عدداً من سائر أقطاب السلطة الشرق الأوسطيين الذين يدركون تمام الأدراك مدى اعتمادهم على الولايات المتحدة.

وما لاشك فيه أن المتابع لأوضاع مصر يعرف أن الرئيس المصري لا يستطيع الخروج من الشرنقة التي حاكها النظام السابق وأعوانه بسهولة، بل هو بحاجة لفترة أطول بكثير من المدة التي قضاها في الحكم لغاية الآن. وسياق الأحداث يشير إلى أنه ومنذ البدايات أكد على مرجعية اتفاقية كامب ديفيد مع اسرائيل، ما يوحي بعدم قدرته على الدوران خارج الفلك الأميركي.

مصر قد تخسر المساعدات المالية والعلاقات التجارية مع الغرب



وما يزيد من المأزق السياسي للرئيس المصري طلب مصر 4.8 مليار دولار كقرض من صندوق النقد الدولي، وما يرافقه من شروط تكبل اقتصادياً حكومة مصر وشعبها وتربط اقتصادها بالقيود الغربية وبسياسات هذه الدول.
مصر تتنازع بين العواطف الدينية والمصالح الاقتصادية
مصر تتنازع بين العواطف الدينية والمصالح الاقتصادية
تكبير »
الخيارات

إخلاء مسؤولية »

إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.

يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AMEinfo.com بدون موافقة خطية مسبقة من AMEinfo.com.