بروز جيل جديد
رغم أن التكنولوجيا تدفع التحولات الاجتماعية والمدنية والاقتصادية عالمياً، تتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمؤهّلات كبيرة تمكّنها من استيعاب هذه التغييرات أكثر من المناطق الأخرى، وهذا مرده لأسباب عدة. أولاً، يمثل الجيل الشاب قسماً كبيراً من مجموع السكان، إذ ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت في البلدان العربية بين عامي 2006 و2011 بنسبة 23 في المئة سنوياً. في الموازاة، تشهد المنطقة نزعة تمدّن قوية مسجلةً نمواً سريعاً جداً في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
إلى ذلك، هناك عوامل ثقافية مؤثرة، ففي أيامنا وعصرنا هذا، توفر التكنولوجيا الرقمية مصدراً بديلاً لتبادل المعلومات والتواصل قد يؤدي الىتغيّر سريع في الهياكل التقليدية-كالعائلة والدين والمعايير المجتمعية - أو الى تعزيزها عند منظمات ومؤسسات قادرة على التكيف والتواصل مع الجيل الشاب.
وشرح الدكتور كريم صباغ، وهو كبير شركاء في بوز أند كومباني، إنه "بهذه الطريقة، قد يشكل الجيل الرقمي العربي مصدر تحدي كبير من جهة وفرصة كبيرة للمجتمع والمؤسسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من جهة اخرى. فالجيل الرقمي العربي يسعى بفاعلية إلى بناء هوية مختلفة عن الأجيال التي سبقته، وسوف يطول هذا السعي جميع أوجه المجتمع، من العلاقات إلى الأوساط السياسية، وسلوكيات المستهلك وحتى الثقافة الدينية".
الاستطلاع
يعطي الاستطلاع الذي أجرته بوز أند كومباني بالتنسيق مع غوغل فكرة واضحة عن المعتقدات المتطورة لهذا الجيل. كما يبرز العديد من المؤشرات الواضحة لصانعي السياسات وقادة الأعمال والمشرفين على المنظمات الدينية والتعليمية والخاصة بالرعاية الصحية.
في الواقع، درس الاستطلاع الجيل الرقمي العربي على أكثر من مستوى، حيث تم التطرق إلى العناصر السكانية والسلوكيات التكنولوجية (تحليل استخدام التكنولوجيا الرقمية) والعناصر النفسية المرتبطة بالتكنولوجيا.
• العناصر السكانية: تشير التقييمات إلى أن الجيل الرقمي العربي يمثل 10 ملايين شخص - حوالى 4 في المئة من المستخدمين الرقميين الناشطين حول العالم البالغ عددهم في الوقت الراهن 260 مليوناً. علاوة على ذلك، من المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 13 مليوناً بحلول سنة 2014، أي ما يمثل نمواً سنوياً بنسبة 11 في المئة، مقارنة بالنسبة العالمية البالغة 7 في المئة. وبما أن الجيل الرقمي العربي هو عينة عن المجموعة العمرية الأوسع لمن هم بين 15 و35 عاماً، أي ما يشكل نسبة متنامية من بين 40 في المئة من سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإنه من المؤكد أن هذه الظاهرة السكانية ستعزز الأسس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المنطقة. كما أن الجيل الرقمي العربي على درجة عالية من التعليم، ما يؤدي إلى استخدام تكنولوجي أعلى. وفي ما يتعلق بالحالة الاجتماعية، فقد أجاب المستطلعون المنتمون إلى هذه الفئة بغالبيتهم (65 في المئة) بأنه لم يسبق لهم الزواج.
• السلوكيات التكنولوجية: يمكن وصف السلوك التكنولوجي للجيل الرقمي العربي وفق بعدين هما الأنشطة والمعاملات الإلكترونية على الإنترنت والمنصات المستخدمة له. ويعتبر الترفيه الشخصي الغاية الأساسية لاستخدام الإنترنت على غرار مشاهدة الأفلام على الإنترنت أو المدونات أو وسائل الإعلام الاجتماعية. في الواقع، يشاهد أكثر من 40 في المئة من المستخدمين الأفلام على الإنترنت لأغراض الترفيه مرة في اليوم على الأقل.


تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

باسمة دمشقية، مديرة مكتب الأخبار العربية



