تويتر ويوتيوب يخضعان للرقابة
وتأتي هذه المطالب فيما بات موقع تويتر المنبر الرئيسي للتعبير على الرأي العام وعن الآراء المعارضة في الدول العربية، خصوصاً في منطقة الخليج، وفيديو يوتيوب من الأكثر مشاهدة في العالم العربي كوسيلة لنقل الأحداث في العالم العربي المضطرب.
واتخذت عدة دول إسلامية تدابير تستهدف يوتيوب كما تمّ قطع الرابط إلى الفيلم المسيء في العديد من الدول. بدورها تجاوبت شركة غوغل مع ضغط الشارع الإسلامي ومنعت الوصول إلى الفيلم المسيء من خلال محرك البحث الأشهر في العالم.
وقد منع عدد كبير من البلدان حتى الآن منها مصر والسعودية والهند وماليزيا وإندونيسيا الوصول إلى الفيلم عبر الإنترنت، فيما طالب بعض الدول غوغل بإلغاء روابطه لديها.
حظر المواد الإعلامية المسيئة على الإنترنت شبه مستحيل
وقال إيلي الهندي أخصائي العلاقات الدولية والأستاذ المحاضر في جامعة "إن دي يو" اللبنانية لـ AMEinfo.com: "إن فرض رقابة لحماية المقدسات عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي مهمة شبه مستحيلة. الفضاء الإلكتروني واسع ومتشعب، والجيل الجديد يتعاطى مع الإعلام الجديد بشكل ذكي".
وأضاف: "لو افترضنا أنه تم تعطيل رابط معين عبر يوتيوب، فإنه من المستحيل تعطيل كل الروابط التي تؤدي إلى المادة الإعلامية المسيئة. الحظر وحده ليس الحلّ".
وبالنسبة للهندي، فإن التظاهرات العنيفة "تدل على استياء شديد ومبرر في العالم الإسلامي، إلا أنها أيضاً تدل على عدم وجود لغة مشتركة أو مبادئ أساسية مشتركة بين الثقافات، وهذا هو المجال الذي يجب أن ينصب الاهتمام عليه".
وتباع قائلاً: "منع الإساءة يجب أن يأتي من الأشخاص ومن قناعتهم والاحترام المتبادل وليس من المنع المفروض بالرقابة وبالقانون".
والفضاء الإلكتروني على حد قول الهندي مليء بالمواد الإعلامية المسيئة للاسلام، وكذلك للديانات الأخرى مثل المسيحية واليهودية.
واعتبر أنه "في حين أنه يمكن تفهم واحترام مشاعر الغضب والرغبة في حماية المقدسات، الرقابة والحظر والمنع آليات قديمة لطالما لجأت إليها الأنظمة لأنها تعتقد أن الفضاء الإلكتروني يمكن تطويعه مثل وسائل الإعلام التقليدية الرسمية، إلا أن ذلك ليس صحيحاً".
من جهته، يذكر المحلل سامي العلم AMEinfo.com بأن الدول العربية سبق أن أقرت ميثاقاً يفرض رقابة على القنوات الفضائية، إلا أن هذا الميثاق الذي كان يهدف بحسب ما ورد فيه إلى إقصاء الأصوات المعارضة، ذهب مع الريح على وقع الربيع العربي.
صدام حضاري بين الغرب والشرق
واعتبر العلم أن "الإساءة للإسلام تجرح مشاعر مئات الملايين من الناس والبعض في الغرب لا يفهم كيف أن الناس في العالم الاسلامي لا تتقبل إهانة المقدسات كما بات الغربيون ينظرون بخفة إلى مبدأ المقدس بحد ذاته".
وأضاف "أنه صدام رؤى حضاري بين عالم يقدس المقدس وعالم لا يعترف بالمقدس بل يقدس حرية التعبير كقيمة لا تعرف الحدود".
والإنترنت بحسب العلم "بحر واسع يمكن استخدامه لنشر الرؤية السائدة في العالم الإسلامي وليس تقييده لحجب ما هو مسيء. المسيء موجود لكن يجب العمل على حماية وجهة النظر الإسلامية".
أثار الفيلم أعمال عنف أدت إلى مقتل نحو 50 شخصاً بينهم السفير الأميركي في ليبيا.
فيلم "براءة المسلمين" المسيء للإسلام والذي كان من الممكن ألا يعرف أحد به أشعل موجة غضب في العالم الإسلامي اعاد "فتح جروح بالكاد اندملت" بحسب فرانك فريغوسي المتخصص بشؤون الإسلام في باريس.
ورغم أن الفيلم هو مبادرة من فرد، إلا أنه صوّر في الولايات المتحدة وبالتالي يحمل صبغة الولايات المتحدة كما يقول الباحث.
ومع صعود الأحزاب الإسلامية اليوم في المنطقة إثر الربيع العربي، ترتفع علامة استفهام حول مدا امتداد هذا الصدام الحضاري وتأثيره على حرية التعبير والحرية الإعلامية والإعلام الاجتماعي والنفاذ إلى الإنترنت، لاسيما في أكثر المجتمعات العربية تحفظاً مثل المملكة العربية السعودية.


تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع




