تساؤلات حول ممارسات المصارف العراقية الخاصة
- العراق: الأربعاء 23 يناير 2013 - 10:54
المصارف العراقية، التي يملكها القطاع الخاص بالكامل تقريباً، قد تخلت عن وظائفها التقليدية - مثل إعطاء القروض والإقراض الائتماني وإصدار خطابات الاعتماد- بسبب مخاطر تعثر السداد. فهي، بدلاً من ذلك تلجأ إلى جني الأرباح عبر المشاركة في مزاد العملة الذي يعقده البنك المركزي العراقي بانتظام.
ساهم انعدام الثقة في البنوك المحلية المملوكة من القطاع الخاص في إعراضها عن دخول السوق. وفقاً للخبير المصرفي الدكتور أحمد البريهي فإن "الأفراد يودعون أموالهم في المصارف الحكومية لأنهم يشعرون أنها سوف تحترم التزاماتها تجاههم". يضيف البريهي أن "الجمهور ليس لديه ثقة كبيرة في المصارف المحلية، وهو سبب عدم إيداعهم لأموالهم بها".
يؤكد وسطاء مصرفيون أن معظم البنوك المملوكة للقطاع الخاص قد أغلقت أبوابها أو اختارت ألاّ تفتح فروعاً لها في المحافظات العراقية وتحد أنشطتها في فروعها الرئيسية في بغداد، نظراً لترددها في الدخول في معاملات مصرفية حقيقية.
من أصل ما مجموعه 23 مصرفاً مملوكاً للقطاع الخاص يعمل في العراق، اثنان فقط موجودان في مدينة أربيل وواحد في الموصل، مقابل 20 في بغداد.
وفقاً لنفس الوسطاء فإن هذه المصارف تشتري العملة الصعبة لعملائها - الذين غالباً ما يكونون أقارب لمن هم في الإدارة العليا - من البنك المركزي لتمويل التجارة الداخلية والخارجية، وبالتالي تجني الأرباح التي تعوض عن الحاجة إلى الدخول في أنشطة مصرفية كإعطاء القروض والإقراض الائتماني وإصدار خطابات الاعتماد وغيرها.
يقدم البنك المركزي العراقي منذ عام 2004 مبالغ بالدولار الأمريكي إلى الأسواق العراقية عبر عقد مزادات مباشرة، من أجل الحفاظ على استقرار الدينار العراقي مقابل العملات الأجنبية.
يقرّ مسؤول مالية عراقي بارز أن "البنوك التي يملكها القطاع الخاص أصبحت مجرد أدوات لتصريف العملات".
ويقول نائب رئيس اللجنة المالية البرلمانية العراقية أحمد حسن فيض الله أن "البنوك التي يملكها القطاع الخاص تعتاش فقط على مزادات العملة الأجنبية".
يضيف فيض الله: "سألت أحد مدراء المصارف الخاصة عن سبب تقييد نشاط مصرفه بشراء الدولار من مزاد البنك المركزي وتحويله لعملاء معينين لتغطية أنشطتهم التجارية. وكان جوابه أنه عمل سهل يؤمن أرباحاً مضمونة".
لدى سؤاله عن دور لجنته المالية البرلمانية في متابعة هذه القضية، أجاب فيض الله: "بصفتنا لجنة متخصصة مكلفة بمراقبة السياسات المالية الوطنية فليس بوسعنا فعل أي شيء حيال هذه المسألة".
وأضاف: " الكتل السياسية الكبرى لا ترغب في فتح هذا الموضوع حالياً" ثم تابع القول بأن "العديد من الكتل تضم شخصيات تسعى فقط وراء مصالح اقتصادية ضيقة. هذه هي كلمات قد قلتها مراراً وتكراراً، دون خوف أو وجل".
لكن فيض الله لم يفصح عن اسماء هذه الشخصيات أو المنافع التي يعتقد أنها تسعى لتحقيقها.
قال فيض الله أنه حاول شخصياً إيجاد حل لهذه المشكلة وقال: "لقد أطلعت العديدين من أصدقائنا السياسيين الأميركيين على هذه المسألة، لكني لم أحصل على استجابة مشجعة من أي واحد منهم".
يملك العديد من البنوك العراقية الخاصة رجال أعمال من أسر كبيرة. وفقاً لعدد كبير من وسطاء مصرفيين، فإن غالبية العملاء لدى البنوك الخاصة هم إما أعضاء مجالس إدارة أو من أقربائهم.
يؤكد البريهي أن "الشركات العائلية ليسوا شأناً جديداً على المصارف الخاصة العراقية"، مضيفاً أن "هذه المصارف بحاجة لضمانات لكي توسع مجال أنشطتها. البنوك تخشى التعثر عن سداد القروض الممنوحة للمستثمرين، حيث لا يوجد شيء لحمايتها".
ويقول البريهي إن البنوك الخاصة بحاجة إلى ضمانات لحماية أموالها، نظراً لارتفاع مخاطر الائتمان في السوق العراقية.
وقال البريهي "بوسع البنوك أن تتعاون مع الحكومة والبنك المركزي والقطاع المالي العراقي في صياغة وتنفيذ عدد من الضمانات التي يمكن أن تُقدم إلى البنوك الخاصة من أجل دفعها لتوسيع أنشطة الائتمان والإقراض لديها".
وأضاف "أن البنك المركزي يشرف ويراقب على عمل المصارف الخاصة. لم يكن للجمهور العراقي اهتمام بمراقبة عمل هذه البنوك، ما يوضح سبب إهمال البنك المركزي لهذا الجانب من عمله، الذي كان يمكنه القيام به على نحو أكثر فاعلية".
وفقاً للبريهي فإنه "على مدى السنوات الأربع الماضية، انشغلت الصحافة المحلية بالحديث عن محاولة الحكومة العراقية لوضع يدها على الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي. هذا النوع من الحديث غير صحيح أساساً لأن ذلك غير ممكن. لم يحاول أحد أن يفهم هذه الحقيقة عندما ذكرناها مراراً وتكراراً".
واختتم حديثه بالقول: "لو ساندت الصحافة البنك المركزي العراقي في محاولته لتنظيم عمل المصارف الخاصة وفرض رقابة حقيقية على تعاملاتها، وهو ما يسمح به القانون له، بدل الانشغال بالحديث عن محاولة الحكومة الاستيلاء على احتياطيات البنك، لتشكل لدى الجمهور وعي بأهمية هذه المسألة ولنجح البنك المركزي في مهمته".
الخيارات
إخلاء مسؤولية »
إن المقالات في هذا القسم قد تم الحصول عليها من شركات أو من وكالات علاقات عامة , وبالتالي فإننا لا نتحمل أية مسؤولية قانونية أو جزائية عن ما تحتويه هذه المقالات وتعتبر الشركات والوكالات التي أمدتنا بها هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن محتويات هذه المقالات.
يحظر بشكل كامل إستخراج نسخ مطابقة أو إعادة توزيع محتويات موقع أي إم إيه إنفو AMEinfo.com بدون موافقة خطية مسبقة من AMEinfo.com.

تصفح المقالات المتعلقة بهذا الموضوع

زينة عيد، نائبة تحرير الموقع العربي



